دروس القيادة من مدينتين بلون البرتقالي والأزرق: نيويورك نيكس وميتس
قاد نيو يورك نيكس تحولًا مذهلاً من فريق مغمور إلى بطل، مقدمًا دروسًا قيادية قيمة، بينما لا يزال فريق ميتس يعاني. نستكشف المبادئ التي شكلت نجاح نيكس.
الفرق بين النجاح والفشل: دروس القيادة من مدينتين بلون البرتقالي والأزرق
في عالم الرياضة، غالبًا ما تُستخدم قصص النجاح والتعثر كمرآة تعكس مبادئ القيادة الفعالة. تتجلى هذه الظاهرة بوضوح في مدينتي نيويورك، حيث يقف فريقا كرة السلة "نيويورك نيكس" وفريق البيسبول "نيويورك ميتس" كنموذجين متناقضين.
### من السخرية إلى البطولة: تحوّل "نيو يورك نيكس"
لقد شهد فريق "نيو يورك نيكس" تحولاً مذهلاً، حيث انتقل من كونه أضحوكة في دوري السلة الأمريكي للمحترفين (NBA) قبل عقد من الزمان، إلى رفع كأس البطولة في عام 2026، ليحصد جوائز "ESPY" المرموقة في فئات أفضل فريق، أفضل أداء، وأفضل أداء في البطولة.
على النقيض تمامًا، يعاني فريق "نيو يورك ميتس"، رغم امتلاكه جماهير شغوفة ومالكين مستعدين للاستثمار، ويحتل حاليًا المراكز المتأخرة.
### مبادئ القيادة الثلاثة التي قادت "نيكس" إلى القمة:
يعزو رئيس "نيكس"، ليون روز، هذا النجاح إلى ثلاث ركائز أساسية:
#### 1. بناء هوية ثقافية قوية:
لم يقتصر دور ليون روز على تجميع المواهب، بل ركز على ضم لاعبين يمتلكون جوهرًا مشتركًا من الصلابة، الاحترافية، الإيثار، والرغبة في الفوز. لاعبون مثل جalen Brunson، Josh Hart، OG Anunoby، Mikal Bridges، و Karl-Anthony Towns، لم يُطلب منهم التغيير، بل تم اختيارهم لامتلاكهم سلوكيات مثبتة تتوافق مع رؤية الفريق. القاعدة هنا واضحة للرؤساء التنفيذيين: "العظماء لا يوظفون سيرًا ذاتية، بل يوظفون عادات."
#### 2. الإيثار كأساس للمنظمات البطولية:
أبرز مثال على ثقافة الإيثار هو قرار جalen Brunson بالتنازل عن حوالي 113 مليون دولار من عقده لتمكين الإدارة من بناء فريق قادر على المنافسة على البطولة. رسالته كانت جلية: الفوز يأتي قبل تحقيق أقصى مكسب شخصي. يشبه هذا النهج ما فعله Tom Brady مع فريق "نيو إنجلاند باتريوتس"، مساهمًا في ست بطولات سوبر بول.
القادة العظماء لا يطلبون التضحية من الآخرين، بل يبدأون بها.
#### 3. الاستثمار الذكي لإكمال الفريق، وليس لجذب الأضواء:
تجلت براعة ليون روز في كيفية تعزيز الفريق بعد تجميع النجوم. بدلاً من السعي وراء صفقات إعلامية، استثمر حوالي 20 مليون دولار في لاعبين مثل Jose Alvarado، Jordan Clarkson، Landry Shamet، Andre Drummond، و Mohamed Diawara. هؤلاء اللاعبون، الذين لم تكن أسمائهم تصدرت عناوين الأخبار، لعبوا أدوارًا حاسمة: Alvarado للدفاع، Clarkson للهجوم، Shamet للتصويب، Drummond للخبرة والصلابة، و Diawara للإمكانيات المستقبلية. كل توظيف كان لسد حاجة، وكل استثمار عزز الثقافة، وكل دولار قدم استراتيجية مدروسة.
### درس للمؤسسات:
على عكس "ميتس" الذين يعتمدون على "ربما" (ربما يتعلّم لاعب مركزًا جديدًا، ربما لا يعودون للإصابات، ربما يعود نجم سابق لمستواه)، فإن المنظمات البطلة تقلل المخاطر بالاستثمار في سلوكيات مثبتة بدلاً من التوقعات المتفائلة.
يرتدي "نيكس" و"ميتس" نفس الألوان، يلعبان في نفس المدينة، ويتنافسان على نفس الجماهير، لكنهما يقدمان فلسفتين قياديتين مختلفتين.
بالنسبة للرؤساء التنفيذيين، الدرس واضح: الثقافة ليست ما تقوله، بل هي من تختارهم، وما تكافئهم عليه، وأين تستثمر. قد يكون فريق "نيويورك جتس"، رغم اختلاف ألوانه، في وضع مشابه لـ "نيكس" قبل عقد من الزمان، ويمكنه أيضًا تعلم هذه الدروس القيمة.

