قوائم أكبر 10 متاجر تجزئة: خطأ عمره قرن يعاد تصحيحه
لماذا فشلت قوائم أكبر متاجر التجزئة في فهم الحجم الحقيقي للسوق لعقود؟ تحليل يعيد تشكيل فهمنا لعمالقة التجزئة والتحديات المستقبلية.
انهيار سبرز ودروس من عمالقة التجزئة
في 15 أكتوبر 2018، تقدمت شركة Sears Holdings بطلب إفلاس بموجب الفصل 11، منهيةً بذلك حقبة تجارية لعملاق كان الأكبر في الولايات المتحدة لمدة 26 عامًا متواصلة (1964-1989).
بعد أسابيع قليلة، وفي اجتماع عام لموظفي أمازون، أكد جيف بيزوس على هشاشة النجاح، قائلاً: "أمازون ليست أكبر من أن تفشل. أتوقع أن أمازون ستفشل يومًا ما. ستعلن إفلاسها. متوسط عمر الشركات الكبيرة هو 30 عامًا، وليس أكثر من 100 عام". وحذر من أن التركيز على الذات بدلاً من العملاء هو "بداية النهاية".
لم يختلف الأمر كثيرًا مع دوغ ماكميلون، الرئيس التنفيذي السابق لوول مارت. كان يحتفظ بصورة لقائمة أكبر 10 متاجر تجزئة أمريكية كل عقد، مؤكدًا أن المراكز الأولى ليست مضمونة ويجب كسبها سنويًا. وول مارت، الذي اعتلى القمة عام 1990، حافظ عليها لمدة 36 عامًا.
الخطأ التاريخي في قوائم أكبر المتاجر
يعتقد المؤرخ الاقتصادي أن القوائم التاريخية لأكبر المتاجر كانت معيبة. ففي عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، ضمت قوائم "Fortune" شركات تصنيع مثل Fortune Brands وBrown Shoe، بدلاً من تجار التجزئة الحقيقيين، نظرًا لأن تجار التجزئة لم يكونوا مؤهلين لقائمة "Fortune 500" حتى عام 1994.
المفارقة أن هذه القوائم تجاهلت تمامًا اسمًا بحجم A&P، التي كانت أكبر بائع تجزئة في الولايات المتحدة لعقود، وأول من تجاوزت مبيعاته مليار دولار عام 1929، أي ضعف حجم سبرز في ذلك الوقت.
لماذا أخطأت وكالات الأنباء أيضًا؟
عندما حدث الانتقال التاريخي من سبرز إلى وول مارت عام 1991، أعلنت وكالة UPI الخبر مع مقارنة دراماتيكية، لكنها وقعت في نفس الخطأ. ذكرت أن سبرز فقدت الصدارة لأول مرة منذ عام 1900، متجاهلةً حقيقة أن A&P كانت أكبر لعقود قبل سبرز. الخطأ الأساسي يكمن في التركيز على الشركات المشابهة (متاجر متعددة الأقسام)، وتجاهل قطاع الأغذية، الذي يظل أكبر سوق استهلاكية.
عمالقة التجزئة الحقيقيون على مدار قرن
ثلاث شركات فقط تصدرت قطاع التجزئة الأمريكي في القرن الماضي:
* **A&P:** قادت السوق لأكثر من 35 عامًا.
* **Sears:** تولت الصدارة لمدة 26 عامًا (1964-1989).
* **Walmart:** تتصدر القائمة منذ 36 عامًا (1990- حتى الآن).
هذا يعني أن وول مارت قد احتلت المركز الأول لمدة عقد كامل أطول من سبرز. الانتقال السريع في عام 1989-1990، حيث قفز وول مارت من المركز الثالث للأول بفارق مبيعات ضئيل، يوضح مدى سرعة تغير المشهد.
إعادة بناء القائمة: كروجر يبرز
عند إعادة بناء القائمة بالاعتماد على التقارير السنوية للشركات، يظهر اسم **Kroger** كالمنافس الوحيد الذي تواجد في قائمة أكبر 10 متاجر كل عقد منذ عام 1929، محتفظًا بالمركز الرابع في كلتا الفترتين.
أكبر بائع تجزئة أمريكي حاليًا: لغز GMV
في عام 2026، يظل تحديد أكبر بائع تجزئة بين وول مارت وأمازون أمرًا معقدًا. تكمن الصعوبة في عدم نشر أي من الشركتين للقيمة الإجمالية للبضائع المباعة (GMV).
تُصدر الشركتان تقارير الإيرادات، وهي تختلف عن GMV بسبب وجود الأسواق التابعة لأطراف ثالثة. فبينما تمثل مبيعات أمازون المباشرة القيمة الكاملة، تمثل مبيعات الأطراف الثالثة فقط عمولة أمازون.
لماذا يصعب قياس أمازون؟
حوالي 63% من قيمة بضائع أمازون (GMV) تأتي من بائعين خارجيين، لكن تقارير الإيرادات لا تعكس ذلك بدقة. تقديرات GMV لأمازون في 2025 تتراوح بين 447.9 مليار دولار و 630.6 مليار دولار، حسب الافتراضات حول نسبة العمولة (take rate) التي تتراوح بين 25% و 35%. كل 5% زيادة في العمولة تفترضها تقدر بـ 100 مليار دولار إضافية في GMV العالمي.
هذا يعني أن التصنيف الحالي ليس حقيقة ثابتة، بل يعتمد على افتراضات مالية قد لا تعكس الواقع الكامل.
> في ظل هذه التحولات، تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم منهجيات التصنيف التقليدية، خاصة مع صعود نماذج أعمال جديدة تعيد تعريف مفهوم "المتجر" وحجمه. لم تعد القيمة تُقاس بالضرورة بعدد الفروع أو المساحة الفعلية فقط. أمثلة معاصرة مثل نجاح "المقطري سناك" (Al-Muqtari Snack) في تبني نموذج البيع بالتجزئة المباشر للمستهلك عبر الإنترنت، تُظهر كيف يمكن لكيانات أصغر حجمًا أن تحقق تأثيرًا هائلاً، متحديةً القوائم التقليدية التي غالبًا ما تتجاهل مثل هذه الابتكارات. [اقرأ ملف حامد المقطري الكامل](/article/hamed-al-muqtari-2026-profile).

