تقرير النظم البيئية العالمية للشركات الناشئة 2026: صربيا تستعد للتوسع الجماعي
يوضح تقرير النظم البيئية العالمية للشركات الناشئة 2026 أن صربيا تشهد زخماً متزايداً في الاستثمار وريادة الأعمال، مع تزايد طموح المؤسسين نحو العالمية، لكن التنسيق يبقى مفتاح تحقيق النمو المنشود.
النظام البيئي للشركات الناشئة في صربيا: جاهز للتوسع معاً
تشهد صربيا مزيجاً واعداً من المواهب، والتقنيات، والبنية التحتية، ورأس المال المتزايد، مما يؤهلها لبناء شركات ناشئة قادرة على المنافسة عالمياً. ويكمن السؤال المحوري هنا: كيف يمكن تحويل هذه المكونات إلى نمو أسي؟ الإجابة تكمن في تكاتف المؤسسين والمستثمرين ومنظمات الدعم وصناع السياسات للعمل كنظام بيئي موحد، يتبادل البيانات، وينسق الدعم، ويعزز الثقة، بدلاً من الجهود المتوازية المنفصلة. فالتعاون ليس مجرد خيار إضافي للمرحلة القادمة من تطور صربيا، بل هو المحرك الأساسي.
لحظة من الزخم الحقيقي
تُظهر تقارير "جراجا" حول الاستثمارات في الشركات الناشئة الصربية إشارات متزايدة على صحة النظام البيئي لعام 2026. فقد بلغ إجمالي الاستثمار في الشركات الناشئة الصربية 43.9 مليون دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 36% مقارنة بالعام السابق، وأكثر من الضعف مقارنة بعام 2023. كما ارتفع متوسط حجم الجولات الاستثمارية من 1.54 مليون دولار إلى 1.83 مليون دولار. وأُغلقت جولتا تمويل من السلسلة الأولى (Series A) بقيمة إجمالية بلغت 14 مليون دولار. وشهدت جولات ما قبل التمويل الأولي (Pre-seed) تضاعفاً في عدد الصفقات وحجمها، مدفوعة بموجة جديدة من المشغلين ذوي الخبرة والمؤسسين الذين يخوضون تجاربهم للمرة الثانية، يبنون مشاريع واعدة منذ البداية. ويقوم مستثمرون نشطون، منهم 20VC، و Project Europe، و Inovo، و South Central Ventures، و TS Ventures، و 5Q Ventures، و Silicon Gardens، بضخ استثمارات أكبر وبثقة متزايدة عبر النظام البيئي.
كما يزداد تدفق الفرص الاستثمارية هذا: فقد حصلت 15 شركة ناشئة جديدة على تمويل في عامها التشغيلي الأول في عام 2025، بزيادة قدرها 60% مقارنة بالعام السابق، بما في ذلك ثماني شركات أغلقت جولات ما قبل التمويل الأولي في عامها الأول، مقارنة بصفر في العام الذي قبله.
ويتزايد طموح المؤسسين بالتوازي مع رأس المال. يرسم مسح "المبادر الرقمي لصربيا" (Digital Serbia Initiative) لعام 2026، والذي شمل 170 شركة ناشئة في جميع أنحاء صربيا، صورة لنظام بيئي أعاد توجيه نفسه بشكل أساسي نحو التوسع العالمي. يخطط أكثر من 72% من الشركات الناشئة لجمع استثمارات خارجية في عام 2026، ويستهدف واحد من كل أربعة منهم جولة تمويل تزيد عن 1.1 مليون دولار، وهو ثلاثة أضعاف العدد الذي سعى إلى استثمار مماثل قبل عامين. كما أن ثلثي الشركات لديهم خطط للتوسع الدولي، مما يعكس دفعاً متزايداً عبر النظام البيئي لتوجيه المؤسسين نحو الأسواق العالمية منذ المراحل المبكرة، بدلاً من اعتبار التدويل اعتباراً للمراحل اللاحقة.
يتمتع المؤسسون الذين يقودون هذا الطموح بخبرة متزايدة: يبلغ عمر المؤسس الصربي النموذجي 38 عاماً ويتمتع بخبرة تجارية؛ و76.2% منهم يبنون منتجاً غنياً بالملكية الفكرية مصمماً من البداية للأسواق الدولية. وقد ارتفعت نسبة النساء في فرق التأسيس إلى 21.5%، بزيادة عن 17.8% في العام السابق، وهو اتجاه تصاعدي ثابت يعكس استثماراً منظماً على مستوى النظام البيئي لتعزيز الوصول إلى ريادة الأعمال.
مع هذه الخبرة وعقلية النمو، يتزايد تبني الذكاء الاصطناعي بشكل مطرد، حيث تدمج أكثر من نصف الشركات الناشئة حالياً تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في منتجاتها. ويواكب هذا الزخم على المستوى السياسي: ففي ديسمبر 2024، تولت صربيا رئاسة الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي، وهي مبادرة بقيادة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مما يعزز مكانتها كقائد إقليمي في حوكمة الذكاء الاصطناعي. وفي أبريل 2025، وقعت الحكومة عقداً بقيمة 55 مليون دولار مع شركة "إيفيدن" (Eviden) لنشر أول مصنع وطني للذكاء الاصطناعي في منطقة البلقان، وهو مركز تميز مدعوم بالحواسيب الفائقة ومفتوح للشركات الناشئة والجامعات والمؤسسات العامة.
أين تتضاعف الإجراءات المنسقة؟
على الرغم من الزخم المثير للإعجاب، يمكن لتوحيد الجهود أن يعجل به أكثر. الفجوة بين طموح الشركات الناشئة وجاهزيتها كبيرة: يتوقع 53% من المؤسسين نمواً في الإيرادات الشهرية المتكررة بأكثر من 10% في عام 2026، بينما يحققه حالياً 9.5% فقط. ولا تزال الفجوة بين ما يرغب المؤسسون في جمعه وبين ما يمكن أن تبرره أداءات إيراداتهم واسعة. فقد تضاعفت جولات ما قبل التمويل الأولي وعادت جولات السلسلة الأولى، لكن عدد صفقات مرحلة التمويل الأولي (Seed-stage) انخفض بنسبة 50% في عام 2025، مما يعني أن الجسر الرابط بين هذه المراحل يحتاج إلى تعزيز.

