الأسواق تراهن على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل وسط مخاوف التضخم: هل يتجه الفيدرالي للتشديد النقدي؟
مال

الأسواق تراهن على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل وسط مخاوف التضخم: هل يتجه الفيدرالي للتشديد النقدي؟

تتزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه القادم، حيث تشير الأسواق إلى فرصة بنسبة الثلث، مدفوعة بتصريحات مسؤولي البنك المركزي حول ضرورة مكافحة التضخم المرتفع.

اجتماع الفيدرالي المنتظر: رفع أسعار الفائدة يلوح في الأفق


مع اقتراب موعد الاجتماع الثاني للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) تحت قيادة رئيسها الجديد كيفن وارش، والمقرر انعقاده في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من يوليو، تشهد الأسواق المالية توقعات متزايدة بإمكانية رفع أسعار الفائدة. وتشير التقديرات الحالية إلى أن هناك فرصة بنسبة الثلث لحدوث ذلك في شهر يوليو.


تصريحات مسؤولي الفيدرالي: دعوة قوية لكبح التضخم


تأتي هذه التوقعات في ظل تصريحات حازمة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول التزامهم الراسخ بمكافحة التضخم. فقد أكدت الحاكمة ليزا كوك على أن معدل التضخم يبلغ حاليًا 3.7%، وهو ما يتجاوز بشكل ملحوظ الهدف المحدد عند 2%. كما حذر نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون والحاكم كريستوفر والر من احتمالية إعادة النظر في السياسة النقدية إذا لم يتباطأ التضخم قريبًا.


غموض التوجيهات المستقبلية وزيادة أسعار الطاقة


يُضاف إلى ذلك، فإن تخلي الفيدرالي عن استراتيجية التوجيهات المستقبلية الواضحة يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية. ومع ذلك، تتوقع الأسواق بشكل عام زيادة في أسعار الفائدة في عام 2026، حيث يُرجح حدوث رفعين، ربما يبدآن في سبتمبر أو أكتوبر. لكن الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة خلال شهر يوليو قد يدفع اللجنة إلى اتخاذ إجراءات مبكرة.


منظور وارش: لا تساهل مع التضخم


في جلسة استماع له حول السياسة النقدية، أكد الرئيس وارش على أن أعضاء اللجنة "لا يتسامحون مع التضخم المرتفع بشكل مستمر"، وأنهم ملتزمون "بإعادة استقرار الأسعار". ورغم تأكيده على هذا الالتزام، لم يقدم أي مؤشرات واضحة حول تحركات أسعار الفائدة المستقبلية، مشيرًا إلى أن قرار الاجتماع الأخير في يونيو كان الإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة الفيدرالية عند 3.5% إلى 3.75%.


التوقعات المستقبلية: مسار غير مؤكد


على الرغم من تصريحات المسؤولين، قد تشير هذه الكلمات إلى رغبة في انتظار المزيد من البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ قرار بشأن رفع أسعار الفائدة. وهذا يفسر جزئيًا لماذا تعتقد الأسواق أن رفع أسعار الفائدة قد يحدث في سبتمبر أو أكتوبر بدلاً من يوليو. يتفق الجميع على أن أسعار الفائدة ستشهد ارتفاعًا في عام 2026، لكن وتيرة التوقيت تبقى غير مؤكدة. قد تشهد الأسواق رفعات متتالية في كل اجتماع متبقٍ لهذا العام، أو قد تظل أسعار الفائدة ثابتة. ومع ذلك، فإن المسار الأكثر ترجيحًا، وفقًا لأسواق الدخل الثابت، هو حدوث رفعين هذا العام. وفي حال استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، فقد يدفع ذلك لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية إلى التحرك عاجلاً.


التضخم كمحرك رئيسي


صرحت الحاكمة ليزا كوك في كلمة ألقتها في 15 يوليو: "أنا أراقب كلا جانبي تفويضنا المزدوج - استقرار الأسعار والتوظيف الأقصى. ومع ذلك، كما ذكرت في عدة مناسبات هذا العام، فإن المخاطر الناجمة عن التضخم المرتفع تقلقني أكثر في الوقت الحالي. على الرغم من أن تقارير مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر أسعار المنتجين هذا الأسبوع كانت أضعف من المتوقع، إلا أنها لا تزال تعني أن مؤشر الأسعار الذي نستهدفه ارتفع بنسبة 3.7 في المائة في الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو. وهذا يزيد بنسبة 1.7 نقطة مئوية عن هدفنا البالغ 2 في المائة. لم نصل إلى هدفنا البالغ 2 في المائة منذ أكثر من خمس سنوات."


جيفرسون ووولر: تحذيرات من استمرار التضخم


من جانبه، قال نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون في 16 يوليو: "في سيناريو لا يبدأ فيه التضخم الفعلي في التباطؤ قريبًا، أعتقد أنه قد يكون من المناسب إعادة النظر في موقف سياستنا الحالي لضمان الوفاء بالتزامنا بتحقيق استقرار الأسعار."


أعرب الحاكم كريستوفر وولر عن وجهة نظر مماثلة في 13 يوليو، قائلاً: "نظرًا لأن التضخم الأساسي يعد مؤشرًا جيدًا للتضخم المستقبلي، فإنني قلق من أنه إذا استمر هذا الاتجاه التصاعدي، فسيكون من الصعب إعادة التضخم إلى هدف اللجنة البالغ 2 في المائة بالسياسة النقدية في وضعها الحالي."