موجة الذكاء الاصطناعي الجديدة تدعم الحرف التي تبني عالمنا
أعمال

موجة الذكاء الاصطناعي الجديدة تدعم الحرف التي تبني عالمنا

تستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى بقوة في تدريب العمال المهرة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي، لمواجهة نقص العمالة. ورغم ذلك، فإن التأثير الأكبر للذكاء الاصطناعي سيتمثل في إحداث ثورة في العمليات الإدارية للخلفية للحرف اليدوية.

الاستثمار الضخم في الحرف اليدوية


تلتزم شركات تكنولوجية عملاقة مثل جوجل باستثمار 50 مليون دولار لإعداد أكثر من 300 ألف عامل أمريكي لمسارات مهنية في الحرف اليدوية، وذلك لدعم برامج التدريب وتحديث المناهج. وتتبعها ميتا باستثمار 115 مليون دولار في أكاديمية للقوى العاملة.


الذكاء الاصطناعي كحل لنقص العمالة


تبرز هذه الاستثمارات إدراكًا بأن نقص العمالة الماهرة، وليس الرقائق أو رأس المال، هو القيد الذي قد يبطئ وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي. ومع توقع فقدان 2.1 مليون وظيفة في الحرف اليدوية بحلول عام 2030، يتزايد السعي لسد هذه الفجوة.


إحداث ثورة في القطاعات المنسية


على عكس التوقعات حول ابتكار وكلاء ذكاء اصطناعي خارقين، فإن الدور الأكثر أهمية للذكاء الاصطناعي يكمن في دعمه للصناعات التي طالما تم تجاهلها، والتي تشكل العمود الفقري للاقتصاد العالمي. ورغم هيمنة البرمجيات على مختلف القطاعات، ظلت الحرف اليدوية متأخرة نسبيًا، بسبب نقص الفهم من قبل أصحاب الأعمال أو عزلة وادي السيليكون عن واقع المكاتب الخلفية لهذه الشركات.


من الأوراق والأقلام إلى عصر الذكاء الاصطناعي


تستغل الشركات الناشئة مثل "Avoca" الذكاء الاصطناعي لمعالجة حجم المكالمات الهائل الذي تفوته الشركات الخدمية، والذي قد يصل إلى فقدان فرص عمل بقيمة 30 ألف دولار. فبدلاً من أن يضيع وقت الفنيين في المهام الإدارية، يتولى الذكاء الاصطناعي التعامل مع المكالمات، وجدولة المواعيد، وتقديم عروض الأسعار.


بجانب "Avoca"، تظهر شركات أخرى مثل "Balto" التي تقدم معلومات فورية للموظفين أثناء المكالمات، و"Rilla" التي تحلل تسجيلات المبيعات لتحديد أسباب فقدان الصفقات، و"Driive" التي تحسن جدولة المواعيد مع الأخذ في الاعتبار وقت التنقل، و"CompanyCam" التي تحول الصور ومقاطع الفيديو إلى سجلات منظمة وتقارير مدعومة بالذكاء الاصطناعي.


منصات متكاملة للخدمات


تسعى منصات مثل "ServiceTitan"، التي تدير حجم معاملات سنوية بأكثر من 80 مليار دولار، و"Housecall Pro"، و"Jobber"، و"Procore"، إلى توفير أنظمة تشغيل متكاملة للحرف اليدوية، بدءًا من عمليات الإرسال وعروض الأسعار وصولاً إلى المدفوعات.


مستقبل العمل في الحرف اليدوية


يتوقع أن يزداد الطلب على العمالة الماهرة في هذه المجالات، معززة بالذكاء الاصطناعي. فالمهام التي تتطلب وجودًا فعليًا، مثل تركيب المعدات أو فهم أنظمة السباكة القديمة، تظل حكرًا على الإنسان. ويُنصح حتى من قبل رواد الذكاء الاصطناعي، مثل جيفري هينتون، بتعلم مهنة سباك.


ومع خروج عدد كبير من الحرفيين المهرة من الخدمة سنويًا ودخول عدد أقل منهم، فإن قيمة البرمجيات ترتفع لأنها لا تلغي الحاجة للعمالة البشرية، بل تحررهم للتركيز على ما يدفع إليه العملاء وما يستمتعون به. إن الشركات الخدمية التي تحافظ على سير العمل في العالم المادي، والمدعومة ببرمجيات ذكية، هي التي ستكون المستفيد الأكبر من عصر الذكاء الاصطناعي.