شهوة السلطة الخفية: نظرة على القيادة المعاصرة
تكشف القيادة المعاصرة عن وجه أعمق للجشع، يتجاوز الاختلاسات الواضحة ليشمل مكاسب شخصية خفية. إن فهم هذه الظاهرة المتجذرة في طبيعة التكوين البشري هو مفتاح القيادة الأخلاقية.
جشع السلطة الخفي: استكشاف القيادة المعاصرة
في عالم القيادة المعاصر، غالباً ما يتخذ الجشع أشكالاً خفية لا تتطلب اختلاس الأموال أو إفلاس الشركات، بل تتجلى في تصرفات يومية تبدو غير ضارة. قد يكون الأمر بسيطًا مثل عدم تصحيح انطباع خاطئ لمظهر أفضل، أو حجب الفضل عن الآخرين للشعور بالملكية الكاملة، أو الصمت في اجتماع قد يؤدي إلى خسارة شخصية. هذه ليست أفعالاً صريحة، بل هي تراكمات دقيقة للسلطة والمكانة.
أنواع الجشع: الظاهر والخفي
نميز بين نوعين من الجشع: الظاهر الذي نراه في السياسيين الفاسدين أو المديرين التنفيذيين الذين ينهبون الشركات، وهو سهل الإدانة. والنوع الآخر، وهو الذي تحدثت عنه الكاتبة، هو الجشع الذي نحمله في دواجننا، وهو أهدأ وأكثر دهاءً.
يعتقد الكاتبة أن القيادة لا تخلق هذا الجشع، بل تجعله أكثر صعوبة في إخفائه. فالسلطة، عند غياب الضوابط، تسمح لما هو كامن في الشخص بالتجلي.
قصص من ثلاث قارات
بين نيجيريا والولايات المتحدة وأوروبا، تتجلى أشكال مختلفة من هذا الجشع. في نيجيريا، حيث تكون الأنظمة أضعف، يكون الجشع أكثر وضوحًا. أما في الولايات المتحدة، فيرتدي الجشع بزة أنيقة، ويتحدث بلغة "تعظيم قيمة المساهمين" أو "التحسين من أجل النمو". وفي أوروبا، قد يتخذ الجشع شكل اليقين الأخلاقي، حيث يحجب القادة سلطتهم المعنوية ويستخدمونها كسلاح.
رغم اختلاف الثقافات، تبقى القصة واحدة: جشع السلطة الخفي.
تكوين القادة: السعة مقابل الشخصية
يركز تطوير القادة اليوم بشكل كبير على السعة والكفاءة، مع إهمال بناء الشخصية. نتعلم الاستراتيجية والتنفيذ والتواصل، ولكن القليل جدًا مما يعزز اكتمال الشخص. هذا التركيز على الفعالية دون الاهتمام بالجوهر هو ما يؤدي إلى وقوع الأضرار.
الجشع ليس مشكلة استراتيجية يمكن حلها بالتحسين. إنه مشكلة تكوين، ينمو في الفجوة بين الطموح والمساءلة، ويزدهر عندما تقتصر المقاييس على ما يرتفع ظاهريًا (الإيرادات، التأثير، النفوذ) دون قياس ما هو داخلي.
كيف نغير المسار؟
تتطلب معالجة هذا الجشع الداخلي تأملاً ذاتيًا صادقًا. هل نشارك الفضل بحق؟ هل نسأل عن الصواب أم عما يحمي مكانتنا؟ هل هناك من يدفع الثمن نتيجة لنجاحنا؟ هل الصمت في لحظة ما كان لحفظ السلامة أو المكانة؟ هذه أسئلة تتطلب إجابات جريئة.
رؤية للمستقبل
لا يوجد علاج سحري، لكن الكاتبة تجمع القصص منذ سنوات من ثلاث قارات، وتشير إلى أن هذه الأنماط مستمرة ومكلفة.
في كتابها القادم "The Greed in It"، تسعى لعرض مرآة للقادة، ليروا أنفسهم الحقيقية، وليس فقط الصورة الظاهرية. إن القادة المستعدين للاعتراف بجشعهم هم وحدهم الذين يستحقون القيادة، فهم يدركون أن الجشع ليس خارجياً فحسب، بل يتجذر في دواخلنا.

