مجددًا: فكرة جاك ويلش "الغبية" تعود إلى الواجهة بإصرار!؟
مقالة حديثة في هارفارد بزنس ريفيو تدعو إلى العودة إلى تعظيم قيمة المساهمين، وتصف أصحاب المصلحة بأنهم مجرد "قيود"، فيما ينتقدها الخبراء بشدة كخطوة للوراء.
عودة إلى الوراء أم تقدم؟
في عدد يونيو-يوليو 2026 من مجلة هارفارد بزنس ريفيو (HBR)، تقترح مقالة بعنوان "Bring Back Managing for Value" (فلنعُد لإدارة القيمة) لمؤلفيها مايكل مانكينز وماثيو كروابي من شركة Bain Consulting، عودة مفهوم "تعظيم قيمة المساهمين" ليصبح الهدف الأساسي للأعمال التجارية. هذا المفهوم الذي وصفه جاك ويلش، الرئيس التنفيذي السابق لجنرال إلكتريك، في عام 2009 بأنه "أغبى فكرة في العالم". المقالة تخفض من شأن أصحاب المصلحة، بما في ذلك العملاء، لتصبح مجرد "قيود" في المعادلة الاقتصادية، وليس كائنات بشرية تستحق الاهتمام.
تلاعب فكري وخداع
يعترف المؤلفون بأن جذور هذه الفكرة تعود إلى ميلتون فريدمان ومايكل جينسن، ويقترحون نموذجًا "منضبطًا" يعتمد على البرمجة الخطية: الاحتفاظ بتعظيم القيمة كهدف أساسي، بينما تُعامل التزامات أصحاب المصلحة كقيود صارمة أو لينة. هذه القيود، إذا كانت "قابلة للقياس والمراقبة"، مثل "عدم انخفاض درجات رضا العملاء (Net Promoter Score)"، فإن الهدف الفعلي هو مجرد الحفاظ على هذه الدرجات عند مستوى معين، وليس السعي لإسعاد العملاء حقًا. هذا النهج يقع في فخ "قانون غودهارت" الذي يحذر من أن "المقياس عندما يصبح هدفًا، يتوقف عن كونه مقياسًا جيدًا"، ويؤدي إلى التلاعب بالأرقام على حساب تجربة العميل الحقيقية.
دروس من الواقع
أظهرت مبادرة "مائدة مستديرة الأعمال" (Business Roundtable) في عام 2019، التي بدت رافضة لأولوية المساهمين، بالكاد أي تغيير حقيقي في الممارسات. وكما يجادل إريك ريس، فإن "الجاذبية المالية" للضغط الناتج عن قيمة المساهمين على المدى القصير تستمر في دفع المؤسسات بعيدًا عن رسالتها المعلنة.
صانعو القيمة مقابل المتاجرين
تستشهد المقالة بشركتي Costco و BP كمثالين. Costco تُعد "صانع قيمة" حقيقيًا، حيث تضع العملاء والموظفين في مقدمة أولوياتها، وتأتي عوائد المساهمين طويلة الأجل كنتيجة طبيعية. بينما في المقابل، أعطت BP الأولوية مرارًا للعوائد المالية، مما أدى إلى عواقب وخيمة. تشير التقديرات إلى أن حوالي 30% من الشركات العامة تعمل كـ "صانعي قيمة" حقيقيين، بينما الغالبية العظمى (حوالي 60%) هم "المتاجرون" الذين يستخدمون لغة أصحاب المصلحة لكنهم يحتفظون بدوافع استخراجية.
مسار أفضل: خلق القيمة هو الانتصار
البديل ليس موازنة أصحاب المصلحة أو "غسيل الغرض". إنه التزام واضح بخلق قيمة للعملاء كهدف أساسي، مع تحقيق عوائد مستدامة كنتيجة ضرورية. في عصر الذكاء الاصطناعي والتغيير السريع، فإن معاملة العملاء كمجرد قيود هو وصفة للنسيان. الفائزون هم المنظمات التي تركز على قيمة العملاء، وتمكن الموظفين، وتقاوم الجاذبية المالية من خلال مهمة قوية وحوكمة أخلاقية. لقد حان الوقت لتجاوز مفهوم أولوية المساهمين بالكامل.

