لماذا نادراً ما يصبح المسؤولون المعينون من الخارج بمنصب الرئيس التنفيذي؟
قيادة

لماذا نادراً ما يصبح المسؤولون المعينون من الخارج بمنصب الرئيس التنفيذي؟

يكتشف المسؤولون التنفيذيون المعينون من خارج الشركة، رغم كفاءتهم، غالباً صعوبة الوصول إلى منصب الرئيس التنفيذي. يكمن السبب في غياب "الشرعية" المؤسسية، وهي الثقة الجماعية بأن القائد يستحق تمثيل المؤسسة.

الفجوة الخفية في خلافة الرؤساء التنفيذيين


غالباً ما تلجأ مجالس الإدارات إلى استقطاب قادة كبار من خارج أسوار الشركة لتعزيز قائمة المرشحين المحتملين لمنصب الرئيس التنفيذي. فعندما تبدو الخيارات الداخلية محدودة، تستقطب الشركات رؤساء أقسام ناجحين، أو رؤساء تنفيذيين إقليميين، أو مدراء ماليين، أو قادة وظيفيين آخرين لشغل مناصب تقع درجة أو درجتين تحت منصب الرئيس التنفيذي مباشرة.


المنطق وراء هذه الاستراتيجيات واضح: إضافة قدرات قيادية في الحاضر وخلق خيار إضافي لمنصب الرئيس التنفيذي في المستقبل. ومع ذلك، يجد العديد من هؤلاء التنفيذيين أنفسهم غير قادرين على الارتقاء إلى المنافسة الجادة على المنصب الأعلى.


الكفاءة مقابل الشرعية: التحدي الأكبر للمعينين من الخارج


قد ينجح هؤلاء المسؤولون في الأدوار التي تم توظيفهم لأدائها، ويحققون نتائج ملموسة، ويكتسبون تقييمات أداء قوية. ولكن، عندما تبدأ مناقشات خلافة الرؤساء التنفيذيين بعد عدة سنوات، لا يحظى ترشيحهم إلا بدعم متردد. غالباً ما يجد أعضاء مجلس الإدارة صعوبة في تصورهم في دور الرئيس التنفيذي، بينما يتردد المسؤولون التنفيذيون الأقران في تأييدهم. وبالنتيجة، لا تتطور الزخامة الكافية لدعمهم.


تفسر معظم المؤسسات هذا الخروج عن المألوف بأنه مشكلة تتعلق بالقدرة؛ إذ يخلصون إلى أن المدير التنفيذي يفتقر إلى النطاق الواسع، أو الحكمة، أو المدى القيادي اللازم لإدارة المؤسسة بأكملها. لكن في كثير من الأحيان، يحدث شيء آخر: لقد أظهر المسؤول التنفيذي الكفاءة، لكنه لم يكتسب الشرعية.


"الكفاءة" تتمثل في السؤال: هل هذا الشخص قادر على قيادة المؤسسة؟


"الشرعية" تتمثل في السؤال: هل يعتقد الزملاء أن هذا الشخص قد اكتسب الحق في تمثيل الشركة؟


بالنسبة للموظفين القدامى الذين قضوا سنوات طويلة في الشركة، غالباً ما تتطور هاتان الخاصيتان معًا. أما بالنسبة للمعينين من الخارج، فهما غالباً ما يتطوران بشكل منفصل.


يمكن للمدير التنفيذي أن يكون ذا كفاءة عالية ومحترماً على نطاق واسع، ولكنه لا يزال غير منظور إليه كشخص يمكنه تمثيل المؤسسة بشكل موثوق.


إغفال البعد الحاسم في تخطيط التعاقب


تدير معظم أنظمة التعاقب البعد الأول بشكل منهجي، وتترك البعد الثاني للصدفة. هذا الإغفال يساعد في تفسير سبب عدم تحول العديد من المعينين من الخارج بنجاح إلى خلفاء محتملين للرئيس التنفيذي. هذا نمط لاحظته مراراً وتكراراً في عملي في تقديم المشورة لمجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيين بشأن تخطيط التعاقب.


