تراجع وول ستريت مع إثارة أرباح شركات التكنولوجيا مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وصعود النفط إلى 100 دولار
أنهت مؤشرات وول ستريت جلسة الخميس على تراجع، حيث انخفض مؤشر ناسداك بأكثر من 2%، لتعود المخاوف بشأن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي بعد أحدث تقارير أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى. كما أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تزايد قلق التضخم.
أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية في وول ستريت جلسة يوم الخميس على تراجع، مع هبوط مؤشر ناسداك بأكثر من 2%، حيث أعادت بيانات الأرباح الأخيرة لشركات التكنولوجيا الكبرى إحياء المخاوف بشأن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، بينما دفعت أسعار النفط المرتفعة عوائد السندات إلى الصعود وزادت من القلق بشأن التضخم.
تراجع واسع النطاق في السوق
شهد مؤشر S&P 500 تراجعًا بأكثر من 1%، حيث اتسمت الخسائر بالاتساع بعد أن خيبت نتائج الربع الثاني لشركتي ألفابت (Alphabet) وتسلا (Tesla) آمال المستثمرين، وهما أول شركتين من ضمن سابع شركات التكنولوجيا العملاقة المعروفة بـ "Magnificent Seven" اللتين تقدمان تقارير أرباحهما لهذا الموسم.
قلق متزايد بسبب أسعار النفط
تعرضت الأسهم لضغوط إضافية مع استقرار العقود الآجلة لخام برنت فوق 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو، والعقود الآجلة للنفط الأمريكي فوق 92 دولارًا. وأدت تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط إلى تفاقم المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، حيث شن الجيش الأمريكي جولة أخرى من الضربات الجوية على إيران، وردت إيران بإطلاق صواريخ على قواعد أمريكية في دول مجاورة. كما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ "عقاب عسكري كبير" لإيران والحوثيين بعد ضرب المقاتلين اليمنيين لناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.
تأثير أسعار النفط على الأجور والتضخم
أثارت موجة الارتفاع الناتجة في أسعار النفط مخاوف بشأن التضخم قبل أيام قليلة من اجتماع السياسة القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وصرح مات مسكين، الشريك ومدير الاستثمار الاستراتيجي في Manulife John Hancock Investments: "إن ارتفاع أسعار النفط بهذه الوتيرة يشكل مخاطر كبيرة على الاقتصاد الكلي والسوق". وأضاف أن بيانات البطالة المنخفضة ستضغط على الاحتياطي الفيدرالي للتركيز على مكافحة التضخم.
تقييمات مرتفعة وعدم حماس للمستثمرين
وأشار مسكين أيضًا إلى عدم وجود حماس حتى تجاه تقارير الأرباح القوية، حيث يكافح المستثمرون لتبرير التقييمات المرتفعة. وأضاف: "الأرقام في مجموعها رائعة، لكن العديد من الشركات لديها قصة تسببت في انخفاض السهم". وأشار إلى المخاوف بشأن النفقات الرأسمالية كمثال، مضيفًا: "مع أي شق في الدرع، يتم بيع الأسهم".
أداء المؤشرات الرئيسية والقطاعات
انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 506.93 نقطة، أو 0.97%، ليصل إلى 51,711.65. وخسر مؤشر S&P 500 نحو 90.66 نقطة، أو 1.21%، ليستقر عند 7,408.30. وانخفض مؤشر ناسداك المركب بمقدار 553.21 نقطة، أو 2.15%، ليصل إلى 25,137.69.
كانت القطاعات الصناعية الـ 11 الكبرى في S&P 500 متباينة، حيث ارتفع أربعة منها فقط. وكان أكبر الرابحين هو قطاع الصناعات، بارتفاع 1.77%، مدعومًا بأسهم الدفاع بما في ذلك لوكهيد مارتن و RTX.
أداء الأسهم الفردية
ارتفعت أسهم لوكهيد بنسبة 10.5% بعد أن رفعت توقعات مبيعاتها وأرباحها لعام 2026. وكانت RTX ثاني أكبر دفعة لمؤشر S&P 500، حيث ارتفعت بنسبة 7.3% بعد أن رفعت توقعات مبيعاتها وأرباحها لعام 2026 بسبب الطلب على صيانة الطائرات التجارية والأنظمة العسكرية.
انخفضت أسهم ألفابت، الشركة الأم لجوجل، بنسبة 7%، لتصبح ثاني أكبر سحب للمؤشر الرئيسي بعد أن أعلنت عن خطط إنفاق أعلى، كما أنها أحرقت النقد. وأدى انخفاض السهم أيضًا إلى سحب مؤشر خدمات الاتصالات بنسبة 5.20%، ليصبح أضعف القطاعات الـ 11.
كان قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية هو الخاسر الثاني الأكبر، حيث انتهى بانخفاض 5.12%. وكان أكبر سحب له من تسلا، التي تراجعت أسهمها بنسبة 14.5%، بعد أن سجلت تدفقات نقدية حرة سلبية في الربع الثاني لأول مرة منذ أكثر من عامين.
مؤشر التقلبات وعوائد السندات
أنهى مؤشر التقلبات "gauge" في وول ستريت، CBOE Volatility Index، جلسته مرتفعًا بمقدار 2.06 نقطة عند 18.7، بعد أن وصل سابقًا إلى 20.3، وهو أعلى مستوى له في ما يقرب من شهر. ومع ارتفاع أسعار النفط، دفعت مخاوف التضخم عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2025. ومع ذلك، كان المتداولون لا يزالون يراهنون على احتمال بنسبة 64% تقريبًا بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحافظ على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لـ CME Group.
أداء قطاع أشباه الموصلات والشركات الأخرى
انتهى مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات المتقلب على انخفاض بنسبة 0.5%، حيث توقع المستثمرون نتائج شركة انتل العملاقة في مجال الرقائق. وانتهت أسهم شركة تكساس إنسترومنتس، المتخصصة في الرقائق التناظرية، بانخفاض 3% على الرغم من توقعها لإيرادات فصلية أعلى من التقديرات. ومع ذلك، ارتفعت أسهم ثيرمو فيشر ساينتيفيك بنسبة 8.7% بعد أن رفعت الشركة المصنعة للمعدات الطبية توقعاتها للأرباح السنوية وتجاوزت تقديرات نتائج الربع الثاني.
حجم التداول والأرقام النهائية
تجاوز عدد الأسهم الهابطة عدد الأسهم الصاعدة بنسبة 2.99 مقابل 1 في بورصة نيويورك، حيث تم تسجيل 82 ارتفاعًا جديدًا و 354 انخفاضًا جديدًا. في بورصة ناسداك، ارتفعت 1,374 سهمًا وانخفضت 3,467 سهمًا، حيث تجاوزت الأسهم الهابطة الأسهم الصاعدة بنسبة 2.52 مقابل 1. سجل مؤشر S&P 500 سبعة عشر ارتفاعًا جديدًا و 15 انخفاضًا جديدًا، بينما سجل مؤشر ناسداك المركب 41 ارتفاعًا جديدًا و 184 انخفاضًا جديدًا.
بلغ حجم التداول في البورصات الأمريكية 16.21 مليار سهم مقارنة بمتوسط 18.51 مليار سهم خلال آخر 20 جلسة.

