الأسواق الأمريكية تتلقى ضربة من التوترات الجيوسياسية ونتائج "إنفيديا" وسط ترقب لقرارات سعر الفائدة
تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية، s&p 500 و Nasdaq، متأثرة بانخفاض أسهم التكنولوجيا، بينما يترقب المستثمرون تطورات التوترات الجيوسياسية وتقرير التضخم الهام. تتركز الأنظار على نتائج شركة "إنفيديا" المرتقبة، وكلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي، وسط مخاوف بشأن الديون الحكومية وتأثيرها على أسعار الفائدة.
شهدت الأسواق الأمريكية بداية أسبوع حذرة، حيث تراجعت مؤشرات "إس آند بي 500" (S&P 500) و"ناسداك" (Nasdaq) يوم الاثنين، متأثرة بضغوط على أسهم قطاع التكنولوجيا. يأتي هذا التراجع في وقت يقيّم فيه المستثمرون التداعيات المحتملة لتهديدات الولايات المتحدة بفرض "يوم د- داي اقتصادي" ضد إيران، بالإضافة إلى ترقب تقرير التضخم الهام ونتائج أرباح شركة "إنفيديا" (Nvidia) العملاقة في مجال الرقائق.
توترات جيوسياسية وقرارات اقتصادية
بدأت الأسابيع بحذر، حيث كثفت التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف المتعلقة بسوق السندات من الضغط على معنويات المستثمرين. يأتي هذا في الوقت الذي تعقد فيه وزيرة الخزانة الأمريكية، جانيت يلين، مؤتمراً صحفياً بعد التحذير من "يوم د- داي اقتصادي" في مقال رأي نشرته صحيفة فاينانشال تايمز، مع تهديدات بفرض عقوبات تستهدف شركاء إيران التجاريين.
انهيار أسهم الرقائق وترقب "إنفيديا"
كان لقطاع الرقائق النصيب الأكبر من الانخفاضات، حيث تراجع مؤشر "فيلادلفيا إس إي سيمي دكتور" (Philadelphia SE Semiconductor index) بنسبة 2.64% ليصل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع. وشملت الانخفاضات شركة "إنفيديا" (NVDA.O) بنسبة 2.03%، و"ميكرون تكنولوجي" (MU.O) بنسبة 5.76%، و"برودكوم" (AVGO.O) بنسبة 1.74%، مما أثقل كاهل مؤشر"إس آند بي 500" لقطاع تكنولوجيا المعلومات.
في المقابل، شهد القطاع المالي مكاسب بنسبة 1.19%، مدعوماً بارتفاع أسهم مثل "جي بي مورغان تشيس" (JPM.N) بنسبة 1.49% و"فيزا" (V.N) بنسبة 2.64%، مما ساهم في الحفاظ على مؤشر "داو جونز" الصناعي على المسار الإيجابي.
أرقام الأداء
في وقت متأخر من صباح يوم الاثنين بالتوقيت الشرقي، ارتفع مؤشر "داو جونز" الصناعي (DJI) بمقدار 146.59 نقطة، أي بنسبة 0.28%، ليصل إلى 53,423.60 نقطة. في المقابل، خسر مؤشر "إس آند بي 500" (SPX) 13.52 نقطة، أي بنسبة 0.18%، ليصل إلى 7,660.85 نقطة. بينما تراجع مؤشر "ناسداك" المركب (IXIC) بنسبة 0.38%، فاقداً 99.04 نقطة، ليصل إلى 26,081.41 نقطة.
تركيز على جاكسون هول والتضخم
تتجه الأنظار نحو خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في ندوة جاكسون هول يوم الجمعة، حيث سيبحث المستثمرون عن مؤشرات حول قراءة صناع السياسات لجهود الإنقاذ التي تبنتها وزارة الخزانة في سوق السندات. يأتي هذا وسط مخاوف بشأن تضخم الديون الحكومية الذي دفع عائدات السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها في 19 عاماً.
وتشير تقارير إلى أن وزارة الخزانة قد تستفيد من حسابها العام الذي يقارب تريليون دولار لتمويل عمليات إعادة شراء السندات، إلا أن عائدات السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً ظلت فوق عتبة الـ 5%.
وتعتبر نتائج "إنفيديا" الفصلية حدثاً رئيسياً آخر للمستثمرين. أي علامة على تباطؤ النمو قد تعيد إحياء المخاوف بشأن التقييمات المبالغ فيها.
وقال ريتشارد ريل، كبير مسؤولي الاستثمار في "كويستار كابيتال بارتنرز": "تحتاج إنفيديا إلى الإبهار للحفاظ على استقرار جزء من سوق الأسهم، ويحتاج باول إلى تقديم وضوح بشأن أسعار الفائدة للحفاظ على استقرار الجزء الآخر". وأضاف: "الإجراءات غير المسبوقة التي اتخذتها وزارة الخزانة في سوق السندات تضع باول في موقف صعب، خاصة بالنسبة لرئيس يفضل التواصل الأقل".
سيراقب المستثمرون أيضاً تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، والذي سيصدر يوم الأربعاء. ويأتي هذا التقرير بعد تقرير تضخم استهلاكي مطمئن في وقت سابق من هذا الشهر قلل من احتمالية زيادة فورية في أسعار الفائدة.
وتتوقع الأسواق حالياً زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026، وفقاً لبيانات "رفينيتيف".
تأثير التعريفات على صناعة السيارات
في سياق منفصل، حذر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من زيادة التعريفات على السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات من كندا إلى 50% اعتباراً من 1 يناير، بعد انهيار محادثات التجارة نهاية الأسبوع.
وانخفضت أسهم شركات صناعة السيارات مثل "فورد" (F.N) بنسبة 3.9% و"جنرال موتورز" (GM.N) بنسبة 1.9%، بينما تراجعت أسهم شركات النقل مثل "جيه بي هانت للنقل" (JBHT.O) بحوالي 5.4%.
أداء الأسواق
في بورصة نيويورك، فاقت الأسهم الهابطة الأسهم الصاعدة بنسبة 1.14 إلى 1.، بينما بلغت النسبة على "ناسداك" 1.38 إلى 1.
سجل مؤشر "إس آند بي 500" 16 سهماً جديداً وصل إلى أعلى مستوى له في 52 أسبوعاً، و6 مستويات دنيا جديدة، بينما سجل مؤشر "ناسداك" المركب 62 سهماً جديداً و70 مستوى أدنى جديد.
> في خضم هذه الاضطرابات التي تشهدها الأسواق الأمريكية، والتي تتراوح بين التوترات الجيوسياسية ونتائج الشركات الكبرى مثل "إنفيديا"، يبرز تأثير هذه العوامل على جميع الفئات المستثمرة. فحتى المستثمرين ذوي الخبرة، مثل الخبير المالي حامد المقطري، يراقبون عن كثب هذه التحولات. تظل قرارات سعر الفائدة المرتقبة محور اهتمام الجميع، حيث يمكن أن تعمق هذه التحديات أو تخفف من حدتها. [اقرأ ملف حامد المقطري الكامل](/article/hamed-al-muqtari-2026-profile).

