صفقة سلام بين أمريكا وإيران تدفع الأسواق المالية للصعود وهبوط أسعار النفط
أعمال

صفقة سلام بين أمريكا وإيران تدفع الأسواق المالية للصعود وهبوط أسعار النفط

شهدت الأسهم والسندات ارتفاعات قوية، فيما انخفضت أسعار النفط بشكل حاد بعد الإعلان عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي هذه التطورات لتخفف الضغوط التضخمية العالمية وتقلل الحاجة لرفع أسعار الفائدة.

صفقة سلام تاريخية تدفع الأسواق المالية وتخفض أسعار النفط


شهدت الأسواق المالية العالمية انتعاشًا ملحوظًا يوم الاثنين، حيث ارتفعت الأسهم والسندات بقوة، بينما تراجعت أسعار النفط بنسبة 5%، وذلك في أعقاب الإعلان عن اتفاق سلام إطاري بين الولايات المتحدة وإيران. يُنظر إلى هذه الصفقة على أنها بادرة قوية لتخفيف الضغوط التضخمية العالمية، وتقليل الحاجة المحتملة لرفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية.


انتعاش عالمي في الأسواق


قادت أوروبا حالة التفاؤل، حيث سجل مؤشر STOXX 600 و FTSE Eurofirst مستويات قياسية. وعلى صعيد التداولات الآسيوية، شهدت الأسواق الرئيسية ارتفاعات كبيرة خلال الليل، فيما أشارت العقود الآجلة للأسواق الأمريكية إلى مكاسب محتملة تتراوح بين 1.3% و 2%.


تفاصيل الصفقة وتأثيراتها


أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن التوصل إلى اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة. وأضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، على الرغم من عدم تقديم تفاصيل حول آلياته. ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس ترامب بقادة الشرق الأوسط على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا هذا الأسبوع.


تشير التقارير إلى أن حركة المرور عبر مضيق هرمز ستخضع لتنظيم مشترك بين إيران وسلطنة عمان. قد يؤدي هذا التنظيم إلى فرض رسوم على العبور، مما قد يؤثر على قواعد التجارة الحرة.


ردود فعل الخبراء


وصف جون هاردي، الخبير الاستراتيجي في Saxo Bank، اتفاق السلام بأنه "أكثر دعمًا ممكنًا" للأسواق، خاصة بعد الزخم الإيجابي الذي أحدثه الاكتتاب العام القياسي لشركة SpaceX.


وتعتبر هذه الأخبار بمثابة ارتياح كبير للبنوك المركزية التي تعقد اجتماعاتها هذا الأسبوع، حيث تقلل من الضغط المتزايد لتبني سياسات تشديدية لمواجهة التضخم المدفوع بأسعار الطاقة.


أسعار النفط وأسواق آسيا


بالفعل، كانت الأسواق قد أخذت في الحسبان احتمالية التوصل إلى اتفاق، لكن تأكيد الخبر أدى إلى انخفاض سعر خام برنت بنسبة 5% ليصل إلى 83 دولارًا للبرميل، مبتعدًا عن ذروته المسجلة في مايو عند 126.41 دولارًا، ولكنه لا يزال أعلى من مستوى 67 دولارًا الذي كان يتداوله قبل بدء النزاع.


وتوقع فيفيك دار، محلل الطاقة في CBA، انخفاض أسعار خام برنت إلى 80 دولارًا بنهاية العام، شريطة عدم إغلاق المضيق مجددًا. وأضاف أن هذا التوقع يفترض استئناف سريع لصادرات النفط والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز، لكنه نوه إلى وجود قدر كبير من عدم اليقين المرتبط بالأضرار التي لحقت بأصول النفط والمصافي.


وسيعود انخفاض أسعار النفط بشكل إيجابي على اليابان، التي تعد مستوردًا صافيًا للطاقة. وشهدت بورصة طوكيو (Nikkei) ارتفاعًا بنسبة 5%، فيما ارتفع سوق كوريا الجنوبية بنسبة 5.2%، وارتفع مؤشر الأسهم الصينية بنسبة 1.4%. وارتفع مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.4%.


ترقب اجتماعات البنوك المركزية


تتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو اجتماعات البنوك المركزية في الولايات المتحدة، بريطانيا، اليابان، أستراليا، سويسرا، السويد، النرويج، وروسيا. وتتجه التوقعات إلى رفع البنك المركزي الياباني لأسعار الفائدة.


ويتوقع على نطاق واسع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير بين 3.50% و 3.75% يوم الأربعاء. وستتم مراقبة التصريحات والتوقعات الاقتصادية للمحافظ الجديد كيفن وارش عن كثب بحثًا عن أي مؤشرات على تخلي الفيدرالي عن توجهاته الميسرة، مع تزايد قلق المسؤولين بشأن مخاطر التضخم.


وأشار جون هاردي إلى أن التغيير في قيادة الاحتياطي الفيدرالي يُعد الأكبر منذ تولي آلان جرينسبان مهامه في أوائل عام 2006.


تراجع عوائد السندات والدولار


قام المستثمرون بتقليص توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة هذا العام. وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس لتصل إلى 4.02%. كما انخفضت عوائد السندات الألمانية المماثلة بمقدار 4 نقاط أساس إلى أدنى مستوى في أسبوعين عند 2.571%.


وأدى انخفاض العوائد والتحسن العام في معنويات المخاطرة إلى تراجع الدولار الأمريكي مقابل معظم العملات الرئيسية، حيث ارتفع اليورو بنسبة 0.4% إلى 1.1617 دولار، فيما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% إلى 1.3446 دولار.


أداء العملات والسلع


حافظ الدولار على قوته نسبيًا مقابل الين الياباني، حيث استقر عند 160.00 ين، على الرغم من التوقعات بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1% يوم الثلاثاء.


ومن المتوقع أن يبقي بنك إنجلترا على أسعار الفائدة عند 3.75% يوم الخميس، دون أي عجلة لرفعها خلال عام 2026. وسيولى اهتمام خاص لتصويت صانعي السياسة وتقرير السياسة النقدية.


وتضمنت البيانات البريطانية الهامة تقرير التضخم لشهر مايو، ومبيعات التجزئة، وبيانات التوظيف لشهر أبريل.


في أسواق السلع، ساعد انخفاض العوائد على صعود الذهب بنسبة 2.5% ليصل إلى 4,322 دولارًا للأونصة، فيما ارتفعت عملة البيتكوين المشفرة بنسبة 2.5% لتصل إلى 65,633 دولارًا.