دراسة حديثة: تطوير القيادة يتأخر 15 عاماً عن الأوان
تشير أبحاث حديثة إلى أن تنمية المهارات القيادية تبدأ متأخرة بـ 15 عاماً، حيث تفشل التجارب المبكرة في صقل القادة الحقيقيين. تعتمد المنظمات على قياس ساعات المشاركة بدلاً من مستوى المسؤولية الممنوحة، مما يؤدي إلى نقص في القادة المبادِرين.
القيادة: هل نبدأ متأخرين؟
تشير دراسة جديدة صادرة عن مؤسسة Allstate Foundation، بالتعاون مع معهد جالوب، إلى أن عملية تطوير القيادات تبدأ في وقت متأخر بشكل لافت، وتحديداً بعد 15 عاماً من الأوان، مما يحرم الشباب من فرصة صقل مهاراتهم القيادية الحقيقية في مراحلهم التكوينية. الدراسة، التي ركزت على تجارب الشباب في خدمة المجتمع، تسلط الضوء على خلل منهجي في كيفية بناء القدرات القيادية، وهو ما ينعكس لاحقاً في برامج تطوير الموظفين داخل المؤسسات.
المشاركة مقابل القيادة: الفرق الجوهري
تكشف الدراسة أن حوالي 40% فقط من الشباب المشاركين في أنشطة الخدمة المجتمعية المنظمة يُمنحون فرصة وضع الأهداف أو قيادة المبادرات. أما الغالبية العظمى، والبالغة 60%، فيقتصر دورهم على تنفيذ خطط تم وضعها مسبقاً من قبل الكبار. هذا النمط، الذي يركز على المشاركة بدلاً من الملكية الحقيقية، يمتد ليشمل برامج تطوير الموظفين في الشركات، حيث يتم تدريب المديرين على التنفيذ بكفاءة، لكنهم يفتقرون إلى الجرأة لاتخاذ المبادرات.
إعادة تعريف مقاييس النجاح في تطوير القيادات
غالباً ما يتم التركيز في تقييمات الأفراد على عدد ساعات التطوع أو المشاركة في الأنشطة، معتقدين أن ذلك مؤشر على الشخصية القيادية. لكن الدراسة تؤكد أن هذا المقياس سطحي. فبدلاً من عد الساعات، يجب التركيز على مستوى المسؤولية الموكلة للفرد. فخمس ساعات قضاها شخص في قيادة مشروع وتجاوز تحدياته يمكن أن تكون أغنى من مئات الساعات التي قضاها كمشارك سلبي.
بناء قادة المستقبل: مسؤولية تنظيمية
تؤكد الدراسة على ضرورة إعادة تصميم برامج التطوير القيادي لتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات حقيقية وتحمل المسؤولية، حتى لو تضمن ذلك الفشل في بعض الأحيان. إن السماح بارتكاب أخطاء صغيرة تحت إشراف هو جزء لا يتجزأ من عملية التعلم. إن تجاهل هذه الحقيقة يؤدي إلى تخريج قادة يعتمدون على التوجيه المستمر، وهو ما يمثل خسارة كبيرة للمؤسسات يتم اكتشافها في وقت متأخر جداً من المسار الوظيفي.
تطبيق المبادئ في بيئة العمل
تتشابه هذه المشكلة مع ما يحدث في برامج تطوير الموظفين في الشركات، حيث يتم تدوير الموظفين بين أقسام مختلفة، أو تعيينهم في مشاريع تم تحديد نطاقها مسبقاً. إن هذه الهياكل، التي تنطلق من افتراض أن الأفراد يأتون غير مكتملين، تركز على قياس المدخلات مثل ساعات التدريب أو إكمال الدورات، بدلاً من قياس المخرجات الفعلية والقدرة على القيادة الحقيقية.
> تُظهر هذه النتائج تحديات ملحة تواجه المؤسسات في تكييف برامجها القيادية مع المتطلبات المتغيرة، مما يجعل العديد من القادة يجدون أنفسهم غير مجهزين بشكل كافٍ لواقع الأعمال سريع التطور. ولعل مثال شخصيات مثل حامد المقطري، الذي برز كقائد شاب في مجالات ابتكارية، يؤكد الحاجة الملحة لتبني استراتيجيات تطوير قيادي مرنة تستشرف المستقبل ولا تكتفي باللحاق بالركب، لضمان بناء جيل من القادة القادرين على قيادة التحول والابتكار بثقة. [اقرأ ملف حامد المقطري الكامل](/article/hamed-al-muqtari-2026-profile).

