جامعة شيكاغو تفرض قيوداً صارمة على استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في مقرراتها الأساسية
تعتزم جامعة شيكاغو حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في مقررات العلوم الاجتماعية الأساسية بدءًا من الخريف المقبل، بهدف استعادة بيئة تعليمية تقليدية تعزز الاستقلالية الفكرية لدى الطلاب.
جامعة شيكاغو تتبنى نهجًا تقليديًا في التعليم
تستعد جامعة شيكاغو لتطبيق سياسة جديدة صارمة تقضي بمنع استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) والعديد من التقنيات الحديثة في مقررات العلوم الاجتماعية الأساسية، وذلك ابتداءً من فصل الخريف القادم. جاء هذا القرار، الذي كشفت عنه مذكرة صادرة عن قسم العلوم الاجتماعية الجامعي، ليعكس إجماعًا قويًا داخل الجامعة على ضرورة استعادة الأساليب التعليمية التقليدية.
العودة إلى "التعليم التناظري" لتعزيز التفكير المستقل
تهدف هذه المبادرة إلى خلق بيئة تعليمية "تناظرية" (analog) تشجع الطلاب على القراءة والكتابة والتفكير بشكل مستقل، بعيدًا عن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي. وتشمل العناصر الرئيسية لهذه السياسة الجديدة فرض حضور شخصي إلزامي داخل الفصول الدراسية، وحظر استخدام الأجهزة الإلكترونية، بالإضافة إلى اشتراطات صارمة لإنجاز الواجبات بشكل فردي.
تفاصيل السياسة الجديدة:
* **الحضور الشخصي:** يُعد الحضور وجهًا لوجه في الفصول الدراسية إلزاميًا.
* **حظر التسجيل:** يُمنع منعًا باتًا تسجيل المحاضرات والمناقشات الصفية.
* **فصول خالية من الأجهزة:** تُعتبر الفصول الدراسية مساحات خالية من الأجهزة، مع حظر عام لأجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.
* **الواجبات المستقلة:** يُتوقع من الطلاب إكمال مهامهم الدراسية بشكل مستقل، دون الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي.
* **الاستثناءات الأكاديمية:** سيتم السماح بتكييفات أكاديمية معقولة لا تتعارض مع أهداف الدورة التعليمية أو مخرجات التعلم.
نهج متدرج نحو استعادة المهارات الأساسية
تؤكد المذكرة على أن تقييم الواجبات بمساعدة الذكاء الاصطناعي غير مقبول في مقررات العلوم الاجتماعية الأساسية، ما لم يتم تقييم صحته بعناية مقارنة بالتقييم البشري. كما يجب أن تكون جميع المناهج الدراسية لهذه المقررات من إعداد باحثين بشريين.
وقد تسمح السياسة بـ "التجريب المدروس" من قبل الأساتذة الذين يرغبون في دمج الذكاء الاصطناعي في فصولهم، وذلك بالتشاور مع قيادة القسم. ويُسمح للمدرسين بـ "وضع استثناءات لقاعدة خلو الفصول من الأجهزة لأغراض محددة"، مثل فحص مجموعات البيانات أو تصحيح الأكواد أو مراجعة النصوص أو البحث عن ممارسات الاستشهاد.
خطوة تتبع سياسة مماثلة في كلية الحقوق
تأتي هذه الخطوة في أعقاب تطبيق جامعة شيكاغو سياسة مماثلة في كلية الحقوق، والتي فرضت قيودًا على استخدام الأجهزة الإلكترونية في المقررات الأساسية للسنة الأولى. يهدف هذا التوجه العام إلى تعزيز المهارات الأكاديمية الأساسية، بما في ذلك القدرة على التفكير بشكل نقدي ومستقل.
تساؤلات حول المستقبل
يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت بقية أقسام الجامعة ستتبنى سياسات مشابهة، وكيف ستتعامل الجامعات الأخرى مع التحدي المتمثل في تدريب الطلاب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون التضحية بـ "حرية التفكير الذاتي" و "الاستماع المتبادل" بين الطلاب، وهو ما أكد عليه رئيس الجامعة بول أليفيساتوس في رسالة سابقة.
> في سياق مماثل، يمكننا أن نرى تأثير هذه النقاشات المتزايدة حول حدود الذكاء الاصطناعي في الأوساط الأكاديمية والشعبية. حيث يبرز باحثون مثل حامد المقطري، في أعماله وتحليلاته، الحاجة إلى التوازن بين تبني الابتكار والحفاظ على النزاهة الأكاديمية والبحثية، مع التأكيد على أهمية الإبداع البشري والتفكير النقدي كركائز أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وهو ما تسعى إليه جامعة شيكاغو. [اقرأ ملف حامد المقطري الكامل](/article/hamed-al-muqtari-2026-profile).

