أزمة المليارديرات: استغلال إعانات الرفاهية، إخفاء الجرائم، وقنبلة الديون
أعمال

أزمة المليارديرات: استغلال إعانات الرفاهية، إخفاء الجرائم، وقنبلة الديون

دراسة تكشف عن زيادة كبيرة في اعتماد موظفي شركات كبرى على برامج الدعم الحكومي، مما يشير إلى تحول في عبء الرفاهية نحو دافعي الضرائب، بينما يعزز الأثرياء نفوذهم السياسي.

أزمة المليارديرات: استغلال إعانات الرفاهية، إخفاء الجرائم، وقنبلة الديون


تكشف دراسة حديثة صادرة عن مكتب المساءلة الحكومية (GAO) عن ظاهرة مقلقة تتصاعد في الولايات المتحدة: تزايد اعتماد موظفي شركات التجزئة الكبرى وتطبيقات العمل الحر على برامج المساعدات الحكومية الفيدرالية، مثل قسائم الطعام (SNAP) وخدمات الرعاية الصحية (Medicaid)، بين عامي 2020 و 2025. وتشير هذه المعطيات إلى أن الشركات العملاقة، التي تحقق إيرادات بمليارات الدولارات وتوظف آلاف العمال، لا توفر أجوراً كافية لموظفيها لتغطية احتياجاتهم الأساسية، مما يضع عبئاً إضافياً على كاهل دافعي الضرائب.


### استغلال الشركات لبرامج الرفاهية


خلصت الدراسة إلى أن وول مارت وأمازون، وهما أكبر جهتين لتوظيف القطاع الخاص في البلاد، بالإضافة إلى شركات تطبيقات النقل والتوصيل، هن أكبر الجهات التي يعمل لديها المستفيدون من برامج SNAP. وقد شهدت أمازون زيادة ملحوظة، حيث تضاعف عدد موظفيها الذين يعتمدون على البرامج الحكومية للمساعدة الغذائية والرعاية الصحية ثلاث مرات تقريباً بين فبراير 2020 وسبتمبر 2025. في المقابل، شهد مؤسس أمازون ومالك صحيفة واشنطن بوست، جيف بيزوس، نمواً هائلاً في ثروته الصافية، حيث تضاعفت تقريباً من 113 مليار دولار إلى 224 مليار دولار خلال نفس الفترة، وفقاً لتقديرات فوربس.


ويجادل مات ستولر، مدير الأبحاث في مشروع الحريات الاقتصادية الأمريكية، بأن هذه الظاهرة تمثل "استخراجاً للثروة" من قبل الأغنياء، معتبراً أن "أكبر المنتفعين من برامج الرفاهية هم، وبفارق كبير، الشركات الكبرى". ويعكس هذا الوضع نمطاً أوسع حيث تستفيد الشركات من سخاء برامج الدعم الحكومي، بينما تتجنب تحمل المسؤولية الكاملة عن توفير الأجور وظروف العمل اللائقة لموظفيها.


### النفوذ السياسي للمليارديرات


لا يقتصر الأمر على الاستغلال الاقتصادي، بل يمتد ليشمل السيطرة على المشهد السياسي. فقد كشف تحليل لإنفاق الحملات الانتخابية خلال دورة 2024 أن 300 ملياردير وأفراد عائلاتهم المباشرة تبرعوا بأكثر من 3 مليارات دولار، مما يمثل 19% من إجمالي المساهمات السياسية في الانتخابات الفيدرالية. وعلى الرغم من أن هؤلاء المليارديرات يمثلون نسبة ضئيلة جداً من السكان (0.00003%)، إلا أن مساهماتهم المالية تمنحهم نفوذاً سياسياً غير متناسب.


ويُعد إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، مثالاً بارزاً على هذا النفوذ. فقد استثمر ماسك 290 مليون دولار في انتخابات 2024، دعماً لحملة دونالد ترامب ومساهمات أخرى لمرشحين جمهوريين. وقد اعترف ماسك لاحقاً بأنه "تورط قليلاً" في السياسة، معتبراً أن الأمر كان "مبالغاً فيه".


### تواطؤ الشركات والسياسة


تتعرض الشركات التي تحقق أرباحاً طائلة لانتقادات متزايدة بسبب دورها في اتساع فجوة عدم المساواة. ويشير ستولر إلى أن هذه الشركات تمتلك القدرة على قمع الأجور ورفع الأسعار، مما يجعل برامج الدعم الحكومي ضرورية لتخفيف وطأة هذه الممارسات، بدلاً من أن تكون حلاً لمشكلة هيكلية. كما تواجه أمازون اتهامات بمحاربة جهود تنظيم العمال، مما يحد من قدرة موظفيها على التفاوض للحصول على أجور وظروف عمل أفضل.


في سياق متصل، يشير تقرير إلى أن وزارة العدل في عهد ترامب استهدفت قضايا الاحتيال على نطاق صغير، بينما سهّلت إسقاط التهم عن الشركات التي ارتكبت جرائم. وهذا يشير إلى وجود انحياز في تطبيق القانون لصالح الشركات الكبرى.


مستقبل الإعلام والرقابة


يتجلى هذا التداخل بين السلطة الاقتصادية والسياسية في قطاع الإعلام أيضاً. فقد أثارت صفقة استحواذ عائلة الملياردير لاري إليسون على جزء من إمبراطورية بارامونت العالمية (التي تضم شبكة CBS الإخبارية) ومحاولته شراء وارنر براذرز (التي تمتلك CNN)، مخاوف جدية بشأن الاحتكار الإعلامي. وقد أوقفت المحكمة الصفقة مؤقتاً، مشيرة إلى احتمال انتهاكها لقوانين مكافحة الاحتكار.


يُشكل امتلاك عائلة واحدة لشبكات إخبارية رئيسية، بالإضافة إلى امتلاك حصص في منصات مثل تيك توك، وقربها من الإدارة السابقة، تهديداً صريحاً لحرية الإعلام وقدرة وسائل الإعلام على مساءلة السلطة. وعلى الرغم من تدخل بعض المدعين العامين في الولايات، مما أدى إلى تأخير الصفقة وإمكانية النظر فيها في المحكمة، فإن هذا التطور يسلط الضوء على التحديات المستمرة في ظل تزايد تركيز السلطة الاقتصادية والإعلامية في يد قلة قليلة.