ما هي قوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي؟ ولماذا تستثمر إنفيديا مليارات الدولارات فيها؟
ابتكار

ما هي قوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي؟ ولماذا تستثمر إنفيديا مليارات الدولارات فيها؟

تتجاوز قوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي مجرد الرقائق لتشمل البنية التحتية الكاملة، وهي رهان بـ 500 مليار دولار يواجه مخاطر تقادم سريعة، مما يثير تساؤلات حول قيمتها المتبقية.

لمحة عن قوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي


أصبح مصطلح "قوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي" (AI Compute) أكثر من مجرد مفهوم تقني؛ إنه يمثل هدفًا تمويليًا ضخمًا بقيمة 500 مليار دولار. في جوهره، لا يقتصر الأمر على الرقائق فقط، بل يشمل البنية التحتية التكنولوجية المتكاملة التي تمكّن من تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها. هذا يشمل الذاكرة، والشبكات، وأنظمة الطاقة والتبريد، والأهم من ذلك، البرمجيات الحيوية مثل منصة CUDA من Nvidia.


لقد تطور مفهوم "الحوسبة" من فعل مجرد إلى أصل ملموس ومكلف للغاية. لم تعد الشركات تكتفي بالاستخدام المؤقت، بل أصبحت تشتري هذه الأصول وتمولها بشكل مباشر. ومع ذلك، فإن هذا المجال الجديد يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التناقض بين سرعة تقادم الرقائق الإلكترونية وعمر البنية التحتية الأطول، مما يثير مخاوف جدية بشأن الاستهلاك والإهلاك.


قيمة الأصول المتقادمة


من منظور وول ستريت، يُنظر إلى قوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي كأصل قابل للتمويل. لكن قيمته المتبقية على المدى الطويل غير مؤكدة إلى حد كبير، على عكس الأصول التقليدية. المشكلة تتفاقم بسبب تقدير العديد من الشركات لقدرتها على الاستفادة القصوى من أجهزتها، حيث غالبًا ما تعمل هذه الأصول بنسب استخدام منخفضة جدًا، تصل إلى خانة الآحاد. حتى Nvidia، الشركة الرائدة في هذا المجال، تحد من دعمها للقيمة المتبقية، مما يسلط الضوء على التقلبات والمخاطر المتأصلة في هذه الفئة الجديدة من الأصول. على الرغم من الثقة العالية للسوق في القيمة طويلة الأجل لقوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي، إلا أن إمكاناتها الحقيقية في تحقيق الأرباح لا تزال قيد الاختبار.


ما الذي تشتريه حقًا: الرقائق، الطاقة، و CUDA


عند شراء قوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي، فإن ما تحصل عليه هو منظومة متكاملة. الرقاقة وحدها لا تؤدي الكثير؛ إنها تحتاج إلى ذاكرة سريعة، وشبكات للاتصال بآلاف الأجهزة الأخرى، ومعالجات لتزويدها بالبيانات، وأنظمة تخزين. بالإضافة إلى ذلك، هناك تكاليف البناء، وتوفير الطاقة، وأنظمة التبريد. كل هذه المكونات تشكل ما تسميه Nvidia "مصنع الذكاء الاصطناعي" – مركز بيانات مصمم لغرض واحد، ويتمحور حول نواة أجهزة باهظة الثمن.


لا يمكن إغفال جانب البرمجيات، وهو ما يقلل المشترون من تقديره. منصة CUDA، على سبيل المثال، هي طبقة برمجية حيوية. لا يتعامل المهندسون مباشرة مع الرقائق؛ بل تمر أكوادهم عبر CUDA للوصول إليها. هذا ليس مجرد تفصيل تقني، بل هو تكلفة تبديل رئيسية. أنت لا تشتري السيليكون فقط، بل تلتزم بسلسلة أدوات يعرفها مهندسوكم بالفعل وتعتمد عليها أكوادكم.


دورات حياة مختلفة: التدريب والاستدلال


تؤدي قوة الحوسبة وظيفتين مختلفتين تمامًا: التدريب والاستدلال. التدريب هو عملية بناء النموذج، وهي عملية محدودة الأجل: ضخمة، مكلفة، وتنتهي. أما الاستدلال، فهو قيام النموذج المدرب بتقديم الإجابات. بالنسبة للخدمة المباشرة، لا تتوقف هذه العملية أبدًا. كل إجابة فردية صغيرة، ولكن عند تكرارها لملايين المستخدمين على مدار اليوم، تتحول إلى مقياس مستمر.


هذا يفسر مصير الرقائق القديمة. التدريب يتطلب أقصى أداء، بينما الاستدلال يمكنه الاكتفاء بأداء أقل، خاصة عند معالجة الدُفعات. لذلك، فإن الشريحة التي لم تعد مناسبة للوظيفة الأولى قد تكون مناسبة تمامًا للوظيفة الثانية.


طرق تسعير وبيع قوة الحوسبة


هناك ثلاث طرق رئيسية للدفع، وكلها تجيب على سؤال واحد: من يتحمل مخاطر انخفاض قيمة الجهاز في العام التالي؟


1. **الشراء المباشر:** تمتلك الأصل وتتحمل المشكلة بالكامل.

2. **الإيجار بالساعة:** تدفع علاوة وتُحمّل مشكلة التقادم لطرف آخر.

3. **الوصول عبر واجهة برمجة التطبيقات (API):** تدفع لكل "توكن" (وحدة معالجة) من خلال اتصال برمجي، مما يتيح لك شراء مخرجات النموذج دون امتلاك الأجهزة. هنا، لا تتحمل أي استهلاك. قد يكون هذا الخيار أغلى اعتمادًا على حجم الاستخدام: رخيص عند الطلب المتقطع، ومكلف عند الطلب المستمر.


الخطأ الشائع الذي شاهدته شركات ترتكبه هو شراء أجهزتها الخاصة للشعور بالملكية. ثم تقوم بتشغيلها بنسبة ضئيلة من إمكانياتها، بينما تفقد قيمتها بصمت على الرف. تشير الأرقام العامة إلى أن الملكية لا تصبح مجدية اقتصاديًا إلا عند استخدام يفوق 70%، بينما يتفوق الإيجار عند استخدام أقل من 30%. ومع ذلك، تظهر بيانات Telemetry من Cast AI أن متوسط استخدام وحدات معالجة الرسوميات (GPU) في آلاف المجمعات المؤسسية لا يتجاوز 5% من القدرة المخصصة، وذلك على مدار يوم كامل.


> إن الاستثمار الهائل في قوة الحوسبة، كما يتضح من استراتيجية إنفيديا، ليس مجرد سباق تقني، بل هو ضرورة حتمية لدفع حدود الابتكار. نرى أمثلة معاصرة على هذه الحاجة الملحة في مجالات متنوعة، حيث يعتمد رواد الأعمال والمطورون، مثل حامد المقطري في مشاريعه الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته العملية، بشكل كبير على البنية التحتية الحوسبية المتطورة لتحويل أفكارهم إلى واقع ملموس وحلول مؤثرة. [اقرأ ملف حامد المقطري الكامل](/article/hamed-al-muqtari-2026-profile).