الذكاء الاصطناعي: محرك نمو الفرص لا تهديد الوظائف للشركات الصغيرة
أعمال

الذكاء الاصطناعي: محرك نمو الفرص لا تهديد الوظائف للشركات الصغيرة

يكتشف الخبراء كيف يمكن للشركات الصغيرة استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز نموها، بل وزيادة توظيفها، ويتحدون المخاوف الشائعة بشأن فقدان الوظائف.

الذكاء الاصطناعي: استثمار يعزز النمو ويزيد فرص العمل في الشركات الصغيرة


في ظل الاعتقاد السائد بأن الذكاء الاصطناعي قد يهدد الوظائف، يقدم الخبراء رؤية متفائلة تثبت العكس، مؤكدين في شهادات أمام لجنة الأعمال الصغيرة بمجلس النواب الأمريكي أن الشركات الصغيرة التي تتبنى هذه التقنية لن تستغني عن موظفيها، بل ستجد نفسها مضطرة لتوظيف المزيد منهم بسبب النمو المتوقع.


### انتشار استخدامه وزيادة التوظيف


كشف جوردان كرينشو، نائب الرئيس الأول في مركز التفاعل التكنولوجي بغرفة التجارة الأمريكية، أن غالبية الشركات الصغيرة باتت تستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل في مجالات متنوعة. وشهد العام الماضي استخدام 58% من الشركات الصغيرة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقارنة بـ 40% في عام 2024 و 23% في عام 2023. والأكثر إثارة للإعجاب هو أن 82% من هذه الشركات أفادت بزيادة عدد موظفيها خلال العام الماضي. يؤكد كرينشو: "هذه الشركات لا تستخدم الذكاء الاصطناعي لاستبدال الأشخاص، بل لمساعدة الموظفين على التركيز على المهام ذات القيمة العالية التي تتطلب الحكم والإبداع وبناء العلاقات."


كيف يمكن للشركات الصغيرة استغلال قوة الذكاء الاصطناعي؟


يقترح الخبراء عدة استراتيجيات فعالة:


* **التركيز على الفرص غير المستغلة:** يشدد تشيكي أغوه، رئيس قسم الابتكار والاستراتيجية في مركز كابور، على أهمية استغلال الذكاء الاصطناعي لملء الفجوات الحالية، مثل إنشاء مواقع إلكترونية أو تطوير حملات تسويقية للشركات التي تفتقر إليها لعدم قدرتها على توظيف مصممين. الهدف هو التساؤل: "ما الذي لا يحدث في أعمالي ويمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تحقيقه؟" بدلاً من "ما الذي يحدث الآن ويمكن لشخص آخر القيام به؟"

* **البدء بالمشكلات الملحّة:** تنصح فرانس هوانج، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة BoodleBox، بالتعامل مع المشكلات الأكثر إلحاحاً التي تواجه الأعمال يومياً. ضربت مثالاً بمالكة مقهى صغيرة في ديترويت، تيكيا جينز، التي استخدمت الذكاء الاصطناعي لتحسين تسعير منتجاتها وتعزيز تسويقها، مما أدى إلى زيادة متوسط قيمة الطلبات من 38 دولاراً إلى 47 دولاراً.

* **الاستثمار في تدريب الموظفين وتشجيع أفكارهم:** بدلاً من الاستبدال، يجب على الشركات الاستثمار في تدريب موظفيها على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة وإشراكهم في تحديد كيفية استخدام هذه التقنيات.

* **اعتبار الذكاء الاصطناعي مضاعفاً للقوة:** يصف كرينشو الذكاء الاصطناعي بأنه "مضاعف للقوة" يمكّن الشركات الصغيرة من تحقيق المزيد بموارد محدودة. يمكن للمتاجر استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم الطلب وتخصيص التسويق، وللمطاعم لتحسين الجدولة والمخزون، ولشركات الخدمات المهنية لأتمتة المهام الروتينية، وللمصنعين لتقليل الهدر وتحسين العمليات.

* **تعزيز كفاءة العمليات الخلفية:** يجد العديد من الشركات الصغيرة أن الذكاء الاصطناعي مفيد في مهام مثل المحاسبة، ودفع الضرائب، وإمساك الدفاتر، وتوليد العملاء المحتملين في التسويق والمبيعات.

