خبراء القيادة من هارفارد: معظم المشكلات قابلة للإصلاح عبر التصميم المنهجي
قيادة

خبراء القيادة من هارفارد: معظم المشكلات قابلة للإصلاح عبر التصميم المنهجي

يؤكد خبراء القيادة من هارفارد، فرانسيس فري وآن موريس، أن أغلب المشكلات التنظيمية ليست أخطاء فردية بل نتاج أنظمة تصميم معيبة. يمكن معالجة هذه التحديات جذريًا عبر إعادة هندسة العمليات الثقافية، وليس الاعتماد على الحلول الفردية الاستثنائية.

الأزمات مجرد أعراض: الحاجة إلى تصميم منهجي


كشفت تجربة شخصية مؤخرًا مع حادث سير عن متاعب الحياة العصرية المنهجية. هذه التجربة أفضت إلى حوار مع خبيرتي القيادة فرانسيس فري وآن موريس، مؤلفتي كتاب "تحرك بسرعة وأصلح الأشياء"، حيث طرحتا فرضية جريئة: معظم المشكلات التنظيمية قابلة للإصلاح.


تجادل فري وموريس، في ضوء خبرتهما الأكاديمية والعملية، بأن النتائج التي تحققها أي منظمة هي انعكاس مباشر لنظام تشغيلها، أو ثقافتها. وبالتالي، فإن أي نقطة احتكاك يواجهها العميل أو الموظف ليست مصادفة، بل هي نتاج مباشر للنظام المتبع. الحل، وفقًا لهما، يكمن في معالجة الأسباب الجذرية لهذه المشكلات على مستوى النظام، وليس على مستوى الأعراض أو الأفراد.


إعادة تصميم الأنظمة: بناء المرونة ("Slack")


عندما تتحدث الخبيرتان عن "الإصلاح"، فإنهما لا تقصدان مجرد تعديلات سطحية أو تجميلية لهيكل تنظيمي أو مكاتب. بل يركزان على جوهر طريقة عمل المنظمة، وكيفية تكامل مكوناتها المختلفة - الموظفين، التكنولوجيا، والعمليات. تشرح آن موريس مفهوم "المرونة" (Slack) بأنه قدرة المنظمة على امتصاص الصدمات الخارجية أو التأخيرات غير المتوقعة دون انهيار النظام بأكمله.


توضح فرانسيس فري أن المنظمات غالبًا ما تسعى لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة، مفترضة أن كل شيء سيسير على ما يرام. ولكن، عند حدوث أي خلل، يصبح الأمر مصدر إزعاج ونقطة احتكاك. بدلاً من اعتبار هذه الاضطرابات كأزمات لا يمكن السيطرة عليها، يمكن للمنظمات - من خلال بناء المرونة في أنظمتها والتخطيط المسبق للتغيرات - تحويلها إلى مجرد سياقات قابلة للإدارة. يصبح ما كان يمكن أن يكون كابوسًا مجرد واقع يومي، حتى لو كان مليئًا بالأحداث.


خدمة البشر: التصميم لمواجهة التعقيد البشري


تؤكد موريس أن أي منظمة تقدم خدمة للبشر، بطبيعتها، تواجه تعقيدات ومتغيرات. لذا، يجب أن يبدأ التصميم من مبدأ أن البشر معقدون، وأن الخبرة المقدمة يجب أن تأخذ هذه المتغيرات في الاعتبار. هذا ما يفسح المجال لمفهوم "المرونة"، الذي يضمن الاستعداد لمعالجة نقاط الاحتكاك، سواء للعملاء الخارجيين أو الموظفين الداخليين.


تتمتع فري وموريس بخبرة فريدة تجمع بين دراسة الرياضيات التطبيقية وأنظمة التصنيع (فري) ودراسة السلوك البشري والفنون (موريس). معًا، يقدمان رؤية عميقة حول كيفية عمل الأنظمة البشرية. بدلاً من الاعتماد على جهود الموظفين الاستثنائيين، تدعو الخبيرتان إلى تصميم أنظمة تضمن تحقيق التميز بشكل موثوق بين الموظفين العاديين، الذين يشكلون غالبية القوى العاملة.