المدير المثالي الذي لم ترغب فيه قط: لماذا "المتطلب" يختلف عن "السام"
يكتشف الكثيرون أن أهم الدروس المهنية تأتي غالبًا من رؤساء متطلبين، بل ومحبطين. هؤلاء القادة، الذين يبدو أنهم مفرطون في التدقيق أو نفاد الصبر في البداية، يغرسون معايير لا تقدر بثمن مثل الدقة والانضباط.
القادة الذين يشكلوننا أكثر ليسوا دائمًا أولئك الذين نحبهم أو نقدرهم أثناء العمل لديهم.
غالبًا ما تظهر دروسهم بعد سنوات، عندما نبدأ في قيادة الآخرين بأنفسنا.
يجيب العديد من المحترفين بأنهم تعلموا المزيد من المديرين الصعبين الذين عملوا معهم بدلًا من المديرين الجيدين.
### قصة العميد جون هاول
مثال على ذلك، العميد جون هاول من جيش الاحتياط بالولايات المتحدة، الذي خدم في بداية مسيرته المهنية تحت إمرة قائد لا يرحم. كانت اجتماعات الاتصالات البسيطة تتحول إلى انتقادات لحجم الخطوط، التنسيق، وحتى الفواصل.
وجد هاول أن اهتمام مديره بالتفاصيل كان مفرطًا ومحبطًا، وتساءل لماذا يتم إهدار الكثير من الطاقة على أمور تبدو تافهة.
بعد سنوات، وعندما تولى القيادة بنفسه، وجد نفسه يستخدم العديد من القوالب والمعايير والانضباطات التي كانت تزعجه سابقًا. ما كان يبدو ككمال مفرط أصبح احترافية.
أدرك أن "الشيطان يكمن في التفاصيل" وأن القادة الذين يفشلون في ضبط الأمور الصغيرة غالبًا ما يجدون أن الأمور الكبيرة تنحرف عن مسارها.
تعلم من المعايير، وليس الأسلوب
القادة المتطلبون قد لا يتواصلون جيدًا، وقد يفرطون في التصحيح أو يوصلون الملاحظات بطرق تثبط العزيمة.
لكن غالبًا ما يكون هناك معيار مهم مخفي داخل هذا الأسلوب غير المثالي. أدرك هاول في النهاية أن قائده لم يكن يعلمه علامات الترقيم، بل كان يعلمه الدقة والانضباط والفخر بالعمل.
لقد تعلم العديد من المديرين التنفيذيين الانضباط المالي من رؤساء يشككون في كل رقم، وأصبحوا متواصلين استثنائيين بسبب رؤساء يفككون عروضهم التقديمية.
اللافت هو أن هؤلاء المديرين الناجحين لا يقلدون رؤساءهم السابقين، بل يأخذون ما يناسبهم ويتركون ما لا يناسبهم.
تعلم الفرق بين المتطلب والمدمر
بالطبع، ليس كل مدير صعب يستحق الإعجاب. هناك فرق كبير بين القادة الذين يجعلوننا نشعر بعدم الارتياح لأنهم يطالبون بالتميز، والقادة الذين يحطون من قدر الأشخاص الذين يعملون لديهم.
القادة المتطلبون قد يربكوننا ويشدوننا، لكنهم يحترمون الحدود المعقولة ويقدرون الناس كبشر.
القادة المدمرون يخلفون وراءهم دمارًا، وقد يستخدمون المعايير العالية كذريعة للسلوك الذي يجعل الناس والمؤسسات أقل فعالية.
التحدي هو تعلم ما يمكن استخلاصه من القائد دون الشعور بالحاجة إلى تقليد أسلوبه، وإدراك أن التأثير الحقيقي للقائد يقاس بمدى إعداده لك للمسؤوليات المستقبلية، حتى من خلال التجارب غير المريحة.

