الأمريكيون يتبنون الذكاء الاصطناعي بشغف أكبر، لكن ثقتهم تتضاءل : دراسة تكشف المفارقة
ابتكار

الأمريكيون يتبنون الذكاء الاصطناعي بشغف أكبر، لكن ثقتهم تتضاءل : دراسة تكشف المفارقة

يكشف تقرير حديث للمركز البحثي بيو عن تزايد هائل في استخدام الأمريكيين لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تزايد الشكوك حول أمانها وتأثيرها المستقبلي.

صعود الذكاء الاصطناعي في حياة الأمريكيين


يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي، وخاصة روبوتات الدردشة، طفرة غير مسبوقة في الولايات المتحدة، حيث أفاد 49% من البالغين بأنهم يستخدمون هذه الأدوات، ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بعام 2024. ويظل ChatGPT هو الأكثر شعبية، حيث يعتمد عليه 44% من الأمريكيين، وهو ضعف ما كان عليه في عام 2023. وتأتي أدوات مثل Gemini من جوجل (17%) وMicrosoft Copilot (17%) وMeta AI (14%) وGrok (8%) في مراتب متتالية، بينما لا يزال Claude من Anthropic، رغم صيته، يمثل نسبة 6% فقط بين الجمهور العام.


استخدامات متنوعة، من العمل إلى الدعم العاطفي


تتركز الاستخدامات الرئيسية لروبوتات الدردشة حول البحث عن المعلومات (42%) والمهام المتعلقة بالعمل (38% بين الموظفين). لكن المفاجأة تكمن في أن 10% من الأمريكيين، وخاصة الشباب دون سن الثلاثين، يستخدمون هذه الأدوات لأغراض الدعم العاطفي، بل إن 7% يستخدمونها "للرفقة". يشير هذا الاتجاه إلى تحولات عميقة في مفهوم العلاقات والتواصل الإنساني.


مفارقة الشباب: الاستخدام المكثف والقلق المتزايد


يثير التقرير مفارقة لافتة: فالشباب هم الأكثر استخداماً لهذه التقنيات (66% لمن هم دون 30 عاماً)، وهم أيضاً الأكثر قلقاً بشأن تأثيرها السلبي على المجتمع مستقبلاً (48%). وهذا يتناقض بشكل حاد مع كبار السن (30% ممن هم فوق الخمسين) الذين يبدون قلقاً أقل.


مخاوف من السرعة، الأمن، وتقنين غير فعال


على نطاق أوسع، يعتقد 40% من الأمريكيين أن تأثير الذكاء الاصطناعي سيكون سلبياً على المجتمع، مقابل 16% فقط يرون فيه إيجابية. ويجمع 63% على أن وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي "سريعة للغاية"، بينما 2% فقط يرون أنها بطيئة. وتتصدر مخاوف أمن البيانات القائمة، حيث يعتقد 71% أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيقلل من أمان معلوماتهم الشخصية. ويفتقر 67% من الأمريكيين إلى الثقة في قدرة الحكومة الأمريكية على تنظيم الذكاء الاصطناعي بفعالية، كما أن 59% لا يثقون في الشركات لتطويره واستخدامه بمسؤولية.


فجوة الثقة لدى غير المستخدمين


يلجأ 51% من الأمريكيين إلى عدم استخدام روبوتات الدردشة، ويعزو 60% منهم ذلك إلى عدم الاهتمام، بينما يشير 54% إلى مخاوف الخصوصية، و45% إلى عدم الثقة في دقة المعلومات. ويبدو أن الغالبية الساحقة من هؤلاء (67%) غير معتزمين استخدام هذه التقنيات في الأشهر الاثني عشر القادمة.


اختلالات عرقية وجندرية


تتصدر المجموعة الآسيوية بين مستخدمي روبوتات الدردشة بنسبة 70%، وهم الفئة الوحيدة التي تميل فيها الآراء نحو الإيجابية. وبينما يتساوى استخدام الرجال والنساء تقريباً (50% مقابل 47%)، يميل الرجال لاستخدامها يومياً أكثر (27% مقابل 20%). وتظهر النساء قلقاً أكبر بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي (33%) مقارنة بالرجال (27%).