شركات التقنية تسرّح الموظفين لتمويل ذكاء اصطناعي لم يحقق النجاح بعد
تستثمر شركات تقنية عملاقة ذات إيرادات قياسية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بينما تقوم بتسريح آلاف الموظفين، مما يثير تساؤلات حول دوافع هذه الإجراءات وتأثيرها على الثقة والعمالة الشابة.
فصل الموظفين لتمويل مستقبل الذكاء الاصطناعي: هل هو استثمار أم تكهن؟
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، لجأت شركات تكنولوجيا رائدة مثل Cloudflare و Meta و Block إلى تسريح الآلاف من موظفيها، تحت ذريعة التكيف مع استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، وذلك على الرغم من تحقيقها لإيرادات قياسية. ففي مايو 2026، قامت Cloudflare بفصل 1,100 موظف، وحققت في نفس الربع إيرادات بلغت 639.8 مليون دولار. وبالمثل، سرحت Meta 8,000 موظف رغم تحقيقها صافي دخل بلغ 26.8 مليار دولار، بينما قلصت Block نسبة 40% من قوتها العاملة لإعادة التركيز على الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي توقعت فيه تحقيق أرباح إجمالية بقيمة 12 مليار دولار.
هذه ليست شركات تكافح للبقاء، بل هي من بين المؤسسات الأكثر ربحية عالمياً، تقوم بخفض أعداد موظفيها في أوج أدائها لتمويل بنية تحتية للذكاء الاصطناعي لم تثبت بعد قدرتها على تعويض المهام التي كان يقوم بها هؤلاء الموظفون.
اتجاه مقلق في سوق العمل التقني
شهدت الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 فقدان أكثر من 142,000 وظيفة في قطاع التكنولوجيا، مما يضع الصناعة على مسار فقدان ما يقرب من 370,000 وظيفة بنهاية العام. وقد خصصت الشركات الكبرى مثل Amazon و Microsoft و Alphabet و Meta حوالي 700 مليار دولار للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي هذا العام، وهو ما يقرب من ضعف ما أنفقته في عام 2025. وطرحت الكاتبة كاريا دينيسون سؤالاً جوهرياً: هل يتم اتخاذ قرارات الفصل بناءً على القدرات الفعلية للذكاء الاصطناعي اليوم، أم بناءً على آمال وطموحات مستقبلية؟
الفجوة المتزايدة بين رواية الذكاء الاصطناعي ونتائج الأعمال
يكشف تحليل أعمق للبيانات عن اتجاه مقلق. فبينما تعلن شركات مثل Cloudflare و Meta و Block عن تسريح العمال، فإنها في نفس الوقت تعلن عن زيادة في الإيرادات والأرباح. تشير دراسة حديثة لـ Gartner في مايو 2026، شملت 350 مسؤولاً تنفيذياً عالمياً، إلى أن حوالي 80% من الشركات التي تقوم بتجربة أو نشر الذكاء الاصطناعي قد قلصت قوتها العاملة. والمفاجأة: لم يرتبط أي من هذه التخفيضات بتحسين العوائد المالية. بل إن الشركات التي قامت بإعادة تصميم الأدوار وتدريب الموظفين لتحسين إنتاجيتهم، حققت نتائج أفضل.
"الغسل بالذكاء الاصطناعي" وتأثيره على الثقة والعمالة
يُطلق على هذه الظاهرة مصطلح "AI washing" أو "الغسل بالذكاء الاصطناعي"، وهي استراتيجية تهدف إلى تعزيز أسعار الأسهم من خلال الإشارة إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، حتى لو لم تكن التطبيقات الناضجة جاهزة لتغطية الأدوار الملغاة. إن فصل الموظفين استنادًا إلى الإمكانيات المستقبلية للذكاء الاصطناعي، وليس الأداء الحالي، هو بمثابة تكهن بدلاً من كونه تحولًا حقيقيًا. ويؤدي هذا النهج إلى تآكل ثقة الموظفين، خاصة الشباب، الذين تتلاشى منهم وظائفهم للمبتدئين، مما يعيق تطوير المهارات المستقبلية ويعرّضهم لمستقبل مهني غير مؤكد.
التأثير الأكبر على العمالة الشابة
تتركز هذه التسريحات بشكل غير متناسب على العمال الشباب. فقد أظهر مؤشر ستانفورد HAI للذكاء الاصطناعي لعام 2026 انخفاضاً بنسبة 20% تقريباً في التوظيف بين مطوري البرمجيات الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و 25 عاماً منذ عام 2024، بينما نمت أعداد المطورين الأكبر سناً. إن عدم استثمار هذه الشركات في تدريب موظفيها الحاليين وتحويل أدوارهم، بل استبدالهم، قد يحرمها من المعرفة المؤسسية والقيمة البشرية التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي تعويضها بالكامل، ويتركها في موقف أضعف على المدى الطويل.

