هبوط الأسواق العالمية بفعل تراجع أسهم التكنولوجيا مع ترقب رفع الفائدة
أعمال

هبوط الأسواق العالمية بفعل تراجع أسهم التكنولوجيا مع ترقب رفع الفائدة

تراجعت الأسهم العالمية بشكل ملحوظ يوم الثلاثاء، متأثرة ببيع واسع لأسهم قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات. يأتي هذا التراجع مع استمرار المستثمرين في جني الأرباح بعد فترة صعود طويلة، واستعدادهم لسياسات تشديدية أكثر حزمًا من الاحتياطي الفيدرالي لمكافحة التضخم.

هبوط جماعي في الأسواق العالمية


شهدت الأسواق العالمية انخفاضًا يوم الثلاثاء، حيث قادت أسهم قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات الهبوط. جاء هذا الانخفاض في ظل استمرار المستثمرين في جني الأرباح بعد فترة صعود طويلة، بالتزامن مع توقعات بزيادة أكثر قوة في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة التضخم.


وول ستريت تحت الضغط


على وول ستريت، كان مؤشر ناسداك، الذي يضم العديد من شركات التكنولوجيا، هو الأكثر تضررًا. تأثر المؤشر بشدة بسبب انخفاض أسهم أشباه الموصلات وبعض الأسهم الكبرى. فقد انخفضت أسهم Nvidia بنسبة 4%، بينما تراجعت Tesla بنحو 6%. في المقابل، عكس سهم SpaceX اتجاه هبوطه المبكر ليغلق مرتفعًا بنحو 1%. أما أسهم صناعة الرقائق ككل فقد أنهت التعاملات بانخفاض يقارب 8%.


وسجل مؤشر داو جونز الصناعي خسارة بنسبة 0.09%، بينما انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 1.4%، وفقد مؤشر ناسداك المركب 2.2%.


تحليلات فنية وتشاؤم


عزت أماندا أغاتي، كبيرة مديري الاستثمار في PNC Asset Management Group، هذا الهبوط إلى عوامل فنية، مشيرة إلى أن مؤشر أشباه الموصلات (SOX) كان في أعلى مستوياته "المشترى" خلال السنوات الثلاث الماضية، مما يشير إلى تمدد التوقعات والمراكز والتقييمات.


الأسواق الأوروبية والآسيوية تقتفي الأثر


لم تكن الأسواق الأوروبية بمعزل عن هذا الاتجاه الهبوطي، حيث انخفض مؤشر STOXX 600 بنسبة 0.73%، متأثرًا بخسائر شركات أشباه الموصلات ومصنعي معدات الرقائق. جاء هذا الضعف في أعقاب تراجعات شهدتها الأسواق الآسيوية، حيث هوى مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 10%، مسجلًا أكبر انخفاض يومي له منذ مارس.


أما مؤشر MSCI لأسواق الأسهم العالمية فقد سجل انخفاضًا بنسبة 1.66%.


دوافع فنية وجني أرباح


يرى روس مايفيلد، محلل استراتيجيات الاستثمار في Baird، أن هذا التحرك "يبدو إلى حد كبير تقنيًا، مدفوعًا جزئيًا بجني الأرباح قبل إعلان أرباح Micron". وأضاف أن "التداول كان مركزًا للغاية ومدفوعًا بالتدفقات، مما يجعله عرضة للتحولات النسبية الصغيرة في المعنويات. وبهذا المعنى، لا يبدو مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالأساسيات القائمة على قصة الذكاء الاصطناعي، بل بالتركيز الشديد والتدفقات القوية التي شهدتها قطاعات التكنولوجيا العالمية في الأشهر القليلة الماضية، والتي بدأت الآن في الانحسار."


أسعار النفط تحت 80 دولارًا


بقيت أسعار النفط تحت الضغط، حيث استقر خام برنت دون مستوى 80 دولارًا للبرميل. يعزى ذلك إلى زيادة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز واقتراب أسعار السوق الفورية من مستويات ما قبل النزاع.


وافقت الولايات المتحدة على إعفاء إيران من العقوبات لمدة 60 يومًا اعتبارًا من يوم الاثنين، بعد الجولة الأولى من المحادثات في إطار اتفاق السلام الناشئ الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي لإنهاء أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب.


التركيز على سياسات البنوك المركزية


في حين أن انخفاض أسعار النفط يدعم عادة الأسهم، فقد تحول تركيز المستثمرين نحو توقعات التضخم وسياسات البنوك المركزية. تتوقع الأسواق الآن أن يتخذ الاحتياطي الفيدرالي موقفًا أكثر حزمًا بشأن التضخم تحت رئاسة كيفن وارش.


ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية في الجلسات الأخيرة، حيث سجلت عائدات السندات لأجل عامين - شديدة الحساسية لتوقعات أسعار الفائدة - أعلى مستوياتها في 16 شهرًا. وفي يوم الثلاثاء، كانت العائدات لأجل عامين و 10 سنوات أقل بشكل طفيف، عند 4.23% و 4.50% على التوالي.


وتقترب أسواق المال حاليًا من التسعير الكامل لرفع سعر الفائدة بحلول سبتمبر، مما ساعد على دفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى في عام واحد مقابل سلة من العملات. وكان المؤشر مرتفعًا بنسبة 0.37% عند 101.38.


الين عند أدنى مستوياته في 40 عامًا


أدى قوة الدولار إلى الضغط بشدة على الين الياباني، الذي ظل قريبًا من أدنى مستوياته في 40 عامًا عند 161.56 ين للدولار. كما انخفض اليورو دون مستوى 1.138 دولار، وهو أدنى مستوى له في عام، مع قيام المستثمرين بتقليص توقعاتهم لمزيد من التشديد النقدي من قبل البنك المركزي الأوروبي.


ذكرت وزيرة المالية اليابانية ساتسكي كاياما أنها ناقشت الأسواق المالية العالمية مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الاثنين، وهو ما قد يشير، حسب المحللين، إلى زيادة خطر التدخل لدعم الين.


الجنيه الاسترليني والذهب يتراجعان


في بريطانيا، انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.40% إلى 1.3194 دولار في الذكرى العاشرة للتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وظل الجنيه تحت الضغط بعد إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر استقالته، مما يمهد الطريق لانتقال سياسي سلس متوقع إلى آندي بورنهام.


كما انخفض الذهب بنسبة 1.93% إلى 4,109.49 دولار للأونصة، حيث أدت توقعات رفع أسعار الفائدة إلى تقليل جاذبية الأصول غير المدرة للعائد.


العملات المشفرة


في سوق العملات المشفرة، انخفض البيتكوين بنسبة 3.07% إلى 62,397.18 دولار، بينما تراجع الإيثيريوم بنسبة 4.13% إلى 1,661.48 دولار.