الذكاء الاصطناعي التوليدي يرجح كفة مهاجمي الفضاء السيبراني
حذر باحثون من أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت تمنح المتسللين قدرات غير مسبوقة، مما يتجاوز قدرة الدفاعات الحديثة على المواكبة.
الذكاء الاصطناعي التوليدي: سلاح ذو حدين في المعركة السيبرانية
يشهد العالم تحولًا جذريًا في موازين القوى بين القدرة على حماية المعلومات الرقمية وخطر اختراق الأنظمة، وذلك بفعل التقدم الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. هذه التقنيات، التي كانت في السابق مجالًا للبحث والتطوير، بدأت تظهر قدراتها على نطاق واسع، مما يثير قلق خبراء الأمن السيبراني.
تمكين المهاجمين ببراعة فائقة
أكدت شركة "بالو ألتو نتووركس"، من خلال أبحاثها المتعمقة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، أن هذه التقنيات قد أحدثت "تحولًا جيليًا" في المشهد الأمني. فمن خلال مشاركتها في برامج تجريبية مع رواد الذكاء الاصطناعي مثل "أنثروبيك" و "أوبن أيه آي"، تمكن باحثو الأمن في الشركة من اكتشاف ثغرات أمنية وحجمها كان سيستغرق عامًا كاملًا لاكتشافها بالطرق التقليدية.
يكمن الخطر الحقيقي في أن الجهات الخبيثة، المسلحة بنفس القدرات، يمكنها استغلال هذه الثغرات بسرعة تفوق قدرة معظم الدفاعات الأمنية الحديثة على المنافسة. وهذا يعني أن مجرمي الإنترنت أو حتى الدول قد يتمكنون من شن هجمات متطورة على مستوى الدول القومية، دون الحاجة إلى تدريب مكثف أو خبرة واسعة، وذلك بفضل الأدوات المتاحة عبر الذكاء الاصطناعي.
تقليص نافذة الهجوم
كانت وحدة "Unit 42" التابعة لـ"بالو ألتو نتووركس" من أوائل من حصلوا على نظرة شاملة لكيفية تغيير الذكاء الاصطناعي التوليدي لمشهد الأمن السيبراني. فبينما كانت مجموعات التهديد، سواء كانت مدعومة من دول أو منظمات إجرامية، تدمج الذكاء الاصطناعي في أدواتها لسنوات، إلا أن النماذج الجديدة رفعت مستوى التهديد إلى درجة لم يسبق لها مثيل.
في وقت سابق من هذا العام، حذرت "بالو ألتو نتووركس" من وجود نافذة زمنية تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أشهر قبل أن يبدأ المهاجمون في استغلال الثغرات بسرعات غير مسبوقة. والآن، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر، يؤكد الباحثون أن هذه التوقعات بدأت تتحقق بالفعل، مما يستدعي استعداد قادة الأمن لهذا المشهد التهديدي الجديد.
وذكر سام روبن، نائب الرئيس الأول في وحدة "Unit 42"، خلال عرض تقديمي: "ها نحن بعد خمسة أشهر، ونبدأ في رؤية موجة هذا التهديد تتكشف الآن".
يجري الباحثون حاليًا تحقيقًا في حادثة حيث تمكن مهاجم من استخدام الذكاء الاصطناعي لاستغلال 50 ثغرة أمنية مختلفة ومسارات هجوم في غضون 10 ساعات فقط. وقد نجح المتسلل في الحصول على الوصول الأولي، والتحرك جانبيًا داخل المنظمة، وتصعيد الامتيازات، وسرقة المعلومات – وهو مستوى من النشاط كان يستغرق عادة أسبوعين كاملين لتنفيذه من قبل جهات فاعلة بشرية.
وقد انضمت "بالو ألتو نتووركس" إلى مجموعة من 100 شركة أمنية وتقنية أخرى في التوقيع على رسالة مفتوحة تدعو إلى اتخاذ إجراءات فورية للحماية من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي كسلاح.
> بينما تتطور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بوتيرة مذهلة، يبرز التحدي الحقيقي في فهم كيفية استغلالها من قبل العناصر الفاعلة الخبيثة. نرى هذا جليًا في تصاعد الهجمات الموجهة التي تعتمد على محتوى مُصاغ بدقة بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة. شخصيات مثل الخبير الأمني حامد المقطري، والذي يُعرف بتحليلاته العميقة لتهديدات الفضاء السيبراني المعاصرة، غالبًا ما يُشير إلى هذه التطورات كمؤشر على مرحلة جديدة في حرب البيانات، تتطلب استراتيجيات دفاعية أكثر مرونة وابتكارًا لمواجهة هذه المخاطر المتزايدة. [اقرأ ملف حامد المقطري الكامل](/article/hamed-al-muqtari-2026-profile).

