المؤسس الشريك السابق لـ Foursquare يواجه أزمة خروج الشركات الصغيرة بـ 5 تريليونات دولار
يشهد سوق الشركات الصغيرة تحولاً جذرياً مع تقاعد جيل طفرة المواليد، لكن الغالبية تفتقر لخطط الخروج. شركة Iconic الناشئة تستخدم الذكاء الاصطناعي لسد هذه الفجوة وتسهيل صفقات البيع.
موجة تحول ملكية هائلة
تواجه الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة، التي تقدر قيمتها الإجمالية بـ 5 تريليونات دولار، تحديًا كبيرًا مع اقتراب جيل طفرة المواليد (Baby Boomers) من سن التقاعد. تشير التقديرات إلى أن ستة ملايين شركة صغيرة ستتغير ملكيتها خلال العقد القادم، وفقًا لتحليل حديث من McKinsey. المشكلة تكمن في أن أكثر من نصف أصحاب هذه الشركات يفتقرون إلى خطط خروج واضحة، كما أن البنية التحتية التقليدية للمساعدة في عمليات الاندماج والاستحواذ (M&A) عادة ما تستهدف الصفقات الكبيرة جدًا.
Iconic: الذكاء الاصطناعي يخدم الشركات الصغيرة
لمواجهة هذه الأزمة، أسس إريك سالازار، المؤسس الشريك السابق لشركة Foursquare، شركة Iconic في عام 2024. تهدف Iconic إلى تزويد أصحاب الشركات الصغيرة، التي تقل إيراداتها عن 20 مليون دولار، بتجربة مماثلة لتلك التي يحصل عليها كبار المستثمرين في وول ستريت. تعتمد الشركة على الذكاء الاصطناعي لتبسيط عملية بيع الشركات، وهي مهمة كانت تاريخيًا معقدة ومكلفة.
سوق يفتقر إلى البنية التحتية
تُعد الشركات الصغيرة العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي، حيث تمثل حوالي 43% من الناتج المحلي الإجمالي وتوظف 62 مليون شخص. ورغم ذلك، فإن أقل من ثلث أصحابها يمتلكون خطة توارث موثقة، وتشير بعض الدراسات إلى أن نسبة كبيرة منهم تخطط ببساطة لإغلاق أعمالهم عند التقاعد. يؤدي هذا إلى فقدان الوظائف، وانهيار قيمة الأصول، وتقويض المجتمعات المحلية.
تفتقر السوق حاليًا للبنية التحتية اللازمة لدعم هذه الشركات. على عكس الشركات الكبرى التي تستعين بفرق من المصرفيين الاستثماريين، غالبًا ما تعتمد الشركات الصغيرة على وسطاء غير مدربين جيدًا، وتواجه صعوبات في تنظيم سجلاتها المالية، مما يؤدي إلى فشل العديد من الصفقات أو تأخرها لشهور طويلة.
دور الذكاء الاصطناعي في Iconic
تستخدم Iconic الذكاء الاصطناعي في مراحل متعددة من عملية البيع: تنظيم البيانات المالية، مطابقة البائعين مع المشترين المحتملين من قاعدة بيانات متنامية، إنشاء وثائق الصفقة، والتعامل مع المهام الإدارية. يقول سالازار إن هذه الكفاءة تقلل الجدول الزمني للصفقة إلى النصف تقريبًا. تتوافق هذه الاستراتيجية مع الاتجاه العام في قطاع الاندماج والاستحواذ، حيث تتبنى 45% من الشركات بالفعل استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليل وقت الفحص النافي للجهالة.
ومع ذلك، يشدد سالازار على أن التكنولوجيا لا تهدف إلى استبدال العنصر البشري. بل تهدف إلى تحرير المستشارين البشريين للتركيز على الجوانب الأكثر أهمية مثل التفاوض، وإدارة العلاقات، وتقديم الدعم لأصحاب الأعمال خلال اتخاذ أكبر قرار مالي في حياتهم.
من هم المشترون الجدد؟
يشهد سوق المشترين في هذه الصفقات تحولًا ملحوظًا. تلاحظ Iconic اهتمامًا متزايدًا من أفراد لم يكونوا بالضرورة مشترين تقليديين للأعمال: حرفيون، مهنيون في منتصف العمر يتركون وظائف الشركات، وعمال يشعرون بعدم اليقين بشأن استقرار العمل في ظل التطورات المتسارعة للذكاء الاصطناعي. يرى الكثيرون في شراء عمل قائم بديلاً أقل مخاطرة من الاعتماد على راتب شركة قد يختفي في أي لحظة.
أخطاء شائعة يقع فيها أصحاب الأعمال
حدد سالازار ثلاث أخطاء رئيسية يراها لدى البائعين بشكل متكرر:
1. **السجلات المالية غير منظمة:** غالبًا ما تفشل الصفقات بسبب عدم قدرة البائع على تقديم صورة واضحة لوضعه المالي. يوصي سالازار بالاهتمام بالدفاتر المحاسبية النظيفة منذ البداية.
2. **نقص التوثيق:** الأعمال التي تعتمد بشكل كبير على معرفة البائع وعلاقاته الشخصية تكون أقل قيمة. توثيق الإجراءات التشغيلية يساعد في زيادة تقييم الشركة.
3. **توقيت التقييم:** ينصح سالازار بالحصول على تقييم رسمي للشركة قبل سنوات من موعد البيع المخطط له، وليس عند اتخاذ قرار الخروج. فجوة التوقعات بين البائع والسوق تحتاج وقتًا لمعالجتها.

