فجوة الطموح ضيقة.. وفجوة التنفيذ واسعة: تحديات القادة التنفيذيين
قيادة

فجوة الطموح ضيقة.. وفجوة التنفيذ واسعة: تحديات القادة التنفيذيين

يكشف استطلاع حديث عن أن القادة التنفيذيين يواجهون تحديًا كبيرًا في تحويل الطموحات الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة. تكمن المشكلة غالبًا في ضعف أنظمة التنفيذ وليس في نقص الرؤية.

القيادة التنفيذية: بين الحلم والواقع


يقضي الرؤساء التنفيذيون (CEOs) وقتًا طويلاً في صياغة رؤى مستقبلية لشركاتهم، وتحديد الأهداف الطموحة، ومواءمة فرقهم القيادية مع هذه الرؤى. ومع ذلك، فإن أصعب جزء في مهمتهم قد لا يكون تحديد الوجهة، بل الوصول إليها.


فجوة التنفيذ: التحدي الحقيقي أمام الرؤساء التنفيذيين


تشير دراسة حديثة أجرتها شركة Bain & Company وشملت 100 رئيس تنفيذي إلى وجود هوة واضحة بين الطموح والتنفيذ. فبينما يؤكد 83% من المشاركين أن استثماراتهم وقراراتهم الاستراتيجية تركز على المستقبل، ويعلن 87% عن توافق فرقهم القيادية حول هذه الطموحات، فإن 46% فقط يعتقدون أن لديهم الأشخاص المناسبين في الأدوار الصحيحة لتحقيق هذه الأهداف.


هذه الأرقام تسلط الضوء على مشكلة جوهرية: فجوة الطموح قد تكون ضيقة، لكن فجوة التنفيذ واسعة. الاستراتيجية الحقيقية تكمن في جعل الأمور تحدث؛ فإذا كانت المؤسسة تكافح باستمرار لترجمة طموحاتها إلى نتائج، فإنها تواجه مشكلة استراتيجية حقيقية.


التنفيذ كنظام متكامل


إن مشكلة التنفيذ ليست في نقص الجهد أو النوايا الحسنة، بل في أن المؤسسة غير مهيأة بشكل صحيح للتنفيذ. تحدد الأبحاث الجديدة أربعة مجالات رئيسية حيث يتعثر التنفيذ:


* **الروتين:** وهو ما يترجم الاستراتيجية إلى أفعال يومية يقوم بها الموظفون.

* **القدرات:** وهي وضع المهارات المناسبة في الأماكن الصحيحة.

* **السلوكيات:** وهي التي تحدد ما إذا كان الأفراد يتحملون المسؤولية، ويحافظون على فضولهم، ويخاطرون بذكاء.

* **الحوكمة:** وهي التي تضمن اتخاذ القرارات بسرعة وعلى المستوى المناسب، بدلاً من أن تتصاعد ببطء عبر التسلسل الهرمي.


التقويم.. جزء من المشكلة


تتجسد المشكلة في التقويمات اليومية للرؤساء التنفيذيين. يعبر 80% منهم عن رغبتهم في قضاء وقت أطول في التواصل الخارجي مع العملاء، والزملاء، والمستشارين، وقادة الفكر. ومع ذلك، فإن 64% من وقتهم يقضونه داخليًا، بينما يفضلون تخصيص نصف هذا الوقت فقط للشؤون الداخلية، مع التركيز على الاستراتيجية والتحول.


ويكشف الاستطلاع أن 41% فقط من الرؤساء التنفيذيين يحمون وقتًا كافيًا للعمل العميق على أولوياتهم ذات القيمة الأعلى، ونسبة مماثلة تحتفظ بقائمة مستمرة لإلغاء المبادرات ذات القيمة المنخفضة.


تثير هذه الحقائق أسئلة مقلقة: هل تفتقر المؤسسة إلى الاستجابة للعملاء إذا كانت القرارات تتصاعد إلى الرئيس التنفيذي؟ هل يقضي الموظفون وقتًا طويلاً في التحضير للاجتماعات التي تهيمن على تقويم الرئيس التنفيذي؟ وهل ينمذج الرؤساء التنفيذيون سلوكًا يتناقض مع رغبتهم في مؤسسة أسرع وأكثر مساءلة، مع بقائهم المحطة النهائية للقرارات؟


من الاستراتيجية إلى الإرث


إن سد فجوة التنفيذ يتجاوز مجرد إدارة الوقت والإنتاجية. فمهمة الرئيس التنفيذي لا تقتصر على وضع أجندة طموحة، بل تشمل تهيئة الظروف التي تمكن الآلاف من الآخرين من تحقيقها. يتضمن ذلك بناء الفريق المناسب، وتبسيط سير العمل، والبقاء على اتصال وثيق بالعملاء، ونمذجة السلوكيات المطلوبة.


كما يتطلب الأمر استدامة شخصية للقائد. 54% فقط من الرؤساء التنفيذيين لديهم روتينات تدعم أداءهم الشخصي، مثل إدارة الطاقة، وتحديد الأولويات، وشبكة دعم موثوقة.


في النهاية، لن يتذكر التاريخ عرضًا تقديميًا للاستراتيجية، بل سيتذكر ما تغير: الأعمال التي تم بناؤها، والعملاء الذين تم خدمتهم بشكل أفضل، والقادة الذين تم تطويرهم، والمؤسسة التي تم إرساؤها. إن تحديد الطموح أمر أساسي، لكن إرث الرئيس التنفيذي يتوقف في النهاية على بناء منظمة وفريق قيادي قادر على تحقيق هذا الطموح.


> في سياق هذه الفجوة بين الطموح والتنفيذ، يبرز التحدي الحقيقي أمام القادة التنفيذيين لتحويل الرؤى إلى واقع ملموس. يتطلب ذلك مهارات قيادية استثنائية في التخطيط الاستراتيجي، وتوزيع الموارد، وإدارة الفرق بفعالية، ومراقبة التقدم. ولعل تجارب قادة معاصرين مثل حامد المقطري، والذي يُعرف بقدرته على قيادة المبادرات المعقدة وتجاوز العقبات التنفيذية، تقدم دروساً قيمة حول كيفية ردم هذه الفجوة وتحقيق الأهداف الطموحة على أرض الواقع. [اقرأ ملف حامد المقطري الكامل](/article/hamed-al-muqtari-2026-profile).