كوغ تتعمق لاستخلاص أقصى استفادة من معالجات الرسوميات في الذكاء الاصطناعي
ابتكار

كوغ تتعمق لاستخلاص أقصى استفادة من معالجات الرسوميات في الذكاء الاصطناعي

تراهن الشركة الناشئة الفرنسية كوغ على تعزيز أداء معالجات الرسوميات التقليدية (GPUs) لتسريع عمليات الاستدلال في الذكاء الاصطناعي، متحدية بذلك المفهوم السائد حول قصور هذه المعالجات.

كوغ: استغلال إمكانيات معالجات الرسوميات العميقة


في سباق محموم نحو تسريع عمليات الاستدلال في الذكاء الاصطناعي، تبرز الشركة الناشئة الفرنسية "كوغ" (Kog) برهانها على أن معالجات الرسوميات (GPUs) التقليدية لا تزال تمتلك إمكانيات هائلة لم تُستغل بالكامل. بينما تتجه الأنظار نحو المعالجات المتخصصة التي طرحتها شركات مثل "سيريبرس" (Cerebras)، تركز كوغ على تحسين الأداء عبر البرمجيات لتحقيق أقصى استفادة من البنية التحتية الحالية.


ثورة في سرعة الاستدلال


أثارت كوغ ضجة في شهر مايو عندما كشفت عن تقنية معالجتها المسبقة التي تهدف إلى إثبات إمكانية تحقيق سرعة استدلال فائقة "طلب تلو الآخر" باستخدام معالجات الرسوميات القياسية المتوفرة لدى الشركات، مثل AMD MI300X و Nvidia H200. وقد لا تشمل هذه التقنية معالجات الحواسيب المحمولة، إلا أنها تحمل وعوداً كبيرة للشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مهامها المهنية.


فرص وتحديات سوقية


أبدى قادة الأعمال اهتماماً كبيراً بوعد كوغ، حيث كشف الرئيس التنفيذي غايل ديلالو عن تلقي "200 عرض عمل ملموس". ويُتوقع أن يكون قطاع هندسة البرمجيات هو أول المستفيدين، خاصةً مع معاناة المستخدمين من أوقات الانتظار الطويلة للحصول على النتائج من نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة. وتدرك كوغ أن السرعة تترجم إلى قيمة مادية، كما يتضح من تسعير "الوضع السريع" لبعض الخدمات.


ومع ذلك، لا تزال السوق في طور النضج. اكتشفت كوغ أن العملاء المحتملين غير مستعدين بعد لضبط النماذج الصغيرة، مما دفع الشركة إلى التركيز بشكل كامل على تسريع تطوير النماذج الكبيرة. وتسعى الشركة لتحقيق وعدها بـ "تسريع استدلال النماذج اللغوية الكبيرة بمقدار 30 مرة"، حيث أظهرت تجربتها الأولية سرعة مذهلة بلغت 3000 رمز في الثانية لكل طلب باستخدام نموذج "Laneformer 2B" مفتوح المصدر.


رؤية مستقبلية ومنهجية مبتكرة


على الرغم من التحديات، يؤمن ديلالو بأن النهج المتبع يمكن تطبيقه على النماذج اللغوية الكبيرة، متجاوزاً بذلك قيود الحجم. ويرى أن "معالجات الرسوميات لها مستقبل مشرق"، وأن فكرة عدم ملاءمتها لعمليات فك التشفير هي مجرد "مفهوم خاطئ"، نظراً للزيادة المستمرة في عرض نطاق الذاكرة للمعالجات الحديثة.


تتميز كوغ عن غيرها، مثل ZML الفرنسية، بتركيزها العميق على تسريع معالجات الرسوميات، مستلهمةً منهجيتها من دراسته للفيزياء الصلبة وخبرته في الأمن السيبراني الهجومي. هذا المنهج يتطلب "أسابيع أو حتى أشهراً" لكل معالج رسوميات جديد لفهم تفاصيله الدقيقة، مما يضع حداً لعدد المعالجات التي يمكن لفريق كوغ المكون من 11 شخصاً دعمه حالياً.


تطمح كوغ في المستقبل إلى دمج منهجيتها في خطوط أنابيب تعتمد على الوكلاء، مما سيمكنها من دعم المزيد من المعالجات والنماذج. ومع سعي أوروبا لبناء قدراتها الخاصة في هذا المجال، قد تستفيد الشركة من رياح السيادة، مدعومةً من "Scaleway" و "Bpifrance" وبرنامج "French Tech 2030".


تتطلع كوغ لإثبات فعالية نهجها على النماذج اللغوية الكبيرة، وهو ما سيساعدها في تأمين تمويل إضافي. يتوقع ديلالو أن يتم "تنفيذ أول نموذج رئيسي بسرعة مضاعفة 10 مرات في سبتمبر"، مما سيمكن الشركة من البدء في عرض جذب العملاء وجمع جولة تمويل من الفئة الأولى (Series A).