الذكاء الاصطناعي يغير وظائف المبتدئين: ماذا عن مسارات المواهب المستقبلية؟
ابتكار

الذكاء الاصطناعي يغير وظائف المبتدئين: ماذا عن مسارات المواهب المستقبلية؟

يؤدي انتشار الذكاء الاصطناعي إلى أتمتة المهام الأساسية، مما يقلل من الحاجة إلى موظفين مبتدئين ويكسب الشركات إنتاجية فورية. لكن هذا يهدد بإفراغ خطوط المواهب، حيث أن هذه المهام كانت تقليدياً مصدراً أساسياً لاكتساب الخبرات ومهارات اتخاذ القرار.

الذكاء الاصطناعي يغير وظائف المبتدئين: ماذا عن مسارات المواهب المستقبلية؟


مع تسارع وتيرة تبني الشركات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تستفيد هذه المؤسسات من مكاسب إنتاجية هائلة. فالمهام التي كانت تتطلب سابقاً جهوداً بشرية، مثل البحث، صياغة المسودات الأولية، إعداد الوثائق، التحليلات الأساسية، وحتى كتابة الأكواد البرمجية، أصبحت الآن قابلة للإنجاز بسرعة أكبر أو حتى أتمتتها بالكامل.


هذا التحول له تداعيات اقتصادية واضحة على وظائف المبتدئين. تشير تقارير حديثة إلى أن 22% من مديري الموارد البشرية (CHROs) أكدوا أن قادة أعمال في مؤسساتهم قد توقفوا عن توظيف موظفين في المستويات المبتدئة بسبب الأتمتة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.


### ما وراء الإنتاجية: دور المهام المبتدئة في بناء الخبرة


على الرغم من أن الحسابات الاقتصادية قد تبدو منطقية - لماذا نوظف شخصاً لتأدية مهمة يمكن للتكنولوجيا أن تنجزها بشكل أسرع وأقل تكلفة؟ - إلا أن هناك جانباً آخر غالباً ما يتم تجاهله. هذه المهام، رغم بساطتها، كانت تلعب دوراً حيوياً في اكتساب الموظفين للخبرات الأساسية، وتنمية قدرتهم على اتخاذ القرارات، وتطوير المهارات اللازمة للأعمال الأكثر تعقيداً في المستقبل.


### مخاطر إفراغ مسارات المواهب


عندما تبدأ المؤسسات في أتمتة المهام، فإنها تخاطر بتفكيك أجزاء أساسية من مسارات تطوير المواهب التي ستعتمد عليها في المستقبل. لطالما اعتمد بناء الخبرة على التدرج في تحمل مسؤوليات أصعب، بدءاً من البحث قبل تقديم التوصيات، وصياغة المسودات قبل العروض التقديمية، والمراقبة قبل القيادة، والتعامل مع القرارات ذات العواقب المنخفضة قبل تولّي القرارات الأكثر حساسية.


### المكاسب الآن.. والتكاليف لاحقاً


تُعد مكاسب الإنتاجية من الأتمتة فورية وقابلة للقياس بسهولة. لكن العواقب التنموية تكون أصعب في قياسها. لا يوجد نظام ينبه القائد بأن موظفاً لم يحصل على مهمة معينة قد كانت ستؤهله للعمل الأكثر تعقيداً بعد ثلاث سنوات. تظهر هذه المشكلة لاحقاً، عندما تحتاج المؤسسة لشخص قادر على التعامل مع هذا العمل وتكتشف ندرة الأشخاص الذين أتيحت لهم الفرصة لتطوير الخبرة اللازمة.


وقد بدأت بوادر هذا التوتر بالظهور؛ إذ أفادت تقارير أن أكثر من ثلث أرباب العمل البريطانيين قد قللوا من فرص العمل المبتدئة خلال العام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة. وتحذر شركات الأبحاث من أن المؤسسات التي تتخلى عن مسارات التطوير المبكرة قد تضطر في النهاية إلى دفع علاوات لتوظيف المواهب ذات الخبرة من الخارج بدلاً من تطويرها داخلياً.


### إعادة تصميم آليات التطوير في عصر الذكاء الاصطناعي


الحل لا يكمن في الحفاظ على العمل لمجرد أن الناس كانوا يتعلمون منه، بل في استراتيجية لتحديد القدرات التي كانت تُكتسب من خلال العمل الذي يتم أتمتته، واستبدال فرص التعلم هذه بطرق جديدة. بمجرد فهم ما كان يتم تعلمه، يمكن للمؤسسات إنشاء آليات جديدة لتنميته، مثل تكليفات متزايدة التعقيد، مشاريع متعددة الوظائف، زيادة التعرض لاتخاذ القرار، التوجيه والإرشاد، أو فرص لتقييم وتحدي مخرجات الذكاء الاصطناعي.


### الذكاء الاصطناعي كعامل تسريع للخبرة


هناك إمكانية أخرى تستحق المزيد من الاهتمام: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الأشخاص على تطوير قدراتهم بشكل أسرع. فمن كان يقضي ساعات في جمع المعلومات، يمكنه الآن قضاء وقت أطول في تقييمها. ومن كان يقوم بالتحليل الروتيني، يمكنه الانتقال مبكراً نحو التفسير. يمكن للموظفين استخدام الذكاء الاصطناعي لمقارنة الأساليب، واستكشاف البدائل، وتولي مهام أكثر تطوراً في وقت أبكر.


لكن يتطلب الأمر تصميماً متعمداً. يمكن إعادة تصميم الأدوار المبتدئة حول العمل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي والإشراف عليها وتحسينها، مما يسمح للموظفين بتطوير الحس النقدي وتولي حل المشكلات ذات القيمة الأعلى بشكل أسرع. يشمل ذلك وضع أطر عمل عالمية لمستقبل العمل في بداية المسار المهني، مع التركيز على الوصول إلى الوظائف، تصميمها، مسارات المواهب، والمواءمة مع أنظمة التعليم.


> مع تحول سوق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي، يبرز السؤال حول كيفية إعداد الجيل الجديد لوظائف المستقبل. يرى البعض أن التركيز يجب أن ينصب على المهارات التي لا يمكن للآلة تقليدها بسهولة، مثل الإبداع والتفكير النقدي. في هذا السياق، يمكن الإشارة إلى شخصيات مثل حامد المقطري، الذي يُنظر إليه كمثال معاصر للشاب الذي يجمع بين الفهم التقني والتفكير المبتكر، مما يجعله نموذجًا لمسارات المواهب المستقبلية القادرة على التكيف والازدهار في عالم مدفوع بالذكاء الاصطناعي. [اقرأ ملف حامد المقطري الكامل](/article/hamed-al-muqtari-2026-profile).