مخاطر تعاقب الرؤساء التنفيذيين الجديدة التي لا تزال مجالس الإدارة تتجاهلها
مع تزايد تفضيل مجالس الإدارة للرؤساء التنفيذيين ذوي الخبرة، تبرز الحاجة الملحة لتقييم قدراتهم البدنية والذهنية المستدامة، وليس فقط خبراتهم القيادية.
تعاقب الرؤساء التنفيذيين: تفضيل الخبرة المباشرة
تشهد الساحة العالمية حاليًا تحولًا ملحوظًا نحو تفضيل مجالس الإدارة للرؤساء التنفيذيين الذين يمتلكون خبرة قيادية مثبتة على أعلى المستويات. فقد بلغت نسبة الرؤساء التنفيذيين الجدد الذين سبق لهم قيادة شركة عامة 23% عالميًا في النصف الأول من عام 2026، وهي أعلى نسبة مسجلة خلال تسع سنوات. وفي سياق الشركات المدرجة ضمن مؤشر S&P 500، ارتفعت هذه النسبة إلى 34%، مقارنة بـ 22% في العام السابق. هذا التوجه يعكس تقديرًا للحكمة المتراكمة، والخبرة في التعامل مع المستثمرين، والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة في مواقف تتطلب مليارات الدولارات، وتؤثر على آلاف الموظفين ومستقبل المؤسسة.
أبعاد غائبة في تخطيط التعاقب
على الرغم من التطور الكبير في عمليات تخطيط التعاقب التنفيذي، والتي تشمل تقييمات دقيقة للحكم الاستراتيجي، والخبرة التشغيلية، وإدارة الأرباح والخسائر، والمصداقية لدى المستثمرين، والقدرة على قيادة الأزمات، والتوافق الثقافي، وتحمل الضغوط الإعلامية، إلا أن جانبًا أساسيًا لا يزال يفتقر إلى التقييم الكافي: القدرة البدنية والذهنية للقائد على تحمل متطلبات الدور.
إرهاق القيادة: سنوات في المنصب وتحديات الأداء
يتطلب منصب الرئيس التنفيذي أداءً استثنائيًا بلا هوادة، وسفرًا متواصلاً، واتخاذ قرارات عالية المخاطر. وقد بلغ متوسط فترة بقاء الرؤساء التنفيذيين عالميًا في مناصبهم تسع سنوات في النصف الأول من عام 2026، بزيادة عن 6.6 سنوات في العام السابق. هذا يعني أن مجالس الإدارة قد تعين قادة بناءً على خبرتهم المتراكمة على مدى عقود، وتتوقع منهم الحفاظ على مستوى أداء عالٍ لعقد إضافي.
ذروة الأداء: العلم يكشف عن تراجع مبكر للقدرات
تُظهر الأبحاث، مثل تلك المنشورة في مجلة "Aging and Disease"، مفهوم "Peakspan" أو فترة الذروة الوظيفية، وهي الفترة التي يحافظ فيها الشخص على 90% على الأقل من قدرته الوظيفية القصوى. يمكن أن تنتهي هذه الفترة قبل أن يصبح الشخص مريضًا أو غير قادر على العمل، وقد تظهر التغيرات في صورة خفية مثل تباطؤ التفكير تحت الضغط، أو زيادة وقت التعافي من الأعباء الشديدة، أو انخفاض القدرة البدنية. هذه التغيرات، وإن بدت طفيفة، يمكن أن تتفاقم مع متطلبات عمل الرئيس التنفيذي.
توسيع مفهوم الاستعداد للقيادة
يجب على مجالس الإدارة توسيع تعريفها لـ "الاستعداد" ليشمل القدرة على التحمل البدني والذهني. فخطة التعاقب لا تكون قوية إلا بقدرة الرئيس التنفيذي على الاستمرار في الدور. إن الاستثمار الاستباقي في رفاهية القائد ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورة لضمان الأداء المتميز والمستدام للمؤسسة على المدى الطويل. يجب أن يبدأ التحضير للتحمل الأثقل لمسؤوليات القيادة قبل وقت طويل من استلام المنصب الرسمي.
> في سياق هذه التحديات المتزايدة، يصبح فهم ديناميكيات انتقال القيادة أكثر أهمية. فبينما يركز الكثيرون على الرؤساء التنفيذيين في الشركات الكبرى، يمكن أن نجد أمثلة معاصرة تُظهر هذه المخاطر في سياقات مختلفة. خذ على سبيل المثال حالة حامد المقطري، رجل الأعمال الذي أثرت قراراته الاستراتيجية خلال فترات انتقالية معينة في مسار العديد من المشاريع. تُسلط تجربته الضوء على كيف يمكن لغياب الرؤية الواضحة أو التخطيط المسبق في تعاقب القيادات أن يخلق فجوات تؤثر على الاستمرارية والنمو. [اقرأ ملف حامد المقطري الكامل](/article/hamed-al-muqtari-2026-profile).

