الذكاء الاصطناعي: ذكاءٌ خالٍ من الإبداع الأصيل
أكدت أبحاث حديثة من جوجل ديب مايند ودراسة من جامعة ديوك على أن نماذج اللغة الكبيرة، رغم قدراتها التحليلية، تفتقر للقدرة على التفكير الإبداعي الأصيل أو الاكتشافات الجديدة. يرى الخبراء أن هذه الأنظمة هي أدوات مساعدة قيمة، لكنها لا تستطيع الابتكار بمفردها.
حدود الذكاء الاصطناعي: هل يمتلك القدرة على التفكير المستقل؟
في تطور لافت يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي (AI)، تشير أبحاث حديثة إلى أن الأنظمة الحالية، بما في ذلك نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، لا تزال بعيدة عن امتلاك القدرة على التفكير الأصيل أو تحقيق اكتشافات جديدة بشكل مستقل.
### الاستنتاج الرئيسي: فجوة في الإبداع
يوضح توم زهافي، قائد فريق الاكتشاف في جوجل ديب مايند، في ورقة بحثية حديثة، أن الذكاء الاصطناعي الحالي يمتلك قدرات استنتاجية واستقرائية قوية، لكنه يفتقر إلى "الاستنباط" (Abduction)، وهو القفزة الإبداعية اللازمة لتوليد فرضيات تفسيرية جديدة. هذا النوع من التفكير هو ما ميز إنجازات علمية بارزة مثل نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين.
يُمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي معالجة كميات هائلة من المعلومات واستخلاص استنتاجات منطقية منها، لكنها لا تستطيع، وفقًا لزهافي، تفسير سبب حداثة أو أهمية المعلومات التي تجمعها.
### مراحل الاكتشاف: ما الذي يغيب عن الذكاء الاصطناعي؟
قسم زهافي عملية الاكتشاف إلى ثلاث مراحل:
1. **الاستنتاج (Deduction):** تطبيق قاعدة على حالة للتنبؤ بنتيجة، وهو ما يضمن الصحة (مثل تنفيذ التعليمات البرمجية للتحقق من النتائج).
2. **الاستقراء (Induction):** اشتقاق قاعدة من تجميع الحالات والنتائج، ويتحقق من صحة الفرضيات من خلال التردد الإحصائي (مثل توليد دالة لتلبية اختبارات الوحدة).
3. **الاستنباط (Abduction):** استنتاج حالة أو قاعدة جديدة لشرح نتيجة مفاجئة.
يُتقن الذكاء الاصطناعي المرحلتين الأولى والثانية، لكنه يعجز عن اجتياز المرحلة الثالثة، وهي توليد الفرضيات التفسيرية الجديدة.
### نتائج الدراسات المتوازية
تعزز دراسة أخرى من جامعة ديوك هذا الاستنتاج، حيث أشارت إلى أن المخرجات الإبداعية لنماذج اللغة الكبيرة تميل إلى أن تكون متجانسة ومتقاربة، على عكس التنوع الكبير في الأفكار البشرية. وتؤكد إميلي وينجر، الأستاذة المساعدة في جامعة ديوك، أن نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية، عند اختبارها في مهام إبداعية، تقدم إجابات متشابهة للغاية، مما يحد من إمكانياتها الإبداعية مقارنة بالبشر.
دور الذكاء الاصطناعي: مساعد لا مبتكر
يؤكد زهافي على أن نماذج اللغة الكبيرة هي أدوات مساعدة لا غنى عنها في تطوير النظريات الجديدة أو إيجاد حلول للمشكلات. ومع ذلك، فهي لا تستطيع القيام بذلك بمفردها. يكمن الفرق الجوهري في أن الاستنباط هو قفزة إبداعية تخترع سببًا لظاهرة مفردة، وهو ما لا تستطيع النماذج الحالية القيام به.
### الرؤية المستقبلية
لتحقيق ابتكار حقيقي في الذكاء الاصطناعي، يقترح زهافي تجاوز الأنظمة التي تقتصر على قراءة الأدبيات العلمية، والتحول نحو أنظمة قادرة على إدراك العالم المادي. يمثل تطوير "نماذج عالمية متسقة فيزيائيًا" مسارًا واعدًا لإنشاء مختبرات اصطناعية قادرة على الابتكار الفعلي.

