لماذا تخفق مبادرات الذكاء الاصطناعي في العديد من الشركات؟
ابتكار

لماذا تخفق مبادرات الذكاء الاصطناعي في العديد من الشركات؟

تواجه الشركات تحديات كبيرة في تبني الذكاء الاصطناعي بفعالية، وغالبًا ما تركز على الاستخدام السطحي بدلاً من الدمج الاستراتيجي والأخلاقي، مما يولد الخوف وعدم اليقين لدى الموظفين.

تسابق الشركات نحو تبني الذكاء الاصطناعي


تشهد مختلف القطاعات سباقًا محمومًا لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في مؤسساتها. تستثمر الشركات في أدوات جديدة، تطلق مشاريع تجريبية، وتحث فرقها على "استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر"، بل وتعيد تصميم مسارات العمل حول الأتمتة ووكلائها.


لكن في خضم هذا الزخم، يبدو أن هناك جانبًا حيويًا يُغفل، وهو كيفية تبني الذكاء الاصطناعي بحكمة وأخلاق وإنسانية، بطرق تعزز قدرة الموظفين على أداء أفضل ما لديهم، بدلاً من تركهم يشعرون بالمراقبة، التهديد، الارتباك، أو القابلية للاستبدال.


الأخطاء الشائعة في تبني الذكاء الاصطناعي


يبدو أن العديد من الشركات تتعامل مع تبني الذكاء الاصطناعي كأمر مفروض بدلاً من تحول ذي معنى. يتم دفع عجلة الاستخدام قبل بناء الثقة، والأولوية للإنتاجية قبل الوضوح، والأتمتة قبل إعادة تصميم مدروسة لطبيعة العمل. قد يكون هذا أحد الأسباب التي تجعل العديد من جهود الذكاء الاصطناعي تكافح لتحقيق القيمة المرجوة.


فجوات التدريب والدعم والحوكمة


أظهرت أبحاث حديثة، مثل دراسة ماكينزي لعام 2025 حول الذكاء الاصطناعي في مكان العمل، أن الاستخدام يتوسع بسرعة، لكن العديد من المؤسسات لا تزال تواجه فجوات كبيرة في التدريب والدعم والتبني الفعلي. لاحظت الدراسة أن الموظفين الدوليين يحصلون على دعم أكبر بكثير لتعلم مهارات الذكاء الاصطناعي مقارنة بنظرائهم في الولايات المتحدة.


وتشير تقارير ديلويت لعام 2026 حول "حالة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات" إلى توتر مماثل؛ فبينما ارتفع وصول الموظفين إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة 50% في عام 2025، لا يزال التوسع الناجح للذكاء الاصطناعي يمثل تحديًا رئيسيًا للعديد من الشركات. كما اكتشفت ديلويت أن خُمس الشركات فقط تمتلك نموذج حوكمة ناضج لوكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين.


الخلط بين الوصول والتبني الحقيقي


أحد الأخطاء الرئيسية التي يرتكبها القادة هو افتراض أن "الوصول" إلى أدوات الذكاء الاصطناعي يساوي "التبني" الفعال. يمكن للموظفين استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر ولكن بطريقة غير سليمة، بقلق، أو بشكل سطحي. يمكن تشجيعهم على التجريب دون فهم المشكلات التي يجب أن يحلها الذكاء الاصطناعي، أو دعوتهم لزيادة الإنتاجية دون توضيح كيفية حماية الجودة، الحكم البشري، السرية، والتواصل الإنساني.


تأثير الضغط على الموظفين


في بعض الشركات، بدأ ضغط تبني الذكاء الاصطناعي ينتقل من المذكرات التنفيذية إلى الإدارة اليومية، حيث يتم وضع المديرين في الخطوط الأمامية لقيادة عملية التبني، بما في ذلك مراقبة الأداء، والإبلاغ عن الاستخدام المنخفض، وتشجيع الموظفين على استخدام الأدوات بشكل أكثر نشاطًا.