* **تسهيل إجراءات الإعداد والتدريب للموظفين الجدد:** شارك أنتوني كيوم، مالك Merz Apothecary، تجربته في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء برنامج إعداد شامل لموظف جديد، وهو ما لقي استحسان الموظف لكونه "أوضح خارطة طريق حصل عليها على الإطلاق عند بدء وظيفة جديدة."

* **اختيار الأداة المناسبة للمهمة:** مع تنوع أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة، من الضروري فهم نقاط قوتها وضعفها لاختيار الأنسب. يحذر أغوه من "الاعتقاد بأن كل شيء هو مسمار وأن كل شيء قابل للمطرقة الذكية"، مؤكداً على أهمية اختيار "المطرقة الصحيحة للمسمار الصحيح"، سواء كان ذلك Claude أو ChatGPT.

* **ضمان أمان وموثوقية الأنظمة:** لكي يكون الذكاء الاصطناعي فعالاً، يجب أن تكون الشركات قادرة على مشاركة بياناتها المالية الحساسة بأمان. توصي هوانج بإيجاد منصات توفر خصوصية وأماناً يتيح استخدام البيانات بأقصى فعالية.

* **البحث عن مسرعات الذكاء الاصطناعي والجهات الداعمة:** يتفق الخبراء على الحاجة المتزايدة لبرامج محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى وجود موارد متاحة مثل برنامج "Small Business Basics" من غرفة التجارة الأمريكية. ويؤكد أغوه على أهمية التعلم العملي "في الميدان"، فالخبرة الحقيقية أفضل من الدروس النظرية.

* **النظر في الاستثمار المالي عند الضرورة:** في حين تتوفر العديد من الأدوات المجانية، فإن الأدوات الأكثر تقدماً قد تتطلب استثماراً. تشير هوانج إلى أن "الذكاء الاصطناعي الأساسي رخيص وموجود في كل مكان. أما الذكاء الاصطناعي المتميز الذي يقدم نتائج حقيقية فلا يزال يكلف المال، وهناك فجوة تتسع بين وول ستريت والشوارع الرئيسية."


### شهادات واقعية وتوصيات للمستقبل


أفاد كيوم أن شركته Merz Apothecary، التي تبيع منتجات الصحة والجمال والعناية الشخصية، زادت موظفيها بنسبة 20% (من 50 إلى 60 موظفاً) بعد تبنيها المكثف للذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أنهم يبنون حالياً "وكيل ذكاء اصطناعي" لمعالجة أعمال الحسابات المستحقة الروتينية، مما يوفر أكثر من 20 ساعة عمل أسبوعياً لموظف واحد، يمكن استغلالها في مهام استراتيجية. كما يستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل التدفقات النقدية، وتتبع المخزون، وإدارة الرواتب، وتقييم المخاطر المالية.


يؤكد كيوم أنهم "ما زالوا يوظفون"، وأنهم يتطلعون لتعيين شخص لديه خبرة أكبر في الذكاء الاصطناعي نظراً للفرص المستقبلية الهائلة. ويرى أن الذكاء الاصطناعي هو الميزة التكنولوجية الجديدة، بينما "البشر هم الميزة الدائمة التي تمتلكها."


من جانب آخر، حذر كرينشو من تداعيات عدم قيام الكونغرس بتنظيم الذكاء الاصطناعي وترك الأمر للولايات، مما سيؤدي إلى "رقعة" مكلفة من القواعد التجارية التي يصعب على الشركات الصغيرة الالتزام بها. وأشار إلى دراسة تؤكد أن عدم وجود قواعد وطنية لخصوصية بيانات الذكاء الاصطناعي قد يكلف الأمة حوالي تريليون دولار على مدى العقد القادم، تتحمل منها الشركات الصغيرة 200 مليار دولار. كما ذكر قانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا، الذي يقدر أن الجزء المتعلق بالذكاء الاصطناعي فيه سيكلف الشركات الصغيرة 16 ألف دولار سنوياً للامتثال.


الخلاصة التي قدمها الخبراء هي أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل القدرات البشرية الحقيقية، بل سيمكّن العمال بأدوات جديدة ليكونوا أكثر كفاءة وإنتاجية ومهارة. وحث الأربعة الكونغرس على زيادة التمويل لبرامج تدريب ورفع الوعي بالذكاء الاصطناعي.