استثمار في الطلاب السود.. إرث عريق وصمود في وجه التحديات
مال

استثمار في الطلاب السود.. إرث عريق وصمود في وجه التحديات

تواصل مؤسسة ساكس تقديم الدعم لأكثر من 95 عامًا للطلاب السود، وتوفر لهم منحًا تتجاوز الرسوم الدراسية لتشمل المساعدات الطارئة والصحة النفسية، مؤكدة على ضرورة التغيير المنهجي.

إرث من الدعم يتجاوز 95 عامًا


في وقت يواجه فيه الدعم القائم على الوعي العرقي والمبادرات التنوعية هجمات قانونية وسياسية متزايدة، تقف مؤسسة ساكس كمنارة أمل، حيث تحتفي هذا العام بانتقاء 65 طالبًا أسود كدفعة جديدة من باحثي ساكس لعام 2026، ليحصلوا على أكثر من 2.6 مليون دولار لدعم مسيرتهم التعليمية.


تأسست المؤسسة في كولورادو عام 1931، ومنذ ذلك الحين، وهي تلتزم بدعم الطلاب السود، وتعود جذور هذا الالتزام إلى زمن كانت فيه العنصرية متفشية. أولى المنح الدراسية التي قدمتها المؤسسة كانت في ثلاثينيات القرن الماضي، في وقت كان يواجه فيه الطلاب السود عداءً علنيًا، حيث رفض زملاؤهم السير مع إحدى الطالبات المتفوقات في حفل التخرج.


رؤية تتجدد لمواجهة تحديات العصر


يشدد بن رالستون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة ساكس، على أن المؤسسة وُجدت لمواجهة الضغوط السياسية، وليس على الرغم منها. ويقول: "إن نفس الإجابة التي كانت لدينا عندما كان كو كلوكس كلان يتمتع بالنفوذ في كولورادو، ونفس الإجابة خلال عصر قوانين جيم كرو في الجنوب، ونفس الإجابة خلال حركة الحقوق المدنية، هي نفس الإجابة التي لدينا الآن. سنبقى هنا، وسنواصل هذا العمل، وسنحتفي به".


من جانبها، ترى باميلا روبرتس-مورا، مديرة العمليات في المؤسسة، أن الطلاب اليوم يبحثون عن جامعات لا ترحب بهم فحسب، بل تتميز بالتنوع أيضًا. وتضيف: "إحدى أكبر مجموعات باحثينا موجودة في جامعة هوارد، التاريخ والإرث والتميز في هذه الجامعة العريقة تجذب الطلاب إليها".


دعم شامل يمتد إلى ما بعد الرسوم الدراسية


تدرك المؤسسة أن الدعم المالي وحده لا يكفي لضمان نجاح الطلاب. لذلك، منذ عام 2023، تقدم المؤسسة مساعدات طارئة لتغطية النفقات الأساسية مثل الفواتير الطبية، وتكاليف السفر، ودفعات الإيجار، وتوفير الغذاء. كما توفر المؤسسة استشارات نفسية افتراضية عبر شراكة مع BetterHelp، إدراكًا منها للتحديات النفسية التي قد يواجهها الطلاب.


وتشير روبرتس-مورا إلى أن الدراسات الحديثة تؤكد هذه الحاجة، حيث وجدت دراسة أجريت على أكثر من 74 ألف طالب في 91 مؤسسة تعليمية أن 59% منهم عانوا من انعدام الأمن الغذائي أو السكني، وأن ما يقرب من ثلاثة أرباع الطلاب السود والسكان الأصليين واجهوا أحد هذه التحديات.


الدعوة لتغيير منهجي


تؤكد روبرتس-مورا أن المؤسسات الخاصة يمكن أن تقدم دعمًا حيويًا، لكنها تحذر من تحميلها مسؤولية إصلاح جميع أوجه عدم المساواة المتجذرة في النظام التعليمي الأمريكي. وتقول: "لا يمكن توقع أن تقوم المؤسسات الخيرية بإصلاح المشكلة بأكملها. لم تنخفض تكاليف التعليم الجامعي، وبالتالي يجب أن يكون عملنا أكثر قوة. لإحداث تغيير حقيقي، يجب أن تتغير الأنظمة. المنظمات الخيرية الخاصة هي مجرد جانب واحد من التغيير المطلوب".


رغم هذه القيود، لا يقلل ذلك من أهمية ما يمكن للمؤسسات تقديمه. فبالنسبة لطلاب مثل إيسياه هامدورف، الذي يحلم بأن يصبح مهندس طيران، وموزان أحمد، التي تطمح للعمل في القانون الدولي وسياسات اللاجئين، توفر المنحة الدراسية أكثر من مجرد مساعدة في دفع الرسوم؛ إنها تمنحهم الدعم والحرية اللازمة لمتابعة طموحاتهم وتحقيق أحلامهم.