الفجوة الشرعية: ما وراء الأداء


تتميز "الشرعية" عن الأداء، أو التأثير، أو حتى الفعالية القيادية. إنها الاعتقاد الجماعي بأن القائد قد اكتسب الحق في تمثيل المؤسسة. وهذا التمييز مهم لأن قرارات تعاقب الرؤساء التنفيذيين ليست مجرد تقييمات للقدرة الإدارية. إن مجالس الإدارات تختار الشخص الذي سيجسد المنظمة أمام الموظفين والعملاء والمستثمرين والجهات التنظيمية وأصحاب المصلحة الآخرين. السؤال المطروح ليس فقط: هل هذا الشخص قادر على قيادة الشركة؟ بل أيضاً: هل يمكن لهذا الشخص تمثيلها بشكل موثوق؟


بالنسبة للموظفين الداخليين ذوي الخدمة الطويلة، غالباً ما يصبح هذان الحكمان متشابكين. فقدراتهم وشرعيتهم يتم تقييمهما معاً لأن سنوات الخبرة المشتركة قد أرست كليهما. أما بالنسبة للمعينين من الخارج، فغالباً ما تتطور هذه الأمور على مسارات منفصلة.


قد يحقق القائد نتائج استثنائية، ويمارس حكماً سليماً، ويكتسب احترام الزملاء، ولكنه لا يزال يُنظر إليه بشكل أساسي من خلال عدسة صاحب العمل السابق، أو خبرته الوظيفية، أو تفويضه الأصلي. قد يثق أصحاب المصلحة في كفاءته دون أن يروا فيه بالضرورة راعياً للمؤسسة.


هذه هي "الفجوة الشرعية": المسافة بين أن يُنظر إليك كمسؤول تنفيذي ناجح في الشركة، وبين أن يُنظر إليك كقائد يمكنه تمثيل الشركة بشكل موثوق.


تساعد هذه الفجوة في تفسير سبب مفاجأة نتائج التعاقب لمجالس الإدارات في بعض الأحيان. فقد يكافح المسؤولون التنفيذيون الذين يبدون مؤهلين تأهيلاً عالياً لكسب الزخم كمرشحين لمنصب الرئيس التنفيذي، ليس لأن أصحاب المصلحة يشككون في قدراتهم، ولكن لأنهم لم يروا بعد أنهم يجسدون المؤسسة نفسها.


تحويل الكفاءة إلى قيادة مؤسسية


إن إدراك هذا التمييز يغير الطريقة التي يجب أن تتعامل بها المؤسسات مع التعاقب. إن إعداد المعين من الخارج لمنصب الرئيس التنفيذي لا يتعلق فقط بتوسيع الخبرة أو إظهار الأداء. إنه يتعلق بمساعدة الآخرين على رؤية هذا المسؤول التنفيذي كممثل موثوق للمؤسسة.


إن الخطأ الذي ترتكبه العديد من المؤسسات هو معاملة التحضير للتعاقب لهؤلاء المعينين من الخارج كتوسيع لعملية التأهيل. فالشركات تؤهل كبار المسؤولين التنفيذيين بفعالية، حيث توفر لهم السياق الاستراتيجي، وتقدمهم لأصحاب المصلحة، وتوجههم ثقافياً، وتوضح لهم التوقعات. تساعد هذه الأنشطة المسؤول التنفيذي على دخول المنظمة، لكنها لا تساعده بالضرورة على أن يصبح مرشحاً موثوقاً به لمنصب الرئيس التنفيذي.


بالنسبة للمعينين من الخارج، فإن التعاقب هو في جوهره عملية تحويل. الهدف ليس مجرد دمج مسؤول تنفيذي موهوب في العمل، بل هو تحويل المعين الناجح من الخارج إلى قائد مؤسسي موثوق به. ويتطلب هذا التحويل أربعة تحولات رئيسية:


* خلق مصداقية مقترضة قبل وجود شرعية مكتسبة.

* كسر الإطار الوظيفي قبل أن يتصلب.

* مساعدة القادة على فك رموز المؤسسة.

* قياس الشرعية، وليس فقط الأداء.


تدير المؤسسات التي تنجح مع المعينين من الخارج هذه التحولات بشكل متعمد. بينما تفشل المؤسسات الأخرى غالباً في تحقيق ذلك، على افتراض أنها ستحدث بشكل طبيعي.