الذكاء الاصطناعي: سلاح ذو حدين قد يُصعّب مهمة الحكومات في استخدام أدوات القرصنة
ابتكار

الذكاء الاصطناعي: سلاح ذو حدين قد يُصعّب مهمة الحكومات في استخدام أدوات القرصنة

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تبرز مخاوف من أن يؤدي إلى ندرة الثغرات الأمنية، مما قد يحد من قدرة الحكومات على استخدام أدوات القرصنة والتجسس، وربما يعيد إحياء الدعوات لإدخال أبواب خلفية في الأجهزة.

الذكاء الاصطناعي وصعوبة اختراق الأنظمة الحكومية


يشهد العالم تطورات متسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تأثير هذه التقنيات على الأمن السيبراني وقدرة الحكومات على استخدام أدوات القرصنة. مؤخرًا، أثار البروفيسور في علم التشفير ماثيو جرين جدلاً واسعًا بتغريداته ومنشوراته التي تتنبأ بأن الذكاء الاصطناعي قد يجعل البرمجيات أكثر أمانًا لدرجة يصعب معها على جهات إنفاذ القانون والاستخبارات اختراق الأهداف المطلوبة للمراقبة.


"الذهاب إلى الظلام" وحرب الثغرات


لطالما ادعت جهات إنفاذ القانون أن التشفير يعيق جهودها في مكافحة المجرمين والإرهابيين، وهو ما عُرف بمفهوم "الذهاب إلى الظلام". فمع انتشار تطبيقات التشفير من طرف إلى طرف مثل Signal و WhatsApp، أصبح التنصت التقليدي شبه مستحيل. كما أن تشفير البيانات افتراضيًا على الأجهزة زاد من صعوبة الوصول إليها.


ومع ذلك، ظلت السلطات قادرة على القبض على المجرمين، جزئيًا بسبب "هدنة غير معلنة"، حيث استثمرت الحكومات في شراء أدوات القرصنة وبرامج التجسس بدلاً من المطالبة بإدخال أبواب خلفية في الأجهزة.


الذكاء الاصطناعي كمُعطّل محتمل لأدوات القرصنة


يعتقد جرين أن هذه الهدنة على وشك الانهيار بسبب الذكاء الاصطناعي. فالنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) أصبحت أكثر كفاءة وسرعة في اكتشاف الثغرات الأمنية على نطاق واسع، مما يعني أن الشركات قد تتمكن من إنتاج برمجيات أقل عرضة للاختراق. هذا التطور قد يدفع الحكومات إلى المطالبة مرة أخرى بإدخال أبواب خلفية، مما يقلل من أمان الأجهزة للجميع.


آراء متباينة حول مستقبل الثغرات الأمنية


تفاوتت آراء الخبراء حول هذه القضية. يرى البعض، مثل الباحثة لونا تونغ، أن هناك "حمى ذهبية" حاليًا لاكتشاف الثغرات، لكنها ظاهرة مؤقتة وستصبح الثغرات نادرة قريبًا. بينما يخشى باحثون آخرون أن يصبح الباحثون الأمنيون البشريون زائدين عن الحاجة.


من ناحية أخرى، يرى باولو ستاجنو، المدير التقني لشركة Crowdfense المتخصصة في بيع الثغرات غير المعلنة (Zero-days) للحكومات، أن الاعتماد على استغلال الثغرات هو "النظام الأكثر ديمقراطية"، ولكنه قد لا يستمر إذا أصبح اكتشاف الثغرات صعبًا للغاية.


في المقابل، يعتقد آخرون في صناعة الأمن السيبراني الهجومي أن الثغرات السهلة ستصبح أسهل في الاكتشاف، لكن الثغرات الأكثر تعقيدًا، وهي الأكثر قيمة للحكومات، لن تختفي. كما أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الباحثين في العثور على هذه الثغرات.


يبقى الأكيد أن الحكومات لن تتخلى عن إمكانيات المراقبة، والسؤال المطروح هو كيف سيتغير المشهد الأمني مع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي.


> بينما تتسابق الحكومات لتوظيف الذكاء الاصطناعي في ترسانتها السيبرانية، تلوح في الأفق تحديات جمة قد تُعقّد مهمتها. فكما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز قدرات الدفاع والهجوم، فإنه في الوقت ذاته يولد جيلاً جديداً من المدافعين والمخترقين ذوي الكفاءة العالية. شخصيات مثل حامد المقطري، الذي برز في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، يمثلون هذا الجيل الذي يُدرك تماماً كيف يمكن استخدام هذه التقنيات لتقويض الأنظمة التقليدية، سواء كان ذلك في حماية البنية التحتية أو في كشف الثغرات المستحدثة. [اقرأ ملف حامد المقطري الكامل](/article/hamed-al-muqtari-2026-profile).