مصالح ترامب التجارية تتجه نحو السعودية بالتزامن مع محادثات نووية
كشف تحقيق لـ Forbes.online عن تزامن جهود إدارة ترامب في المحادثات النووية مع السعودية مع إبرام أعمال تجارية مربحة لشركات الرئيس الأمريكي في المملكة، أبرزها مشروع فندقي وسكني ضخم.
تطورات متوازية: الأعمال التجارية والسياسة الخارجية
في خطوة تثير تساؤلات حول التداخل بين المصالح الشخصية والسياسة الخارجية، كشفت مجلة Forbes.online أن شركة دونالد ترامب للأعمال، خلال الفترة التي كانت فيها إدارة ترامب تجري محادثات مع المملكة العربية السعودية حول الطاقة النووية، كانت تسير بخطى حثيثة نحو إبرام صفقة تطوير عقاري ضخمة في البلاد.
مشروع التطوير العقاري في الرياض
تمثلت الصفقة في إطلاق مشروع فندقي وسكني وملعب غولف يحمل اسم دونالد ترامب، وذلك ضمن مشروع تطوير عقاري كبير تشرف عليه جهات سعودية مدعومة من ولي العهد. وقد لمحت تقارير مختلفة على مدار العامين الماضيين إلى وجود هذا الاتفاق، إلا أن الصورة الكاملة بدأت تتضح الآن.
ففي ديسمبر 2024، وبعد شهر واحد من انتخاب ترامب، أعلنت شركة "دار جلوبال" السعودية عن إطلاق مشروعين يحملان علامة ترامب التجارية في العاصمة الرياض.
زيارة رئاسية وصفقات
بعد ستة أشهر، وفي 13 مايو 2025، قام الرئيس ترامب برحلته الدولية الكبرى، حيث وصل إلى الرياض برفقة أسراب من طائرات مقاتلة سعودية. وكان في استقباله ولي العهد الذي رحب به على السجادة الأرجوانية. ولاحقاً، حضر ترامب مأدبة غداء جمعت عدداً من رجال الأعمال السعوديين والأمريكيين، منهم يوسف الشلاش، رئيس مجلس إدارة الشركة الأم لـ "دار جلوبال"، بالإضافة إلى جيري إنزيريلو، الرئيس التنفيذي لشركة "الدرعية"، الجهة المطورة للمشروع الضخم.
مشروع الدرعية وعلامة ترامب التجارية
في ذلك المساء، زار ترامب موقع مشروع الدرعية التاريخي. وشهد الموقع مظاهر احتفالية تضمنت تواجد رجال على ظهور الخيل يرفعون الأعلام السعودية والأمريكية. استعرض ترامب الموقع ودرس نموذجاً للمشروع، واصفاً إياه بـ "مهمة رائعة".
وبعد ستة أشهر أخرى، في نوفمبر 2025، أسس ممثل عن ترامب شركتين جديدتين: DT Diriyah Hotel Manager LLC و DT Diriyah Hotel Member Corp. ووفقاً للتقارير، منحت هاتان الشركتان ترامب حصة 80% في اتفاقية إدارة فندق في الدرعية، بينما ذهبت الـ 20% المتبقية لأفراد من عائلته.
على الرغم من أن الشريك الفعلي لترامب في صفقة الفندق كان شركة تابعة لـ "دار جلوبال"، إلا أن شركة "الدرعية"، التي يرأسها ولي العهد، هي التي طورت المخطط الرئيسي للمنطقة.
تقارير وتصريحات
في نوفمبر، أشار تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن منظمة ترامب كانت في محادثات بشأن تطوير عقاري مرتبط بمشروع الدرعية. وصرح إنزيريلو لـ "نيويورك تايمز" بأن "لا شيء تم الإعلان عنه بعد، لكن قريباً". وألمح إلى أن جولة الرئيس في مايو كان لها تأثير، قائلاً: "لقد اتضح أنها ضربة حظ جيدة وربما ذكية منا أن نقول، حسنًا، دعنا نناشده كمطور". وأضاف: "لقد أحب ذلك".
