الذكاء الاصطناعي: أولوية استراتيجية للرفاهية مع تسارع استخدامه من قبل المستهلكين
أصبح الذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية واضحة لقطاع الرفاهية العالمي، حيث يتزايد استخدامه في رحلات الشراء الاستهلاكية. تتحدى هذه التطورات الصناعة لإعادة ابتكار اكتشاف العملاء وتجربتهم.
الذكاء الاصطناعي يحتل مكانة محورية في قطاع الرفاهية
أكدت النسخة الخامسة من تقرير "الرفاهية والتكنولوجيا" الصادر عن Bain & Company و Comité Colbert، الدور الاستراتيجي المتنامي للذكاء الاصطناعي في قطاع الرفاهية العالمي. وتشير النتائج إلى أن 22% من بيوت الأزياء الراقية تضع هذه التقنية ضمن أهم ثلاث أولويات مؤسسية لها خلال السنوات الثلاث المقبلة، مقارنة بـ 5% فقط في عام 2024. كما تضع 61% من هذه الشركات الذكاء الاصطناعي ضمن أهم عشر أولويات، بزيادة عن نسبة 50% المسجلة في العام السابق.
ومع ذلك، يوضح التقرير أن نضج استراتيجيات الذكاء الاصطناعي يختلف بشكل كبير بين الشركات، حيث تتسم المجموعات متعددة العلامات التجارية بوجود خرائط طريق أكثر وضوحًا للذكاء الاصطناعي مقارنة بالبيوت المستقلة. كما يعد حجم الشركة عاملاً حاسماً، حيث تتبنى الشركات الكبرى ذات الإيرادات التي تتجاوز 5 مليارات يورو استراتيجيات أكثر تفصيلاً للذكاء الاصطناعي مقارنة بالشركات الأصغر.
المستهلكون يتبنون الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من العلامات التجارية
يُظهر التقرير إقبالاً قوياً من قبل مستهلكي الرفاهية على استخدام الذكاء الاصطناعي في رحلاتهم الشرائية. بلغت نسبة الاستخدام 82% لدى العملاء من كبار الشخصيات في رحلاتهم الأخيرة، مقارنة بـ 28% لدى الشريحة الأقل إنفاقاً. وتشهد الصين والولايات المتحدة نسبة استخدام مرتفعة، حيث تبلغ 64% و 54% على التوالي، بينما تسجل فرنسا معدل تبني معتدل بواقع 27%.
ويستخدم المستهلكون الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل الشراء، حيث أفاد 47% منهم باستخدامه قبل زيارة بوتيك. وبشكل عام، يعد رضا المستخدمين مرتفعاً للغاية، مع نية 97% منهم استخدام الذكاء الاصطناعي مرة أخرى في مشترياتهم القادمة. وتشمل الفوائد المبلغ عنها، تسريع اتخاذ القرار، وزيادة الثقة في جودة المنتج وتفاصيله، واكتشاف علامات تجارية أو خيارات منتجات جديدة.
تسارع النشر، لكن الأثر المحدود حتى الآن
شهدت الفترة ما بين 2024 و 2026 زيادة في تبني الذكاء الاصطناعي عبر جميع وظائف مجموعات الرفاهية. تركز النشر على نطاق واسع بشكل أساسي في وظائف الدعم، حيث قفز معدل التبني من 6% في 2024 إلى 31% في 2026، وفي الوظائف التشغيلية من 10% إلى 19% خلال نفس الفترة. أما وظائف التعامل مع العملاء، فقد شهدت تقدماً أبطأ، حيث ارتفع معدل التبني من 16% إلى 21%.
حتى الآن، لا تزال الفوائد المبلغ عنها من عمليات نشر الذكاء الاصطناعي متواضعة نسبياً، حيث أقل من 20% من المديرين التنفيذيين في قطاع الرفاهية أفادوا بملاحظة تأثير كبير. ويخلص التقرير إلى أن التحدي المركزي لصناعة الرفاهية الآن هو تجاوز مرحلة التجربة وتحقيق التحول على نطاق واسع.
رؤية محركات الذكاء الاصطناعي التوليدي: تحدٍ استراتيجي للصناعة
يُلقي تحليل جديد، تم إجراؤه بالشراكة مع meikai.ai، الضوء على رؤية العلامات التجارية الفاخرة على محركات الذكاء الاصطناعي ذات الأغراض العامة، ويبرز ساحة معركة تنافسية جديدة. حوالي 70% من الاستعلامات المتعلقة بالرفاهية لا تذكر علامة تجارية محددة، بينما 75% منها تتمحور حول الاكتشاف أو المقارنة. وفي هذا السياق، فإن 90% من عناوين URL التي تستشهد بها نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) تأتي من مواقع خارج العلامات التجارية نفسها. ويتطلب الفوز بهذه المعركة تحسين تقنيات "تحسين محركات الذكاء الاصطناعي التوليدي" (GEO).
إعادة ابتكار تجربة العملاء عبر الذكاء الاصطناعي: بين الفرصة والحذر
بالإضافة إلى GEO، يحدد التقرير أربعة ابتكارات رئيسية أخرى مدفوعة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تعيد تعريف رحلة عميل الرفاهية، وهي: التجارة الإلكترونية الحوارية، والتخصيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمساعدين الافتراضيين لمستشاري المتاجر، وأنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM) والعملاء من الجيل التالي.
في حين تدرك بيوت الأزياء الراقية هذه الفرص، يظل النشر حذراً للغاية. التطبيق الأكثر تقدماً هو المساعدة بالذكاء الاصطناعي لمستشاري العملاء، مما يوفق بشكل أفضل بين البعد الإنساني للرفاهية وفوائد التكنولوجيا. ومع ذلك، فقد قامت 9% فقط من بيوت الأزياء الراقية بنشر هذه التقنية على نطاق واسع مع نتائج قابلة للقياس، بينما تقوم 22% حاليًا بتطبيقها ورؤية نتائج مبكرة.
يؤكد التقرير على أن التحول الرقمي الهادف لا يمكن إعلانه ببساطة، بل يتطلب رؤية واضحة، وحوكمة مناسبة، واستثماراً ملتزماً في المواهب والبنية التحتية التكنولوجية، لا سيما قدرات استضافة البيانات.
تصريحات إضافية
قالت بينيديكت إبيناي، المديرة الإدارية لـ Comité Colbert: "يمثل الذكاء الاصطناعي وعداً مزدوجاً لقطاع الرفاهية: الكفاءة التشغيلية اليوم والنمو من خلال إعادة ابتكار تجربة العملاء غداً. يتطلب تحقيق هذا الوعد المزدوج رؤية وتعاوناً وثيقاً بين قادة الأعمال وفرق التكنولوجيا."
وأضافت جويل دي مونتغولفير، نائب الرئيس التنفيذي لممارسات التجزئة والرفاهية العالمية في Bain & Company والمؤلفة المشاركة للدراسة: "تواجه بيوت الرفاهية إلحاحاً مزدوجاً: الانتقال من التجريب الداخلي الواسع إلى التأثير الحقيقي على الأعمال، وبناء حضورها ضمن بيئات الاكتشاف الجديدة التي تمثلها محركات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما يتبنى العملاء الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد احتمال بعيد، بل إنه يشكل ويؤثر بالفعل على رحلة شراء العملاء."

