بنك كندا يثبت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% مع انتعاش النمو الاقتصادي
مال

بنك كندا يثبت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% مع انتعاش النمو الاقتصادي

أبقى بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25%، متوقعًا انتعاشًا اقتصاديًا بعد فترة من عدم اليقين. يشير البنك إلى بوادر تحسن وتوقع لتراجع التضخم رغم استمرار المخاطر.

بنك كندا يثبت سعر الفائدة الرئيسي ويعول على انتعاش اقتصادي


أعلن بنك كندا عن قراره بتثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25%، وذلك في ظل مؤشرات إيجابية تدل على انتعاش الاقتصاد الكندي بعد فترة من التباطؤ النسبي في بداية العام.


بوادر تحسن وتوقع بانحسار التضخم


أشارت الجهات المسؤولة في البنك المركزي إلى تزايد الثقة في قدرة الاقتصاد على تجاوز التحديات الحالية، رغم استمرار المخاطر وعدم اليقين المرتبطين بالحرب في الشرق الأوسط ومفاوضات التجارة مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، صرح محافظ بنك كندا، تيف ماكليم، بأن "النمو الاقتصادي، بعد أن شهد تباطؤًا على مدار العام الماضي، يبدو أنه قد استأنف مساره في كندا".


وكان هذا القرار بتثبيت سعر الفائدة متوقعًا على نطاق واسع من قبل الاقتصاديين، حيث لم يتوقع أي من الـ 36 خبيرًا اقتصاديًا الذين شملهم استطلاع رويترز أي تغيير في هذا القرار، مع توقع الأغلبية بأن يظل سعر الفائدة على حاله حتى يوليو من العام المقبل على الأقل. ويُعد هذا القرار هو السادس على التوالي الذي يختار فيه البنك الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.


نمو اقتصادي يتسارع وإنفاق مستمر


على الرغم من الصعوبات التي واجهها النمو الاقتصادي الكندي في الجزء الأول من العام، أكد البنك وجود "علامات واضحة" على استئناف هذا النمو في الربع الثاني. جاء الانكماش الاقتصادي الذي شهده بداية العام بمثابة مفاجأة للبنك المركزي، الذي كان يتوقع نموًا سنويًا بنسبة 1.5% خلال الربعين الأول والثاني. إلا أن تقرير السياسة النقدية الأخير يشير إلى تراجع هذه العوامل المعرقلة بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي والحكومي. ويتوقع البنك نموًا بنسبة 2.5% في الربع الثاني.


كما يتوقع أن تساهم الصادرات المتنامية في تعزيز استثمارات الأعمال خلال الأشهر المقبلة. وفي حين ارتفع معدل التضخم في مايو إلى 3.2%، يؤكد بنك كندا أن ارتفاع أسعار النفط لا يبدو أنه ينتقل إلى تكلفة السلع والخدمات الأخرى، وهو ما يراقبه مسؤولو البنك عن كثب ويتعهدون بمواجهته.


توقعات التضخم وأسعار النفط


يتوقع البنك أن يظل التضخم مرتفعًا في يونيو قبل أن يبدأ في الانحسار خلال الأشهر القادمة، متوقعًا انخفاض المعدل إلى 2.5% في النصف الثاني من عام 2026، قبل الوصول إلى الهدف المحدد عند 2% في أوائل عام 2027. وأشار ماكليم إلى أن هذه التوقعات تعتمد بشكل كبير على التطورات في الشرق الأوسط، محذرًا من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة أطول يزيد من خطر انتقاله إلى سلع وخدمات أخرى.


وفي مؤتمر صحفي، أوضح ماكليم للصحفيين أنه في حال ارتفعت أسعار الغاز مرة أخرى وظلت مرتفعة لفترة أطول، فإن سلسلة من الزيادات في أسعار الفائدة تظل مطروحة على الطاولة لمواجهة التضخم المستمر، مؤكدًا مجددًا أنهم "لن يسمحوا لارتفاع أسعار النفط بأن يصبح تضخمًا مستمرًا".


التحدي الاقتصادي وقرار البنك


شكلت ظاهرة ارتفاع التضخم مع نمو اقتصادي بطيء تحديًا للبنك، حيث أن رفع أسعار الفائدة من شأنه أن يساعد في مكافحة التضخم، بينما قد يؤدي خفضها إلى تحفيز النمو. لكن إذا انحسر التضخم وتسارع النمو كما يأمل البنك، فقد تبدأ هذه المفارقة في الزوال. وقال ماكليم: "إذا تحقق هذا التوقع، فإن هذا المعضلة ستحل نفسها". ومع ذلك، أشار ماكليم إلى أنه لا يزال هناك خطر من أن يظل التضخم عالقًا فوق هدف الـ 2%، وأن النمو قد لا يتعافى بالسرعة المتوقعة.


أكد مجلس إدارة البنك أن السعر الحالي لا يزال عند المستوى المناسب لإعادة التضخم إلى هدف الـ 2%، ولكنه أشار إلى استعداده لتغيير الأسعار إذا لزم الأمر. ويرى كبير الاقتصاديين في BMO، دوغلاس بورتر، أنه على الرغم من أن بعض البيانات الإيجابية أدت إلى توقعات أكثر تفاؤلاً على المدى القصير، فإن حالة عدم اليقين لا تزال تلقي بظلالها على أي تفاؤل طويل الأجل. ويعتبر تقلبات أسعار النفط على وجه الخصوص "عاملًا غير محسوم" كبيرًا بالنسبة للبنك. ومع ذلك، يتوقع أن يظل البنك المركزي ثابتًا في موقفه طوال العام. وأشار إلى أن "لا يبدو أن البنك في عجلة من أمره على الإطلاق للتحرك من على الهامش، حتى لو كان خطابه يميل قليلاً نحو التشديد".