شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة بلا إيرادات تضخم تقييماتها بهذا التكتيك المبتكر
ابتكار

شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة بلا إيرادات تضخم تقييماتها بهذا التكتيك المبتكر

تستغل الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي لا تمتلك إيرادات بعد، جولات تمويل متدرجة لرفع تقييماتها بشكل هائل، مما يثير تساؤلات حول استدامة هذه الممارسات.

جولات التمويل المتدرجة: سرعة جنونية في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي


في خضم الطفرة الهائلة في تمويل شركات الذكاء الاصطناعي، تبرز ظاهرة تكتيكات مبتكرة تهدف إلى تضخيم تقييمات هذه الشركات الناشئة، حتى قبل أن تبدأ في تحقيق أي إيرادات أو حتى إطلاق منتجاتها بشكل كامل. أبرز هذه التكتيكات هو ما يُعرف بـ "جولات التمويل المتدرجة"، حيث يمكن للمستثمرين الدخول بأسعار متفاوتة، مما يسمح للمؤسسين برفع مبالغ ضخمة والحصول على تقييمات فلكية.


### قصة Ineffable Intelligence: نموذج صارخ


من الأمثلة اللافتة للنظر، شركة Ineffable Intelligence التي أسسها ديفيد سيلفر، العالم البارز السابق في Google DeepMind. على الرغم من أن الشركة لم تكن لديها خطط وشيكة لإطلاق المنتجات أو تحقيق إيرادات، إلا أنها تمكنت من جمع 1.1 مليار دولار في جولة تمويل تأسيسية، مما وضع تقييمها عند 5.1 مليار دولار. لكن التحقيقات تكشف أن هذا الرقم المذهل لم يكن القصة كاملة. في الواقع، تم جمع التمويل على مرحلتين: الأولى بقيمة 11 مليون دولار بتقييم حوالي 55 مليون دولار، تلتها مرحلة ثانية بعد فترة وجيزة بقيمة 1.1 مليار دولار بتقييم 4 مليارات دولار. هذا يعني أن سعر السهم ارتفع بأكثر من 70 ضعفًا في غضون أسابيع قليلة.


انتشار الظاهرة عبر قطاعات الذكاء الاصطناعي


لم تعد هذه الجولات المتدرجة حكرًا على شركات "المختبرات الجديدة" (neolabs) التي تركز على الأبحاث المتطورة وتتطلب رؤوس أموال ضخمة لشراء وحدات معالجة الرسوميات (GPUs). بل امتدت الظاهرة لتشمل شركات أخرى في مجال البنية التحتية والتطبيقات. على سبيل المثال، جمعت شركة Baseten، التي توفر البنية التحتية للحوسبة لشركات تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي، 1.5 مليار دولار عبر جولات متدرجة بتقييمات 11 مليار دولار و 13 مليار دولار. كما اتجهت شركات أخرى مثل Aaru و Serval إلى هذا النهج.


### لماذا يلجأ الجميع لهذه الاستراتيجية؟


يعتبر هذا النهج مربحًا للطرفين. بالنسبة للشركات الناشئة، فإن الحصول على عناوين براقة بتقييمات مرتفعة يساعد في جذب المستثمرين، وإبرام صفقات مستقبلية، والأهم من ذلك، استقطاب أفضل المواهب التي غالبًا ما تتلقى عروضًا منافسة. قيمة الأسهم تشكل جزءًا مهمًا من حزمة تعويضات الموظفين، ويتأثر قرارهم بالتقييم العام للشركة. أما بالنسبة للمستثمرين، خاصة أولئك الذين فاتهم القطار مع شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة مثل OpenAI و Anthropic، فإن هذه الجولات توفر فرصة لوضع رهاناتهم على الموجة القادمة من الشركات الناشئة الواعدة، حتى لو كانت الآفاق التجارية غير واضحة. في سوق يعتمد على "الأجواء" (vibes)، فإن عنوان "مليار دولار" يحمل وزنًا أكبر من تقييم دقيق.


تساؤلات حول الشفافية والتقييم الحقيقي


ينتقد البعض هذه الممارسات، واصفين إياها بـ "خدعة سيكويا". ففي حين أن التقارير الصحفية تتحدث عن التقييم الأعلى، فإن التقييم الحقيقي للشركة غالبًا ما يكون "متوسطًا" موزونًا يعكس المبالغ المستثمرة في كل شريحة. هذه الأرقام المضللة تمنح انطباعًا بأن الشركات الكبرى مثل Sequoia لديها قناعة راسخة بالشركة، بينما الواقع أكثر تعقيدًا. ويثير هذا النهج تساؤلات حول شفافية التقييمات، ومدى مصداقية العروض المقدمة للموظفين والمستثمرين الملائكيين.


### مستقبل التمويل في عصر الذكاء الاصطناعي


مع استمرار سخونة سوق الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تستمر هذه الاستراتيجيات في الظهور. ومع ذلك، قد تواجه هذه الممارسات ضغوطًا من المستثمرين على المدى الطويل. فبينما يمكن للشركات الكبرى مثل Nvidia و Google و Microsoft أن تكون أقل حساسية للسعر بسبب العقود المستقبلية، فإن المستثمرين الآخرين قد يبدأون في البحث عن قيمة حقيقية مقابل المال. يبقى السؤال: إلى متى يمكن لهذه "الأجواء" أن تدعم تقييمات بهذه الضخامة قبل أن يطالب السوق بمزيد من الحقائق؟