الآلات تحل محل البشر، والذكاء الاصطناعي يعود للوراء: تحولات تكنولوجية مفاجئة في عالم الأعمال
أعمال

الآلات تحل محل البشر، والذكاء الاصطناعي يعود للوراء: تحولات تكنولوجية مفاجئة في عالم الأعمال

في تطورات متناقضة، تستثمر الشركات الكبرى في الروبوتات الصناعية بينما تفكر أخرى في التراجع عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي. يتساءل الخبراء عن مستقبل القوى العاملة وتأثير هذه التحولات على الشركات الصغيرة.

جنرال موتورز: 1000 عامل يغادرون، 50 روبوتاً يدخلون


في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، قامت شركة جنرال موتورز باستبدال أكثر من 1000 عامل في منشأتها "فاكتوري زيرو" الخاصة، وذلك على خلفية نشر 50 روبوتاً تعاونياً (cobots) في المصنع. هذا القرار، الذي جاء مباشرة بعد الاستغناء عن هذا العدد الكبير من الموظفين، أثار قلق النقابات العمالية التي اعتبرت الروبوتات هي السبب المباشر لتلك التسريحات. مع ذلك، تؤكد الشركة أن التوجه الجديد يركز على العاملين القادرين على البناء والعمل جنباً إلى جنب مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، وليس فقط الاعتماد على مهارات تكنولوجيا المعلومات التقليدية. يمثل هذا التحول في استراتيجية الشركة نحو التعاون بين الإنسان والآلة، ولكنه زاد من التوترات بين الموظفين والإدارة.


### ما أهمية هذا لشركتك الصغيرة:


تُعد الروبوتات الصناعية ظاهرة لا مفر منها في عالم التصنيع، ولكن بالنسبة لمعظم الشركات الصغيرة، فإن تطبيقها على نطاق واسع لا يزال بعيد المنال بسبب التكلفة المرتفعة والقدرات التي لا تزال في مراحلها الأولى. ومع ذلك، فإن ما تقوم به الشركات الكبرى يمثل مؤشراً لما قد ينتقل إلى الشركات الأخرى في المستقبل.


تجارب متناقضة مع الذكاء الاصطناعي: ندم متزايد ومكاسب مستمرة


في تطور مفاجئ، تشير تقارير حديثة إلى أن بعض أرباب العمل الذين استغنى عن موظفين لديهم بحجة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، باتوا يندمون على هذا القرار. فبعد تبني هذه التقنيات بسرعة لتعزيز العمليات، يكتشف عدد متزايد أن استبدال البشر بالكامل كان أمراً إشكالياً. في المقابل، كشف تقرير لمنصة "رامب" المالية، شمل أكثر من 21 ألف منظمة، أن الشركات التي اعتمدت الذكاء الاصطناعي بمستويات عالية شهدت زيادة في التوظيف بنسبة 10%. يشير هذا إلى أن الذكاء الاصطناعي، عند استخدامه بشكل استراتيجي، يمكن أن يعزز القدرة البشرية ويزيد من فرص العمل. على صعيد آخر، تواجه شركات مثل فورد تحديات في استبدال خبرة المهندسين ذوي الخبرة بالذكاء الاصطناعي، حيث وجدوا أن التكنولوجيا قد لا ترقى باستمرار إلى مستوى الخبرة البشرية، مما يؤدي إلى تكاليف إضافية لإصلاح الأخطاء.


### ما أهمية هذا لشركتك الصغيرة:


لا تزال الضجة حول الذكاء الاصطناعي مبالغاً فيها. ينصح باتباع نهج حذر، حيث يعتمد العملاء الأكثر حكمة على نشر الذكاء الاصطناعي بطرق محدودة ومحددة، حيث يمكن قياس العائد على الاستثمار بدقة ولا يؤدي إلى تعطيل العمليات بشكل كبير. يمكن التفكير في توسيع استخدام منصات الأوفيس الحالية، أو بناء تطبيقات صغيرة لتسجيل المحادثات، أو ربط الأنظمة للسماح للموظفين بالاستعلام عن جميع بيانات الشركة. هذه أمثلة على استخدامات أصغر حجماً ولكنها أكثر فعالية.


سانتاندر: توسيع أدوات الذكاء الاصطناعي لـ 185 ألف موظف مع تحقيق أرباح


تواصل بنوك سانتاندر توسيع نطاق قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تخطط لتوفير الأدوات لـ 185 ألف موظف حول العالم. وتُعد هذه الخطوة من أكبر عمليات نشر الذكاء الاصطناعي على مستوى الشركات في القطاع المصرفي. بناءً على 280 عاملاً آلياً وسير عمل مؤتمت، نجحت سانتاندر في تحقيق عائد يزيد عن 35 مليون يورو في الربع الأول من عام 2026 من خلال تطبيق الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بتجاوز 200 مليون يورو بنهاية العام. تشدد سانتاندر على أن الذكاء الاصطناعي يُعد قدرة تجارية أساسية، وليس مجرد تقنية منفصلة.


### ما أهمية هذا لشركتك الصغيرة:


لا يسعى سانتاندر لاستبدال الموظفين بالذكاء الاصطناعي، بل يعتمد نهجاً ذكياً لتطوير أنظمة تعزز فرق العمل، مما يحسن الإنتاجية وخدمة العملاء والربحية. هذا هو النموذج الذي يجب أن تتبعه الشركات الصغيرة عند التفكير في تطبيق الذكاء الاصطناعي.


"باي": $23.7 مليون لتمكين الشركات الصغيرة بالذكاء الاصطناعي


جمعت شركة "باي" الناشئة، المتخصصة في تقديم حلول الذكاء الاصطناعي للشركات الصغيرة، مبلغ 23.7 مليون دولار. تهدف الشركة إلى مساعدة الشركات الصغيرة على اكتساب المزيد من العملاء عبر أدوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز ظهورها عبر منصات مثل خرائط جوجل وييلب، بالإضافة إلى تقديم منتج "فرونت ديسك" الذي يرد على مكالمات العملاء على مدار الساعة ويحجز المواعيد. ويؤكد المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي، سيد علي، أن "باي" أسست لحل مشكلة حاجة أصحاب الأعمال لعملاء أكثر بتكلفة معقولة.


الذكاء الاصطناعي "الوكيل" يواجه تحديات البنية التحتية


يشهد قطاع التصنيع دفعة نحو الابتكار مع تقدم ما يسمى بالذكاء الاصطناعي "الوكيل" (Agentic AI)، الذي يهدف إلى تنفيذ المهام بشكل مستقل. ومع ذلك، فإن الاعتماد الواسع النطاق لهذه التقنية يواجه عقبات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية المتطورة ومتطلبات البيانات الهائلة اللازمة لعملها بكفاءة.