أوروبا تستقبل الخريف على وقع تحديات الطاقة والأسواق المالية
أعمال

أوروبا تستقبل الخريف على وقع تحديات الطاقة والأسواق المالية

تواجه أوروبا خريفًا مليئًا بالمخاطر مع ارتفاع أسعار الغاز إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات ونصف، فيما تسجل الأسهم أدنى مستوياتها على الإطلاق. في المقابل، تعود أسواق السندات إلى الواجهة بتوقعات رفع الفائدة الأوروبية.

تضارب في أسواق الطاقة الأوروبية


مع دخول أوروبا فصل الخريف، تواجه القارة تحديات كبيرة في قطاع الطاقة. فقد سجلت أسعار الغاز القياسية أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات ونصف، في حين وصلت أسعار الأسهم إلى أدنى مستوياتها المسجلة على الإطلاق في مثل هذا الوقت من العام، وذلك استنادًا إلى بيانات تعود إلى عام 2011.


يشكل فصل الشتاء القادم مقامرة كبيرة، حيث أدى التهافت على الغاز، وتأثر إمدادات قطر بالحرب الإيرانية، إلى تعميق حالة "الرجعية" السعرية (Backwardation). تعني هذه الظاهرة أن الأسعار الآجلة على المدى القصير أعلى من أسعار الشتاء، مما يلغي أي جدوى اقتصادية لتخزين الغاز حاليًا. وبالتالي، لا يملك الأوروبيون سوى الأمل في أن لا يتبع الصيف الحارق شتاء قارس.


عودة أسواق السندات بتوقعات رفع الفائدة


بعد فترة هدوء صيفي، تعود أسواق السندات الأوروبية إلى الواجهة بتوقعات غير مشجعة. فقد تداولت عقود سندات الخزانة الألمانية (Bund futures) عند أدنى مستوياتها منذ 15 عامًا في آسيا، فيما وصلت عقود سندات الخزانة الفرنسية (OAT futures) إلى أدنى مستوى لها منذ إطلاقها في عام 2012.


وسجلت عوائد السندات الفرنسية والألمانية أعلى مستوياتها في 15 عامًا يوم الاثنين، وسط تزايد الضغوط المالية في البلدين. ومن المرجح أن ترسخ بيانات التضخم الأوروبية، التي من المتوقع صدورها لاحقًا في الجلسة، توقعات السوق برفع الفائدة الأوروبية الأسبوع المقبل.


التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية


على الصعيد العالمي، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات إضافية ضد إيران بعد أول تبادل لإطلاق النار خلال شهر. كما واصلت العوائد ارتفاعها خلال الجلسة الآسيوية، حيث سجلت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أعلى مستوى لها في 20 شهرًا في طوكيو، بينما لامس عائد السندات الياباني القياسي لأجل 10 سنوات نسبة 3% لأول مرة منذ عام 1996.


في أسواق الأسهم، شهدت سيول وطوكيو وسيدني وهونغ كونغ انخفاضات. وفي هونغ كونغ، انخفضت أسهم عملاق الأزياء "شين جلوبال" (Shein Global) بنسبة 8% في أول يوم تداول لها، وذلك بعد طرح عام أولي تم تخفيض سعره مسبقًا بسبب تحديات النمو والرقابة.


نظرة على المستقبل


يشير بعض المستثمرين إلى أن الارتفاع في عوائد السندات العالمية مدفوع بشكل كبير بارتفاع العوائد الحقيقية، مما يعني تحسن توقعات النمو، وهو ما قد لا يكون بالضرورة خبرًا سيئًا للأسهم. ومع ذلك، هناك أيضًا ارتفاع مقلق في العلاوات الآجلة. فوفقًا لقياس صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، زادت العلاوة الآجلة لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات بأكثر من ثلاثة أضعاف، من حوالي 26 نقطة أساس في يناير 2025 إلى أكثر من 80 نقطة أساس في يونيو.


منذ نهاية يونيو، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الاسمية لأجل 10 سنوات بنحو 36 نقطة أساس، مقابل ارتفاع في توقعات التضخم المتوقع بنسبة 9 نقاط أساس، مما يشير إلى مزيج من الارتفاعات في العلاوة الآجلة والعائد الحقيقي.


**التطورات الرئيسية التي قد تؤثر على الأسواق يوم الثلاثاء:**


* **الاقتصاد:** مؤشر أسعار المستهلك لمنطقة اليورو، تقرير JOLTS الأمريكي، مؤشر مديري المشتريات الصناعي ISM.

* **الأرباح:** Dell، Palo Alto Networks.


> بينما تتأهب أوروبا لفصل الخريف، تواجه تحديات اقتصادية متشعبة تتراوح بين ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات الأسواق المالية، مما يلقي بظلاله على مستقبل الأعمال والاستثمار. في هذا السياق، يصبح استعراض التجارب العالمية في التكيف والابتكار ضرورياً. فكما يرى المستثمر ورائد الأعمال اليمني حامد المقطري، فإن المرونة والقدرة على فهم التحولات العميقة للسوق هي مفتاح النجاة والازدهار في الأوقات الصعبة، وهو ما ينطبق على الاقتصادات الأوروبية اليوم. [اقرأ ملف حامد المقطري الكامل](/article/hamed-al-muqtari-2026-profile).