سيري أبل: إصلاحٌ متأخرٌ أم ثورةٌ غائبة؟
ابتكار

سيري أبل: إصلاحٌ متأخرٌ أم ثورةٌ غائبة؟

بعد سنوات من التأخير، أطلقت أبل تحديثاً جذرياً لمساعدها الصوتي سيري، لتقدمه أخيراً بالمستوى الذي طالما حلم به المستخدمون. لكن هل يأتي هذا التحسين في الوقت المناسب ليبهر العالم؟

سيري أبل: استعادة القدرات المفقودة في زمن الذكاء الاصطناعي المتسارع


بعد جولات طويلة من التأخير، انطلقت المساعد الصوتي سيري بنسخته المدعومة بالذكاء الاصطناعي في النسخة التجريبية من نظام iOS 27، لتؤدي أخيراً ما وعدت به أبل: فهم السياق الشخصي للمستخدم، والاستفادة من المعرفة العالمية الواسعة للإجابة على الاستفسارات، وعرض المعلومات ذات الصلة المخزنة على جهاز الآيفون.


لكن، وعلى الرغم من هذه التحسينات الكبيرة، يبدو الإطلاق باهتاً بعض الشيء. فقد وصلت أبل أخيراً إلى مساعد صوتي فعال، بل ومثير للإعجاب، ولكن في وقت لم يعد فيه مجرد وجود مساعد ذكاء اصطناعي قادر على أداء المهام يعد أمراً ثورياً.


لقد شهد سباق الذكاء الاصطناعي تسارعاً هائلاً خلال الأشهر والسنوات التي تباطأت فيها أبل في طرح تحديثات سيري. اليوم، تتفوق أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة الأكواد وبناء البرمجيات، وتتولى مهام متعددة الخطوات، وتعمل جنباً إلى جنب مع المستخدمين، مستفيدة من أجهزة الكمبيوتر، وقادرة على الاستنتاج والتفكير والإبداع وإنشاء الوسائط.


### قدرات سيري الجديدة: ما الذي تغير؟


لا يعني هذا أن مساعد سيري الجديد ليس قيماً أو مفيداً. فقد أوفت أبل بوعودها وأكثر مع إطلاق سيري المدعوم بالذكاء الاصطناعي:


* **محادثات طبيعية:** يمكن الآن إجراء محادثات طبيعية ومتسلسلة مع سيري، مع خيارات لتعديل تعابير الصوت وسرعة الاستجابة.

* **الوصول عبر الكتابة أو التطبيق:** يمكن الكتابة للمساعد أو استخدامه عبر تطبيق مخصص لأول مرة، مع إمكانية الرجوع للمحادثات السابقة.

* **فهم السياق الشخصي:** يساعد المساعد في العثور على الصور، رسائل البريد الإلكتروني، جهات الاتصال، الرسائل النصية، أو مواعيد التقويم، حتى لو لم يكن المستخدم متأكداً مما يبحث عنه أو مكان تخزينه. على سبيل المثال، يمكن طلب آخر إيصال تم حفظه على الآيفون دون تحديد مكان تخزينه أو نوعه.

* **التعامل مع البيانات المصورة:** يمكن للمساعد فهم المعلومات الموجودة في الصور، مثل رقم رخصة القيادة الملتقط كصورة، أو رمز الاستجابة السريعة (QR code) الذي تم التقاط لقطة شاشة له.

* **تشغيل التطبيقات والمواقع:** يمكن إطلاق مواقع الويب واستخدام التطبيقات عبر سيري، مثل الحصول على الاتجاهات، تشغيل الموسيقى، تعديل الصور، صياغة رسائل البريد الإلكتروني، تشغيل الكتب الصوتية، وغيرها الكثير.

* **دقة التشغيل:** أخيراً، أصبح سيري يشغل الأغنية أو البودكاست أو الكتاب الصوتي المطلوب بدقة وعلى التطبيق المفضل للمستخدم، وهو مستوى كان يتعثر فيه سابقاً.

* **المساعدة في العصف الذهني:** يمكن لسيري المساعدة في تطوير الأفكار، التعرف على موضوع جديد، أو استكشاف وصفة طعام، واقتراح ما يمكن تحضيره بمكونات عشوائية في الثلاجة.

* **المعلومات الآنية:** يمكن الاستفسار عن مواعيد حفلات الفرق الموسيقية المفضلة أو أحداث معينة، وسيقدم سيري الإجابات الصحيحة بناءً على موقع المستخدم.

* **التفاعل مع الواقع:** يمكن استخدام سيري من خلال عدسة الكاميرا للتعرف على الأشياء في العالم الحقيقي أو للمساعدة في تقسيم فاتورة مطعم.


باختصار، سيري أصبح الآن المساعد الذي طالما حلم به المستخدمون: مساعد فعال يسهل استخدام الآيفون عبر الأوامر الصوتية، وقادر على الإجابة على مختلف الاستفسارات بدلاً من مجرد توجيه المستخدم إلى الويب.


### شراكة أبل مع جوجل: محرك التحسينات


جاءت هذه التحسينات بفضل شراكة أبل مع جوجل، حيث تم استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي Gemini الخاصة بجوجل لتدريب وصقل نماذج أبل الأساسية (Apple Foundation Models). النتيجة هي نماذج ذكاء اصطناعي مصممة للعمل على شرائح أبل الخاصة وعلى البنية التحتية السحابية الخاصة بها.


ومع ذلك، على الرغم من تقديم نسخة وظيفية ومفيدة من سيري أخيراً، يبدو الأمر أشبه بإصلاح خطأ برمجي قديم بدلاً من كونه شيئاً ثورياً. هذا هو الأداء الذي كان يجب أن يكون عليه سيري منذ البداية. المدهش الوحيد هو أنه، بعد سنوات من الفشل في أداء المهام بشكل صحيح، أصبح يعمل أخيراً.


سيتمكن الجمهور العام الذي لا يستخدم الإصدارات التجريبية من الوصول إلى سيري الجديد عندما تطلق أبل رسمياً نظام iOS 27، المتوقع في سبتمبر.


**المواضيع:** الذكاء الاصطناعي، أبل، التطبيقات، سيري