حائط السد: لماذا تعجز الشركات الصغيرة عن التوظيف؟ نقص الكفاءات المهنية.
تُحجم الشركات الصغيرة عن التوظيف رغم زيادة رغبتها في ذلك، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى عجز 84% من أصحاب الأعمال عن العثور على مرشحين مؤهلين، مما يعكس أزمة في المهارات المهنية وتزايد الحذر الاقتصادي.
أزمة البحث عن الكفاءات تضرب الشركات الصغيرة
في ظل اقتصاد يتسم بتقلبات متزايدة، يواجه أصحاب الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة تحديًا كبيرًا يتمثل في إيجاد العمالة المؤهلة، الأمر الذي يحول دون توسعهم ويعيق نموهم. تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن نسبة كبيرة من رواد الأعمال باتوا يواجهون صعوبة بالغة في ملء الشواغر الوظيفية، حتى مع تزايد رغبتهم في التوظيف.
الأرقام تكشف العجز
وفقًا لتقرير صادر عن الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB)، فإن 62% من أصحاب الشركات الصغيرة الذين شملهم الاستطلاع سعوا لتوظيف موظفين جدد خلال شهر يونيو. لكن المفارقة تكمن في أن 51% من هؤلاء، أي ما يعادل 84% ممن يبحثون عن توظيف، أكدوا أنهم وجدوا عددًا قليلًا جدًا من المتقدمين المؤهلين لشغل الوظائف المتاحة، أو لم يجدوا على الإطلاق. أدت هذه الظاهرة إلى عدم تمكن 32% من أصحاب الأعمال من سد الشواغر، سواء كانت تتطلب مهارات متخصصة أو عمالة غير ماهرة، حيث بقيت 27% من الوظائف الماهرة و12% من الوظائف غير الماهرة شاغرة.
القلق الاقتصادي يدفع الحذر
لا يقتصر الأمر على نقص الكفاءات فحسب، بل إن التخوف من الأوضاع الاقتصادية المستجدة، مثل التعريفات الجمركية المرتفعة وتكاليف الوقود المتزايدة، يدفع أصحاب الأعمال إلى مزيد من التمحيص في اختياراتهم. يرى خبراء أن هذه الظروف الاقتصادية المربكة، بالإضافة إلى عوامل أخرى، تجعل أصحاب الشركات الصغيرة أكثر حذرًا في قرارات التوظيف، ويدفعهم إلى التمسك بسيولتهم النقدية.
يقول بوب كولمان، مؤلف تقرير كولمان المتخصص في شؤون المصارف للشركات الصغيرة: "الشركات الصغيرة أصبحت حذرة للغاية فيما يتعلق بالحفاظ على سيولتها وتكاليف التوظيف. إنها سمة ثابتة على مدى السنوات القليلة الماضية". وأضاف كولمان أن الشركات التي نجت من جائحة كوفيد-19 أصبحت أكثر ذكاءً، وبالتالي تتسم بالحذر في إنفاقها، وترغب في أن يملأ الموظف الجديد حاجة فورية وحقيقية. "إنهم ينتظرون الشخص المناسب، لأن تكلفة التوظيف أصبحت باهظة"، حسب قوله.
نقص العمالة المهاجرة وتحديات التدريب
تُعد القيود المفروضة على الهجرة أحد العوامل التي تساهم في مشكلة نقص العمالة، خاصة في قطاعات حيوية مثل البناء، حيث شكل المهاجرون ثلث العمالة الماهرة في عام 2024، وفقًا لتقرير لجمعية البنائين الوطنية. يضاف إلى ذلك، وجود فجوة متزايدة بين المهارات التي يمتلكها العمال والمهارات التي تحتاجها الشركات.
حذر مالي وتكلفة مرتفعة
يشير خبراء آخرون إلى أن القلق السائد في مجتمع الأعمال الصغير هو الدافع الأساسي وراء هذا التباطؤ في التوظيف. يوضح جاي كابلان، الشريك المؤسس لمجموعة Tuross Group: "ما أراه هو أن أصحاب الأعمال يسألون أنفسهم، هل يمكننا فعل المزيد بفريقنا الحالي قبل الالتزام براتب جديد؟". وأشار كابلان إلى أن هناك "نقصًا واضحًا" في العمالة الماهرة، لكن فيما يتعلق بالعمالة غير الماهرة، فإن سبب عدم التوظيف يعود بشكل أساسي إلى رغبة الشركات في الحفاظ على استقرارها المالي في ظل الضغوط الاقتصادية.
ويلفت كابلان الانتباه إلى ارتفاع تكاليف الوقود بنسبة 20-30%، مما يؤثر بشكل مباشر على تكاليف النقل، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على الشركات، خاصة في قطاع التوزيع.
استمرار الركود
بشكل عام، تراجع مؤشر التوظيف للشركات الصغيرة بشكل مستمر خلال الأشهر الأربعة الماضية، مما يعكس فتورًا في سوق العمل. يعزى هذا الركود، سواء كان بسبب نقص العمالة الماهرة أو الحذر الاقتصادي العام، إلى التحديات العديدة التي تواجه الشركات الصغيرة في الاقتصاد الحالي.

