دروس القيادة في مونتريال: ما وراء خسارة الانتخابات
قيادة

دروس القيادة في مونتريال: ما وراء خسارة الانتخابات

تستعرض رئيسة بلدية مونتريال، سورايا مارتينيز فيرادا، فلسفة قيادية فريدة تتجذر في التعلم من الهزائم الانتخابية، مع التركيز على المرونة وبناء الثقة من خلال التواصل المباشر.

دروس الخسارة: بوصلة القيادة


ترى سورايا مارتينيز فيرادا، القيادية الجديدة للعاصمة الكندية مونتريال، أن تجارب الهزائم الانتخابية ليست نهاية المطاف، بل هي محطات تعلم حيوية تشكل جوهر القيادة الفعالة. ورغم خسارتها لانتخابين في مسيرتها السياسية، فإنها لم تنظر إليهما كسقطات، بل كفرص ثمينة لاكتساب الخبرة.


تقول فيرادا: "لا يمكنك الفوز بشكل كامل إذا لم تخسر في حياتك أبدًا. الفشل ليس فشلاً، بل هو قدرة على التعلم". هذا المنهج، الذي تجده الشركات والمؤسسات الرائدة قيّمًا، يتماشى مع أبحاث "القادة المتسامحين مع الفشل" التي تشير إلى أن تبني الأخطاء كفرص للتعلم يعزز الابتكار.


جذور المرونة: من اللاجئة إلى القيادية


تمتد جذور هذه الفلسفة إلى طفولة فيرادا، حيث وصلت إلى مونتريال في سن الثامنة، محرومة من القدرة على فهم اللغة المحيطة بها. كانت عائلتها قد فرت من تشيلي، حيث كان جدها، وهو قائد في الحزب الاشتراكي، قد تعرض للإدراج على القائمة السوداء من قبل نظام بينوشيه.


"الشعور بأن كل شيء على ما يرام حتى لو خسرت كل شيء وبدأت من جديد"، هو شعور متأصل في طريقة تربيتها، وفقًا لفيرادا.


الثقة عملة، لا شعار


قبل وصولها إلى منصب رئيس البلدية، شغلت فيرادا مناصب رفيعة في السياسة الفيدرالية، بما في ذلك وزيرة السياحة في حكومة جاستن ترودو. لكنها اختارت التخلي عن هذا المنصب لتخدم مدينتها التي احتضنتها.


تؤمن فيرادا بأن السياسة البلدية لا تسمح للاختباء. "لا يمكنك الاختباء. أنت موجود على الأرض طوال الوقت"، هكذا تصف طبيعة العمل البلدي. وتؤكد أن سياسة القرب والتواصل المباشر مع المواطنين هي ما يعيد بناء الثقة، لا الرسائل المصقولة.


رفض الاستقطاب: سياسة "و" وليس "أو"


ورثت فيرادا مدينة تعاني من الاستقطاب، بين راكبي الدراجات والسائقين، المستأجرين والمالكين، وسط المدينة والضواحي. لكنها ترفض هذه الانقسامات الثنائية.


"يمكنك أن تكون راكب دراجة وسائق سيارة في نفس الوقت"، هكذا تلخص نهجها. ترى أن معارضة مسار دراجات سيء التصميم لا تعني معارضة مسارات الدراجات بشكل عام. هذا النهج، الذي يدعم مبدأ "التفكير بالجمع" (Both/And Thinking)، يساعد على إدارة القضايا المتعارضة بشكل متكامل.


وتطبق هذا المبدأ على أزمة الإسكان، حيث لا تتعامل معها كأزمة واحدة، بل كقضايا متعددة تتطلب حلولًا مختلفة، مثل حماية السكان من فقدان منازلهم، ومعالجة التشرد، وزيادة المعروض من المساكن بأسعار معقولة.


استلهام الاستراتيجية من الخارج: مثال سيول


في مجال الاستراتيجية الاقتصادية، تستلهم فيرادا من تجارب دولية، مثل كوريا الجنوبية. فبعد لقاء باحثين في مجال الذكاء الاصطناعي في سيول، أدركت إمكانيات التعاون بين معهد ميلا في مونتريال ومختبرات الذكاء الاصطناعي العالمية.


تؤمن فيرادا بأن مونتريال، رغم تميزها في البحث العلمي، تواجه تحديًا في استغلال قيمته التجارية. وتستشهد باستراتيجية سيول الناجحة في الترويج لهويتها العالمية من خلال صناعات مثل الكي-بوب والدراما الكورية، كدليل على أن المدن يمكنها بناء هويتها العالمية عن قصد.


تطمح فيرادا لأن تطبق نفس الانضباط على مونتريال، المدينة الفرنكوفونية الوحيدة بهذا الحجم في أمريكا الشمالية، والتي تضم واحدة من أكبر تجمعات صناعة الطيران في العالم. وتؤكد على ضرورة إبراز مكانة مونتريال وتعزيز ثقة قطاعاتها الصناعية، مثل قطاع الطيران، على الساحة العالمية.


الخلاصة: بناء فخر مونتريالي


في نهاية المطاف، تسعى فيرادا إلى غرس شعور بالفخر لدى سكان مونتريال، وتحويل التحديات إلى فرص للتقدم، مؤكدة أن القيادة الحقيقية تنبع من القدرة على التعلم من الماضي، واحتضان التعقيدات، والعمل الدؤوب لبناء مستقبل أفضل للمدينة.