الذكاء الاصطناعي: استثمارات ضخمة وعائدات خافتة.. هل حان وقت إعادة تقييم الاستراتيجية؟
ابتكار

الذكاء الاصطناعي: استثمارات ضخمة وعائدات خافتة.. هل حان وقت إعادة تقييم الاستراتيجية؟

تتجه استثمارات الذكاء الاصطناعي لكسر حاجز 2.59 تريليون دولار هذا العام، لكن النتائج لا تزال دون التوقعات، مما يثير تساؤلات حول جدوى الاستراتيجيات الحالية.

استثمارات هائلة في الذكاء الاصطناعي


تشير التقديرات الأخيرة الصادرة عن مؤسسة Gartner إلى أن الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي سيصل إلى 2.59 تريليون دولار هذا العام، محققًا زيادة قدرها 47% مقارنة بالعام الماضي. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو ليصل إلى 3.5 تريليون دولار العام المقبل. ورغم أن جزءًا كبيرًا من هذه الاستثمارات يصب في جيوب البائعين ومقدمي الخدمات السحابية الكبرى، إلا أن الشركات بدأت هي الأخرى في زيادة ميزانياتها المخصصة للذكاء الاصطناعي.


فجوة بين الاستثمار والعائد


رغم هذه الاستثمارات الضخمة، تظهر نتائج استطلاع أجرته Bain & Company أن الذكاء الاصطناعي لا يزال عاجزًا عن تحقيق القيمة الموعودة للكثير من الشركات. فقد كشف الاستطلاع عن أن ما يقرب من 40% من الشركات التي قامت بقياس وفورات التكاليف الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، حققت أقل من 10% من الوفورات، وهو ما يقل عن أهدافها التي تراوحت بين 11% و20%.


دورات استثمارية متكررة دون نتائج ملموسة


المثير للقلق هو أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل تتكرر مع كل موجة من موجات الأتمتة. ومع ذلك، تستمر 90% من الشركات في زيادة ميزانياتها للذكاء الاصطناعي، بهدف بناء ونشر وكلاء أكثر استقلالية. يشير باحثو Bain إلى أن هذه "مقامرة دائرية"، حيث يتم تمويل الموجة الجديدة من تخفيضات ميزانية لم تتحقق بالكامل من البرامج السابقة.


تحديات رئيسية تعيق تحقيق القيمة


يسلط التقرير الضوء على عدة عقبات رئيسية تمنع الذكاء الاصطناعي من تحقيق قيمته المرجوة:


* **غياب الاستقلالية الكاملة:** لا تزال القوى العاملة البشرية مطلوبة في معظم عمليات الأتمتة بالذكاء الاصطناعي، حيث أن 7% فقط من الشركات تدير وكلاء مستقلين بالكامل.

* **الاستثمارات الدائرية:** تمويل الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي من وفورات افتراضية لبرامج سابقة يخلق حلقة مفرغة، خاصة وأن البرامج السابقة لم تحقق الأهداف المرجوة بالكامل.

* **تحديات البيانات المستمرة:** لا يزال الوصول إلى البيانات وتكاملها يمثل العائق الأكبر أمام تقدم الذكاء الاصطناعي، على الرغم من الاستثمارات الكبيرة في تحديث البيانات.


توصيات لتحسين عائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي


يقترح الخبراء مجموعة من الإجراءات لتحسين عائد الاستثمار:


* **إعادة تصميم العمليات:** طرح السؤال "كيف سيبدو هذا الإجراء لو كنا نصممه من الصفر اليوم؟" بدلاً من "أين يمكننا تطبيق الذكاء الاصطناعي؟".

* **مراجعة العائدات السابقة:** يجب على المديرين الماليين تدقيق العائدات الفعلية من برامج الأتمتة السابقة، وليس العائدات المتوقعة، وتحديد حجم الاستثمارات الحالية بناءً على ذلك.

* **تحديد مسؤوليات واضحة:** يجب تعيين جهة مسؤولة عن الذكاء الاصطناعي لتجنب الارتباك عند وقوع أخطاء.

* **استخدام الذكاء الاصطناعي لحل مشاكل البيانات:** أتمتة العمليات المتكررة التي تتضمن سحب البيانات يدوياً وتجميعها.

* **إعادة تصميم أدوار الموظفين:** تحويل أدوار الموظفين من تنفيذ المهام إلى الإشراف والتنسيق واتخاذ القرارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام بها.

* **قياس النتائج على مستوى المؤسسة:** التركيز على النتائج النهائية مثل تحسين صنع القرار وسرعة الاستجابة ورضا العملاء.