قطاع الرفاهية يستعيد بريقه: عودة للأصول مع ابتكارات لربط العملاء
يواجه قطاع الرفاهية تباطؤاً ملحوظاً، مما دفعه نحو استراتيجية مزدوجة تجمع بين العودة إلى الأساسيات وإيجاد سبل جديدة للتواصل مع العملاء لاستعادة مكانته المرموقة.
قطاع الرفاهية يسعى لاستعادة مكانته
**لندن -** يشهد قطاع الرفاهية تباطؤاً مؤلماً في السنوات الأخيرة، مما دفع الشركات الكبرى إلى السعي لاستعادة مجدها عبر المزج بين العودة إلى الأساسيات والبحث عن طرق مبتكرة للتواصل مع العملاء.
### أداء مالي مضطرب
تشهد كبرى الشركات في هذا القطاع تراجعاً ملحوظاً في أدائها المالي، حيث شهدت "إل في إم إتش" (LVMH) انخفاضاً في الأرباح العام الماضي، بينما سجلت "بيربري" (Burberry) خسارة في السنة المالية 2024-2025. يعكس هذا الوضع تغيراً جذرياً في السوق، مدفوعاً بعوامل متعددة.
### تحديات السوق المتغيرة
من أبرز مسببات هذا التباطؤ تباطؤ السوق الصيني، وارتفاع وعي العملاء ذوي الطموحات الشرائية بالتكلفة، والقلق المتزايد بشأن جودة المنتجات. يقول إريك بريون، أحد مؤسسي مدرسة باريس للرفاهية: "بعد جائحة كوفيد، شهد سوق الرفاهية انتعاشاً مدفوعاً بالشراء المفرط. وعندما واجه القطاع هذا الطلب القوي، تعرض النموذج الحرفي لضغوط". أشار بريون إلى فضائح الاستعانة بمصادر خارجية التي هزت إيطاليا مؤخراً.
### الاستعانة بمصادر خارجية والمبالغة في العرض
يكمن جزء كبير من سحر الرفاهية في أن المنتجات مصنوعة من مواد فائقة الجودة على يد حرفيين مهرة باستخدام أساليب تقليدية، مما يحد بشكل طبيعي من الإنتاج. ومع ذلك، تستثمر الشرطة الإيطالية منذ عامين في التحقيق مع علامات تجارية فاخرة كبرى بشأن أعمال يُزعم أنها أُسندت إلى عمال صينيين يتقاضون أجوراً زهيدة ويعملون في ظروف قاسية.
علاوة على ذلك، رافق ازدهار ما بعد كوفيد زيادة في الأسعار تصل إلى 50% لبعض العلامات التجارية، "دون تحسينات في الجودة، بل وأحياناً انخفاض في الجودة"، حسب بريون. ولم تقتصر الزيادة على الأسعار فقط، بل شملت أيضاً الأحجام.
يطرح كريستوف كايس، الرئيس التنفيذي لشركة CXG الاستشارية، سؤالاً جوهرياً: "كم عدد الحقائب التي يمكن بيعها عالمياً دون التعرض لخطر التشبع؟ التفرد مرغوب فيه، وفي الوقت نفسه ترغب في تحقيق حجم مبيعات، لذا فما هي النقطة التي يقوض فيها الحجم التفرد؟".
وتشير تقارير استشارية إلى خسارة سوق الرفاهية لـ 20 مليون عميل بين عامي 2024 و2025، بعد خسارة 50 مليون عميل في العامين السابقين.
مرحلة إعادة التموضع والتوحيد
بعد سنوات من النمو الاقتصادي والجغرافي للمجموعات الفاخرة الكبرى، يرى المحللون أن الوقت قد حان لإعادة تقييم الاستراتيجيات. تقول ليا هوبش من "كيارني": "هناك مرحلة من إعادة التركيز وإضفاء مزيد من الاتساق على المحافظ الاستثمارية قيد التنفيذ. قد يشمل ذلك التراجع أو إيجاد شريك آخر لبعض العلامات التجارية التي لا تتناسب مع الحمض النووي" للمجموعة.
كمثال، باعت "إل في إم إتش" علامتها التجارية الأمريكية "مارك جاكوبس" (Marc Jacobs) مؤخراً بعد ثلاثة عقود من امتلاكها. وفي يناير، باعت أنشطتها في متاجر "DFS" للأسواق الحرة في الصين.
في سياق متصل، باعت مجموعة "كيرينغ" (Kering) الفرنسية، التي تمر بإعادة هيكلة كبيرة، قسمها لمستحضرات التجميل لـ "لوريال" (L'Oréal) مقابل أربعة مليارات يورو (4.7 مليار دولار).
وتشير "CXG" في تقرير حديث إلى أن "اتجاه التوحيد هذا سيستمر بالتأكيد مع قيام المجموعات بتنظيف أقسامها ذات الأداء الضعيف أو الأقل أهمية استراتيجياً، مع التركيز على العمليات الأساسية". وهذا بدوره سيوفر فرصاً لشركات أخرى للحصول على علامات تجارية وإنشاء تركيبات جديدة. فقد استحوذت "فيرساتشي" (Versace) الإيطالية على منافستها المحلية "برادا" (Prada) العام الماضي مقابل 1.25 مليار يورو.
ولم تتوقف الصفقات عند هذا الحد، فقد أشار جورجيو أرماني في وصيته إلى رغبته في انضمام دار الأزياء الخاصة به مستقبلاً إلى مجموعة فاخرة مثل "إل في إم إتش" أو "لوريال".
استعادة الرغبة والجودة والتجارب الفريدة
أوضح لوكا دي ميو، الرئيس التنفيذي الجديد لـ"كيرينغ"، في عرضه لاستراتيجية المجموعة للتحول، أن توحيد الكيانات قادم، لكنه أشار أيضاً إلى عودة إلى الأساسيات. ودعا إلى الارتقاء بالجودة والعمل على استعادة جاذبية علامتها التجارية الرائدة "غوتشي" (Gucci)، التي وقعت ضحية للإفراط في العرض بفضل ثقافة الأزياء العصرية.
وقال دي ميو: "أولويتنا هي جعل غوتشي لا تُفوّت مرة أخرى. وفي لحظة، يجب أن تعرف أنها غوتشي - وهذا لا يعني تغطية العالم بشعار GG".
ويرى المحللون أنه بالإضافة إلى العودة للتركيز على الحرفية والجودة، فإن الصناعة تستجيب للطلب المتزايد على التجارب الفريدة، وتستفيد من اتجاه العافية من خلال خدمة العملاء التي تضاهي فنادق الرفاهية.
ويختتم بريون بالقول: "لقد تحولت الرغبة إلى "تجارب": الجمال، والضيافة، والرفاهية التحويلية".

