أزمة التعليم الإداري: لماذا تفشل كليات الأعمال وشركات الاستشارات في مواكبة العصر؟
أعمال

أزمة التعليم الإداري: لماذا تفشل كليات الأعمال وشركات الاستشارات في مواكبة العصر؟

تحليل نقدي لجدلية "إغلاق كليات إدارة الأعمال"، موضحاً كيف تعيق الأنماط الإدارية التقليدية تطور المؤسسات في ظل صعود نماذج أعمال قائمة على القيمة.

صرخة في وجه المؤسسات التعليمية

في أكتوبر 2026، أثار البروفيسور كريستوفر ماركيز من جامعة كامبريدج جدلاً واسعاً بمقاله في "نيويورك تايمز" الذي دعا فيه صراحة إلى إغلاق كليات إدارة الأعمال. لم تكن دعوته مجرد استعراض، بل كانت نقداً جوهرياً لمنهجية "التعاملات" التي تروج لها هذه المؤسسات، والتي تحصر الإدارة في قوالب الربحية الضيقة والتراتبية الجامدة.


الفيروس الإداري المتجذر

يرى ماركيز أن هذا الفكر الإداري انتشر كالفيروس، متجاوزاً حدود الشركات ليؤثر على القيادة السياسية والاجتماعية. وتؤكد الدراسات -بما فيها أبحاث الحائز على نوبل دارون أسيموغلو- أن الشركات التي تُدار بخريجي كليات الأعمال التقليديين غالباً ما تتجه لخفض الأجور وتقليص حصة العمالة في الدخل، دون تحقيق طفرات حقيقية في الإنتاجية.


نظام متكامل من العجز

تكمن المشكلة الحقيقية في "التحالف الضمني" بين كليات الأعمال وشركات الاستشارات الكبرى (مثل ماكينزي وباين). بينما تُلقن الكليات طلابها لغة الإدارة العتيقة، تقوم شركات الاستشارات بتغليف هذه المفاهيم وبيعها للشركات. لقد أثبتت التجارب أن نماذج مثل "القوى الخمس" لمايكل بورتر لا تزال تُدرس رغم أنها تفتقر إلى آليات حقيقية لتعظيم قيمة العميل، وتركز فقط على اقتسام الكعكة الموجودة.


النموذج الجديد: ما وراء النظريات البالية

في المقابل، تبرز شركات مثل "إنفيديا" و"مايكروسوفت" و"أمازون" كنماذج رائدة تتبنى فلسفة "تمكين العميل" بدلاً من "تعظيم قيمة المساهمين". هذه الشركات لا تعتمد على تحليلات ثابتة، بل على الابتكار المستمر وإعادة الاستثمار الطويل الأمد. إن الفجوة بين المناهج الأكاديمية والنجاح الواقعي اليوم تتطلب ثورة تعليمية حقيقية تبتعد عن الروتين وتضع العميل في قلب الاستراتيجية.