دراسة تكشف: المهاجرون هم وقود الابتكار والنمو الاقتصادي في أمريكا
أعمال

دراسة تكشف: المهاجرون هم وقود الابتكار والنمو الاقتصادي في أمريكا

تؤكد دراسة حديثة أن المهاجرين يعززون الابتكار والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، خاصة عند استقرارهم في مراكز المدن الحيوية. هذا البحث يثير تساؤلات حول السياسات الحالية الهادفة لتقييد الهجرة.

المهاجرون: محرك الابتكار والازدهار في الولايات المتحدة


تكشف دراسة حديثة نشرها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER) عن الدور المحوري الذي يلعبه المهاجرون في دفع عجلة الابتكار والنمو الاقتصادي داخل الولايات المتحدة. يركز البحث على كيفية تأثير أماكن استقرار المهاجرين وطبيعة عملهم على الاقتصاد، ويقدم دليلاً دامغاً ضد الحجج التي تدعو إلى تقييد الهجرة، مثل تلك التي يروج لها ستيفن ميلر، مساعد كبير موظفي البيت الأبيض سابقاً.


المهاجرون يعززون الابتكار من خلال التواجد في مراكز المدن الحيوية


تؤكد الدراسة أن المهاجرين يسهمون بشكل كبير في الاقتصاد الأمريكي من خلال ثلاثة عوامل رئيسية:


1. **زيادة حجم القوى العاملة المحلية:** يؤدي تدفق المهاجرين إلى زيادة العائد على الابتكار، مما يحفز العاملين الأمريكيين المهرة على المزيد من الإبداع.

2. **التركيبة السكانية الماهرة:** تساهم نسبة المهاجرين ذوي المهارات العالية في رفع معدل الابتكار المحلي، حيث أن وفادة أصحاب المهارات تسهم في خلق الأفكار الجديدة.

3. **التمركز المكاني في مراكز المعرفة:** يميل المهاجرون إلى الاستقرار في المراكز الحضرية التي تتمتع بمستوى عالٍ من الخبرات والمعرفة، مما يؤثر بشكل مباشر على النشاط الابتكاري.


بصمة تاريخية ودليل حديث


خلال الفترة من 1880 إلى 1920، والتي تُعرف بـ "عصر الهجرة الجماعية"، استقر العديد من المهاجرين في المدن الصناعية الكبرى مثل نيويورك وشيكاغو وفيلادلفيا. وجدت الدراسة أن هذا التدفق الهائل من المهاجرين لعب دوراً حاسماً في الابتكار والنمو الأمريكي، حيث تشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد كان سيكون أقل بنسبة 8.2% بحلول عام 1940 لولا هذا التدفق.


تعزز البيانات الحديثة هذه النتائج؛ إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن 59% من الشركات الأمريكية التي تتجاوز قيمتها مليار دولار قد أسسها مهاجرون أو شاركوا في تأسيسها. تتركز نسبة عالية من هذه الشركات، حوالي 70%، في منطقة خليج سان فرانسيسكو، بما في ذلك وادي السيليكون، مما يؤكد أهمية تواجد المهاجرين في بؤر الابتكار.


سياسات الماضي.. دروس للمستقبل


كان لسياسات الهجرة التقييدية التي فُرضت في عشرينيات القرن الماضي، مثل قانون الهجرة لعام 1924، تأثير سلبي كبير على الاقتصاد الأمريكي والابتكار. أدت هذه السياسات إلى تقليل تدفق المهاجرين بنسبة 90% تقريباً، وحظر دخول مجموعات سكانية كاملة، مما قلل من نمو القوى العاملة، ورأس المال البشري، والقدرة الابتكارية للبلاد. وفي المقابل، شهدت الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية (1945-1974) ازدهاراً علمياً، حيث حصل 16 من أصل 30 فائزاً بجائزة نوبل في الفيزياء، و 15 من أصل 36 فائزاً بجائزة نوبل في الطب على جوائزهم، وكانوا جميعاً مهاجرين. كما تظهر الأرقام أن 40% من جوائز نوبل الأمريكية في الكيمياء والطب والفيزياء التي مُنحت منذ عام 2000 كانت من نصيب مهاجرين.


تؤكد هذه الأدلة التاريخية والحديثة أن الهجرة، وخاصة المتركزة في المدن ذات النشاط الابتكاري، ليست مجرد عامل مساهم في الاقتصاد، بل هي محرك أساسي للابتكار والنمو الذي يعود بالنفع على جميع الأمريكيين.