تحول استراتيجي في السياسة النقدية: الفيدرالي الأمريكي يثبت الفائدة ويغير أجندة اجتماعاته
قرر الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.75%-4%، مع إعلان رئيسه كيفن وورش عن إعادة هيكلة جوهرية لجدول الاجتماعات المستقبلية للتركيز على الرؤى الاستراتيجية طويلة الأمد.
تثبيت الفائدة وسط انقسام داخلي
اختتم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعه لشهر أكتوبر 2026 بقرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.75% إلى 4%. وشهد القرار انقساماً داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث طالبت العضوة ليزا كوك ورئيسة فيدرالي كليفلاند بيث هاماك برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
أجندة جديدة للفيدرالي: الجودة فوق الكم
أعلن رئيس الفيدرالي كيفن وورش عن تغييرات هيكلية في جدول اجتماعات البنك بدءاً من عام 2027. فبدلاً من تكريس كافة الاجتماعات الثمانية السنوية لقرارات سعر الفائدة، سيتم تخصيص اجتماعات محددة لمناقشة الاستراتيجيات النقدية الكبرى. وتهدف هذه الخطوة، حسب وورش، إلى منح صناع السياسات مساحة للتفكير في القضايا الجوهرية بعيداً عن ضغوط التعديلات الدورية.
الاقتصاد القوي ومواقف المنتقدين
أكد وورش على قوة الاقتصاد الأمريكي، مشيراً إلى مراجعة إيجابية لنمو الناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول من العام إلى 2.4%. ورغم هذه النبرة المتفائلة، وجه جيفري غوندلاخ، المدير التنفيذي لشركة "دابل لاين كابيتال"، انتقادات حادة للقرار، معتبراً أن قوة الاقتصاد وارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل عامين تستوجب رفعاً فورياً للفائدة، متسائلاً عن سبب انتظار الفيدرالي.
رفض التوجيه المستقبلي
جدد وورش موقفه الرافض لـ "التوجيه المستقبلي" (Forward Guidance)، مؤكداً أنه لا يؤمن بجدواها إلا في أوقات الأزمات الحادة مثل عام 2008، معتبراً أن في الظروف الاقتصادية الاعتيادية، تظل هذه الأداة غير مفيدة وغير مفضلة في إدارة السياسة النقدية.

