السؤال الثاني الذي يجب أن يطرحه كل رئيس تنفيذي حول الذكاء الاصطناعي: هل هناك ثقة؟
في ظل الثورة المتسارعة للذكاء الاصطناعي، يجب على القادة تجاوز مجرد فهم التكنولوجيا. يكمن النجاح الحقيقي في بناء الثقة وإشراك جميع المعنيين، بدءًا من الموظفين وصولًا إلى المستثمرين.
الذكاء الاصطناعي: ليست مجرد تكنولوجيا، بل استراتيجية قيادة
في مسيرة التطور التكنولوجي، يظل المبدأ الأساسي ثابتًا: لا جدوى من حل لمشكلة غير محددة. ومع ذلك، نجد أنفسنا غالبًا أمام شركات تنجذب نحو تكنولوجيا جديدة دون تحديد دقيق للمشكلات التي تسعى لحلها. الذكاء الاصطناعي ليس استثناءً.
أتذكر في عام 2011، كيف كانت الاجتماعات تدور حول مصطلحات تقنية معقدة مثل "hypervisors" و"virtualization layers". كان المهندسون، رغم صحة حديثهم تقنيًا، يجيبون عن أسئلة لم يطرحها معظم القادة التنفيذيين. لم يكن القادة يبغون شرحًا تقنيًا، بل كانوا يسعون لمعرفة كيف ستساعد هذه التكنولوجيا شركاتهم على زيادة المرونة، وتحسين قابلية التوسع، والاستجابة السريعة لمتغيرات السوق. عندما تحول النقاش من "كيف تعمل التكنولوجيا" إلى "ماذا تمكننا هذه التكنولوجيا"، اتضح جوهر القيمة. لم تعد الحوسبة السحابية مجرد نقاش بنية تحتية، بل أصبحت محركًا لنمو الأعمال.
هذا المشهد يتكرر اليوم مع الذكاء الاصطناعي.
السؤال الثاني: بناء الثقة هو مفتاح النجاح
في هذا السياق، فإن السؤال الذي أكدت عليه مؤخرًا مجلة "هارفارد بزنس ريفيو" حول ضرورة تحديد المشكلة قبل وضع استراتيجية الذكاء الاصطناعي هو نقطة انطلاق صحيحة، ولكنه ليس كافيًا. السؤال الثاني، الذي يحدد احتمالية نجاح الاستراتيجية، هو: "كيف نضمن انضمام كل شخص تعتمد عليه نجاحنا؟".
هنا يتحول الذكاء الاصطناعي من قضية تقنية إلى قضية قيادية. يرغب الموظفون في معرفة ما إذا كانت أدوارهم ستتأثر أو تتحسن. يتطلع العملاء إلى تأكيدات بأن الكفاءة لن تأتي على حساب الجودة أو الخصوصية أو الخدمة الإنسانية. يسعى المستثمرون لإثبات أن الاستثمارات الحالية ستؤدي إلى ميزة تنافسية مستقبلية. بينما يحتاج المنظمون إلى الثقة بأن الابتكار مصحوب بحوكمة صارمة، وترغب مجالس الإدارة في التأكد من أن الذكاء الاصطناعي يمثل أولوية استراتيجية حقيقية وليس مجرد صيحة مؤقتة.
الفجوة ليست تقنية بالضرورة، بل غالبًا ما تكون استراتيجية.
التغلب على "مفارقة التحول"
يشير تقرير "مؤشر اتجاهات العمل 2026" من مايكروسوفت إلى "مفارقة التحول"، حيث قد يكون الموظفون مستعدين لتبني الذكاء الاصطناعي، بينما تظل المنظمات عالقة في عمليات قديمة ومقاييس غير ملائمة وضعف في توافق القيادة.
تؤكد دراسات من كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) على أن الذكاء الاصطناعي يحقق أكبر قيمة عندما يعاد تصميم العمل حول مشكلات الأعمال الحقيقية، بدلًا من مجرد إضافة أدوات جديدة إلى عادات قديمة. وضع الذكاء الاصطناعي فوق عملية معيبة غالبًا ما يؤدي إلى عملية معيبة أسرع.
في خبرتي، نادرًا ما تقف التكنولوجيا عائقًا أمام تحول الذكاء الاصطناعي. المشكلة تكمن في عدم فهم الغرض، أو عدم الثقة في التوجه، أو غياب التغيير الملحوظ في سلوك القادة. تؤكد أبحاث ماكينزي على أن نجاح التحولات التنظيمية يرتبط بقوة بقدرة الرؤساء التنفيذيين على سرد قصة تغيير مقنعة، ومشاركة القادة بشكل مرئي، وفهم الموظفين لأدوارهم في رحلة التغيير.
هذا هو الجانب الذي تقلل منه الكثير من خطط الذكاء الاصطناعي. قد تكون النماذج قوية، وقد تكون دراسة الجدوى سليمة، ولكن إذا لم يفهم الناس سبب التغيير، فسوف يملأون الفراغات بتفسيراتهم الخاصة.
اختبار الضغط قبل الإعلان
لفترة طويلة، كانت الاستشارات المتعلقة بالاتصالات تدخل متأخرة في برامج التحول، بعد اتخاذ القرارات الرئيسية. وافقت القيادة على الاستراتيجية، واختارت التكنولوجيا الحل، وبدأت عملية التنفيذ. ثم طُلب إعلان الرئيس التنفيذي، أو عقد الملتقى للموظفين، أو وضع خطة إعلامية. هذا التسلسل متأخر جدًا بالنسبة للذكاء الاصطناعي.
النصيحة الأكثر قيمة تصل الآن في مرحلة مبكرة، قبل الإعلان، وقبل تبلور السرد، وقبل أن يتحول الارتباك الداخلي إلى ضجيج خارجي. يجب أن نتساءل: هل مشكلة العمل واضحة بما يكفي؟ هل القيادة متوافقة حقًا؟ هل سيفسر أصحاب المصلحة المختلفون نفس القرار بطرق متعارضة؟
إن الهدف ليس تلميع صورة الذكاء الاصطناعي، بل صقل الاستراتيجية.
ثلاثة أسئلة ما قبل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
قبل الموافقة على أي مبادرة جديدة للذكاء الاصطناعي، يجب على كل فريق قيادة إجراء فحص سريع في قاعة الاجتماعات:
1. هل نحن واضحون بشأن المشكلة، أم أننا نبيع أنفسنا الحل بالفعل؟
2. هل يمكن لكل قائد شرح المشكلة والقيمة التجارية بنفس الطريقة؟
3. هل سيفهم موظفونا وعملاؤنا ومستثمروهم ومنظمونا سبب قيامنا بهذا التغيير؟
إذا كانت إجابة أي من هذه الأسئلة غير واضحة، فمن غير المرجح أن يحل المزيد من التكنولوجيا المشكلة.
إن الإغراء في كل دورة تكنولوجية هو التركيز أولاً على الحل. التاريخ يشير إلى أن المنتصرين يفعلون العكس: يظلون منضبطين بشأن المشكلة التي يحاولون حلها، ومنضبطين بنفس القدر في ضمان فهم الجميع لسبب أهميتها.
إذًا، هذا سؤال أخير أتركه لكل رئيس تنفيذي ومجلس إدارة: إذا قمتم بإزالة كلمة "الذكاء الاصطناعي" من استراتيجيتكم غدًا، فهل ستظل دراسة الجدوى قائمة؟
إذا كانت الإجابة لا، فربما لا تملكون استراتيجية للذكاء الاصطناعي. بل لديكم قصة تكنولوجية تبحث عن مشكلة تجارية.