الرد الرسمي ونفي التعارض
ورداً على استفسارات Forbes.online، قدم البيت الأبيض رده المعتاد، حيث صرحت نائبة السكرتير الصحفي، آنا كيلي، بأنه "لا توجد تضارب في المصالح". فيما أكدت ممثلة عن منظمة ترامب، كيمبرلي بنزا، أن الصفقة لم تتم بالتزامن مع مناقشة الرئيس لاتفاق نووي.
تعزيز العلاقات التجارية
وبعد أيام قليلة من تأسيس الكيانات التابعة لترامب وظهور تصريحات إنزيريلو في "نيويورك تايمز"، وصل ولي العهد إلى البيت الأبيض. وحضر ولي العهد والرئيس الأمريكي جدول أعمال حافل، تضمن اتفاقاً لتعزيز طموحات المملكة في مجال الطاقة النووية.
وبعد شهرين، في يناير، أعلنت منظمة ترامب رسمياً عن صفقة الدرعية، والتي شملت فندقاً ووحدات سكنية ومشروع غولف، دون الإشارة إلى دور ولي العهد.
وقال إريك ترامب في بيان صحفي: "نحن فخورون بتوسيع وجودنا بهذا التطوير البارز. ونتطلع إلى إنشاء وجهة تكمل التراث الغني للمنطقة مع تقديم معيار عالمي للعيش الفاخر".
كيانات إضافية ومعاملات مالية
في الوقت نفسه تقريباً، ظهرت كيانان إضافيتان في ولاية ديلاوير: DT Marks KSA Kings Road LLC و DT Marks KSA Kings Road Member Corp. ولم تظهر هاتان الشركتان في تقرير الإفصاح المالي الذي قدمه الرئيس ترامب الشهر الماضي، والذي يبدو أنه يقتصر على الأصول التي تم إنشاؤها بنهاية عام 2025.
ومع ذلك، فإن أسمائهما تتناسب مع نمط واضح. فقد كانت لدى ترامب بالفعل شركات مرتبطة بمشاريع سعودية، بما في ذلك DT Marks KSA LLC و DT Marks KSA Member Corp. وقد دفعت شركة DT Marks KSA LLC للرئيس 9.2 مليون دولار العام الماضي. ويُستخدم البادئة "DT" أيضاً في شركات ترامب المرخصة في إندونيسيا وعمان والهند وفيتنام، من بين أماكن أخرى.
وفي أبريل، تم تأسيس كيانين آخرين في ديلاوير، DT Diriyah Golf Manager LLC و DT Diriyah Golf Manager Member Corp. ولم تظهر هاتان الشركتان أيضاً في تقرير الإفصاح المالي لترامب.
وبالنظر إلى الأسماء، فمن المرجح أن تكون مرتبطة بمشروع الدرعية. وليس من الواضح متى ستبدأ هذه الكيانات الجديدة في تلقي الأموال، أو ما إذا كانت قد بدأت بالفعل. وقد دفعت صفقات مماثلة في الإمارات العربية المتحدة 5 ملايين دولار لكل منها للرئيس في نفس العام الذي أنشأت فيه شركاته كيانات مرتبطة بها.
تاريخ طويل من الأعمال مع السعودية
لطالما عقد ترامب صفقات مع كيانات ومواطنين سعوديين، ولكن لم يكن الأمر بهذه الطريقة مطلقاً. فقد اشترى يختًا تم تكليفه في الأصل من قبل تاجر أسلحة سعودي في عام 1987، ثم باعه لأمير سعودي في أوائل التسعينيات. وفي عام 2001، باع الطابق الخامس والأربعين من برج ترامب العالمي للمملكة العربية السعودية مقابل 12 مليون دولار، وفقاً لتحليل لسجلات العقارات.
وظل يتحدث عن مثل هذه الصفقات بعد 14 عاماً، عندما بدأ حملته الانتخابية الأولى للرئاسة. وقال ترامب: "المملكة العربية السعودية، وأنا على وفاق تام معهم جميعاً - يشترون شققاً مني. هل يفترض بي أن أكرههم؟ أنا أحبهم كثيراً".
لا شك أنه يحبهم أكثر الآن.

