صعود رائدات الأعمال: هل يعكس العدد المتزايد تحسناً حقيقياً؟
على الرغم من تزايد أعداد الشركات التي أسستها النساء، تكشف الأرقام عن تراجع حصتهن من إجمالي الإيرادات وتفاوت كبير في الدخل مقارنة بالشركات التي يديرها الرجال، مما يثير تساؤلات حول الاستقلال المالي الحقيقي.
صعود رائدات الأعمال: هل يعكس العدد المتزايد تحسناً حقيقياً؟
تشير أحدث التقارير إلى أن نسبة الشركات التي تملكها نساء في الولايات المتحدة قد بلغت 40.6%، مما قد يوحي بنجاح كبير في عالم ريادة الأعمال النسائية. ومع ذلك، عند الغوص في التفاصيل الدقيقة للأرقام، تظهر صورة مغايرة تثير القلق.
تراجع في الحصة الإيرادية والفجوة الاقتصادية
على الرغم من تزايد عدد الشركات المملوكة للنساء، فإن حصتها من إجمالي إيرادات الأعمال في الولايات المتحدة تشهد انكماشاً. فبينما بلغت إيرادات هذه الشركات 2.7 تريليون دولار في عام 2024، ارتفعت إلى 3.3 تريليون في 2025، لتعود وتنخفض إلى 2.8 تريليون في 2026. هذا يعني أن الشركات النسائية تحصل على شريحة متقلصة من الكعكة الاقتصادية، على الرغم من ازدياد عددها.
وعلى صعيد متوسط الإيرادات، فإن الفجوة تتسع. ففي المتوسط، تحقق الشركة التي تملكها امرأة حوالي 179,000 دولار سنوياً، مقارنة بـ 896,000 دولار للشركات التي يملكها رجال. أما الإيرادات المتوسطة الفعلية، فتنخفض إلى 35,000 دولار فقط.
الفجوة العرقية وتأثيرها على رائدات الأعمال السود
تزداد هذه الفجوة حدة عند النظر إلى النساء من الأقليات العرقية، وخاصة النساء السود. ففي الشركات الفردية التي لا توظف عمالاً، تحقق المرأة السوداء متوسط إيرادات سنوية تبلغ حوالي 22,000 دولار، بانخفاض عن 23,000 دولار سابقاً. وفي حين يبلغ متوسط إيرادات النساء البيض 38,000 دولار، فإن إجمالي إيرادات الشركات التي توظف عاملين والتي تملكها نساء سود انخفضت من حوالي 74 مليار دولار إلى 58.5 مليار دولار، على الرغم من زيادة عدد هذه الشركات.
والأكثر إثارة للقلق هو أن تشكيل الأعمال التجارية لدى النساء السود غالباً ما يتزامن مع فقدان وظائف ثابتة (W2) وانخفاض الإيرادات. وهذا يشير إلى أن العديد منهن قد يُدفعن إلى العمل الحر الهش بدلاً من تحقيق الاستقلال المالي المنشود.
تركز الأعمال في قطاعات ذات إيرادات منخفضة
يلجأ غالبية رائدات الأعمال إلى قطاعات ذات إيرادات منخفضة، مثل خدمات أخرى (صالونات التجميل، المغاسل)، والرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية، والدعم الإداري، والتجزئة. هذه القطاعات تعكس الفصل المهني القائم، حيث تحصل الأعمال الخدمية على أجور منخفضة لأن المجتمع يقلل من قيمة العمل الذي يقدمه الآخرون.
تتسم هذه القطاعات بأنها ذات أجور متدنية حتى بالنسبة للموظفات (W2)، حيث تجني المرأة أقل من الرجل في وظائف مماثلة. كما أن النساء يتركزن في مجالات أقل ربحية مقارنة بالرجال الذين يهيمنون على قطاعات ذات رواتب أعلى مثل التكنولوجيا والهندسة. وبالتالي، فإن ريادة الأعمال لا تحرر المرأة من القيود المهنية القائمة.
الاعتماد على الذات (Solopreneurship) وإن كان مدمرًا ماليًا
تشكل الأعمال الفردية (solopreneurship) الغالبية العظمى من الشركات المملوكة للنساء، وغالباً ما تكون هذه الأعمال ذات إيرادات منخفضة جداً. يبلغ متوسط إيرادات هذه الأعمال 35,000 دولار سنوياً قبل الضرائب، ودون أي دعم لتكاليف التأمين الصحي.
تعاني رائدات الأعمال المنفردات من نقص في بناء سجلات الضمان الاجتماعي، ويتعين عليهن دفع كلا الجزأين من ضريبة العمل الحر. كما أنهن مستبعدات من العديد من برامج الإجازات العائلية والطبية التي يوفرها أرباب العمل التقليديون، ما لم يخترن ويتحملن تكاليف البرامج بأنفسهن، وغالباً دون وجود ضمان وظيفي.
تحليل سطحي للبيانات يؤدي إلى حوافز سطحية
إن التركيز على عدد الشركات المملوكة للنساء وحده يخلق حوافز سطحية للتغيير. فإذا كان المقياس هو عدد النساء اللواتي يمتلكن شركة، فإن الحل هو تنظيم ندوات تحفيزية. أما إذا كان المقياس هو ما إذا كانت النساء أكثر أماناً مالياً، فإن العمل يصبح أكثر صعوبة وصدقاً، ويتطلب معالجة قضايا المساواة في الأجور والوصول إلى رأس المال.
تبقى ريادة الأعمال مساراً رائعاً، ولكن يجب أن تضمن تحقيق الاستقلال المالي الحقيقي للنساء، وليس مجرد شعار للطموح.

