كيف منحت الحكومة الضوء الأخضر لإطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة؟ غموض يكتنف العملية
ابتكار

كيف منحت الحكومة الضوء الأخضر لإطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة؟ غموض يكتنف العملية

تساءل الخبراء والمراقبون عن المعايير التي استندت إليها الحكومة الأمريكية في منح الإذن بإطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، مثل نماذج OpenAI و Anthropic، وسط غياب الشفافية بشأن إجراءات التقييم.

غموض يلف عملية تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة


مع إعلان شركة OpenAI عن إتاحة أحدث نماذجها اللغوية المتقدمة "Sol" للجمهور، تتصاعد التساؤلات حول الكيفية التي حصلت بها الحكومة الأمريكية على تأكيد بأن هذه النماذج، بما في ذلك تلك التي طورتها شركة Anthropic (مثل نموذج "Fable" الذي واجه قيودًا سابقة)، آمنة للإطلاق.


### غياب الرؤية حول إجراءات الموافقة


لا يزال الغموض يكتنف الإجراءات الدقيقة التي اتبعتها الحكومة لتقييم هذه النماذج. وتعلق مينا نارايانان، المحللة الباحثة في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورجتاون، قائلة: "بصراحة، ليس لدي رؤية واضحة لتلك العمليات بالضبط، ولذلك لا أشعر بأن لدي معلومات كافية للحكم على مدى كفايتها". وأضافت أن Anthropic ذكرت أنها أجرت محادثات مع الحكومة وطورت مصنفًا للكشف عن محاولات الاختراق، مع تطبيق استراتيجيات دفاعية لمنعها، لكن تفاصيل هذه الحوارات بين الحكومة و Anthropic و OpenAI تبقى غير واضحة.


### تساؤلات حول متطلبات الترخيص والسلطة التنظيمية


يشير دين دبليو بول، المستشار السابق في إدارة ترامب ويعمل حاليًا لدى OpenAI، إلى أن "لا أحد يعرف ما هي المتطلبات للحصول على ترخيص". ويعزز أندي كونوينسكي، عالم الكمبيوتر والشريك المؤسس لعدة شركات تقنية، هذه النقطة بالقول إنه لم يتحدث مطلقًا مع أي شخص يفهم العملية، حتى داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، واصفًا الأمر بأنه "مشكلة وجودية" تتعلق بـ "من يملك السلطة لاتخاذ القرارات؟ ومن يتحكم في الأبواب؟"


على الرغم من مرور 18 شهرًا على انطلاق إدارة ترامب، لا تزال هناك قلة في الوضوح حول كيفية المضي قدمًا في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي. ورغم صدور أمر تنفيذي مؤخرًا يحدد خارطة طريق لتقييم هذه النماذج، إلا أن التفاصيل الدقيقة لا تزال غير واضحة، باستثناء ما لن يتم تطبيقه، حيث صرح سريام كريشنان، المستشار السابق في البيت الأبيض، لصحيفة فايننشال تايمز: "لن يكون هناك هيئة غذاء ودواء للذكاء الاصطناعي".


لا يزال الاتفاق غائبًا حول أنواع النماذج التي تتطلب تدقيقًا حكوميًا، أو الجهة التي ستتولى هذه التقييمات. يبدو أن مركز معايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي التابع لوزارة التجارة يقود الجهود حاليًا، لكن الأمر التنفيذي يوجه ست وكالات وزارية لتحديد عملية نهائية بحلول أوائل أغسطس.


### المحادثات المبكرة والعوامل المؤثرة


ذكر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، في مقابلة مع CNBC أن العملية شملت محادثات مع مسؤولين مثل وزير التجارة هوارد لوتنيك، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ومدير الأمن السيبراني الوطني الأمريكي شون كايرنكروز. لكن التفاصيل حول الخبراء الذين اختبروا النماذج وكيفية إجراء الاختبارات لا تزال غير واضحة. رفضت OpenAI تقديم تفاصيل حول العملية الحكومية لـ TechCrunch، لكنها أشارت إلى نتائج تقييمات خارجية متعددة كجزء من "بطاقة سلامة" النموذج.


وكما حدث مع نموذج Fable من Anthropic، قامت OpenAI بمعاينة النموذج للحكومة ومستخدمين محددين قبل الإطلاق الأوسع، لكن هوية هؤلاء المستخدمين وطريقة اختيارهم غير معروفة. وفي تدوينة نُشرت في أواخر يونيو، ذكرت OpenAI: "لا نعتقد أن هذا النوع من عمليات الوصول الحكومي يجب أن يصبح هو الوضع الافتراضي طويل الأمد"، مشيرة إلى أنها ستعمل مع الحكومة لتطوير مسار مختلف للمضي قدمًا.


تأتي هذه المحادثات في ظل تقارير تشير إلى عرض ألتمان لمنح ما يصل إلى 5% من أسهم OpenAI لصندوق ثروة سيادي أمريكي، ودور رئيس OpenAI، جريج بروكماين، كأكبر متبرع معروف علنًا لعملية ترامب السياسية. ويبدو من الصعب على المراقبين الخارجيين فصل هذه الأنشطة عن النهج الأقل صرامة للحكومة تجاه تنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي.


في المقابل، تم سحب نموذج Fable من Anthropic من الوصول الأوسع لفترة وجيزة عندما منعت الحكومة الأمريكية استخدامه من قبل الرعايا الأجانب، ويرجع ذلك جزئيًا إلى مخاوف حقيقية بشأن استخدامه لاختراق الأنظمة، وجزئيًا بسبب عوامل أخرى.