يمكن أن يؤدي هذا في بعض الأحيان إلى اعتبار تبني الذكاء الاصطناعي مؤشرًا للأداء بدلاً من كونه ممارسة تجارية مدروسة. عندما يشعر الموظفون بأنهم يُقاسون بناءً على مقدار استخدامهم للذكاء الاصطناعي، وليس مدى ذكائهم في استخدامه، فإن الحوافز تصبح مشوهة بسرعة. قد يستخدم الأشخاص الذكاء الاصطناعي لتلبية مقياس معين بدلاً من تحسين العمل. قد يتجنبه آخرون خوفًا من الأخطاء، المراقبة، فقدان الوظائف، أو الحكم عليهم بالتخلف.


الارتباط بالوظائف والتسريح


هذه المخاوف مفهومة. في الشهور والسنوات الأخيرة، ربطت العديد من الشركات الذكاء الاصطناعي بعمليات التسريح، إعادة الهيكلة، وجهود الكفاءة. تُظهر التقارير الأخيرة أن شركات مثل Cisco، Block، Dow، Pinterest، و Lufthansa أشارت إلى الذكاء الاصطناعي أو الأتمتة فيما يتعلق بتخفيضات الوظائف أو التغييرات التشغيلية.


حتى عندما لا يكون الذكاء الاصطناعي هو السبب الوحيد للتسريح، يسمع الموظفون الرسالة بوضوح: قد تعيد هذه التقنية تشكيل أدوارهم، تقلل من قيمتهم، أو تلغي وظائفهم. لا يستطيع القادة تجاهل هذه الحقيقة العاطفية. إذا تحدث المسؤولون التنفيذيون عن الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي من خلال لغة الكفاءة، خفض التكاليف، وتحسين عدد الموظفين، فلا ينبغي أن يتفاجأوا عندما تواجه مبادرات الذكاء الاصطناعي بالتشكك أو المقاومة.


النهج الأمثل: طرح أسئلة مختلفة


بدلاً من السؤال "كيف نجعل الجميع يستخدمون الذكاء الاصطناعي؟"، يجب على القادة أن يسألوا: "أين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد حقًا موظفينا على القيام بعمل أكثر جدوى، عالي الجودة، واستراتيجي؟ وما هو الدعم الذي يحتاجونه لاستخدامه بمسؤولية؟"


**يتطلب هذا التباطؤ بما يكفي لفحص العمل نفسه. الأسئلة الرئيسية هي:**


* ما هو العمل المتكرر، منخفض القيمة، أو المستنزف للطاقة؟

* ما هو العمل الذي يتطلب الحكم، التعاطف، الإبداع، أو التفكير الاستراتيجي؟

* ما هي العمليات التي بها خلل بالفعل ولا ينبغي فقط أتمتتها في شكلها الحالي المعيب؟

* ما هي القرارات التي يجب ألا تُفوّض بالكامل للذكاء الاصطناعي؟

* وما هي المخاطر التي يجب إدارتها قبل تشجيع الموظفين على التجريب بحرية؟


بدون هذا الاستقصاء الأعمق، تخاطر الشركات باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع الارتباك بدلاً من حله. كما أنها تخاطر بخلق مشاكل جديدة في الحوكمة والخصوصية والأمن السيبراني مع انتشار أدوات ووكلائ الذكاء الاصطناعي عبر المؤسسة.


بناء القدرات البشرية حول الذكاء الاصطناعي


النجاح الحقيقي لا يكمن فقط في تسريع استخدام الأدوات، بل في إعادة تصميم مشتركة للعمل. يتطلب الأمر بناء القدرات البشرية حول الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الثقة، وليس مجرد التشديد على فعالية الأداة. يجب على الموظفين فهم المعلومات التي يمكن ولا يمكن إدخالها في أدوات الذكاء الاصطناعي، وتلقي تدريب على الدقة، والتحيز، والأخلاقيات.